المسجد الأقصى تحت الإغلاق لليوم التاسع.. تصعيد "إسرائيلي" وانتهاك صارخ للقانون الدولي

متابعة-الرسالة نت

يواصل الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى لليوم التاسع على التوالي، في خطوة وصفها الفلسطينيون بأنها سابقة خطيرة لم تشهدها المدينة منذ احتلال القدس عام 1967.

 يأتي هذا الإغلاق بذريعة "حالة الطوارئ" المعلنة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، لكنه يعكس تصعيداً ممنهجاً في السياسات الإسرائيلية ضد المقدسات الإسلامية، ويثير مخاوف واسعة بشأن محاولات فرض واقع ديني جديد داخل المسجد الأقصى.

وحذرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية من هذه الإجراءات، مؤكدة أن الانتهاكات الإسرائيلية خلال فبراير/شباط الماضي تمثل "تصعيداً خطيراً"، وتُعتبر استمراراً لمحاولات فرض تغييرات على الوضع القائم في المسجد الأقصى. 

وأوضحت الوزارة أن المسجد اقتحمه المستوطنون 24 مرة طوال الشهر الماضي، وأدوا طقوساً تلمودية علنية شملت السجود والانبطاح والغناء والرقص الجماعي ورفع النصوص والصلوات المطبوعة، في استفزاز مباشر للمصلين المسلمين.

وأشار تقرير الوزارة إلى أن الشرطة الإسرائيلية وفرت حماية كاملة للمقتحمين، بينما فرضت قيوداً واسعة على دخول المصلين المسلمين، وأبعدت المئات عن المسجد، واحتجزت الوافدين إلى البلدة القديمة من القدس. 

كما رصد التقرير استمرار اعتداءات قوات الاحتلال على المصلين خلال صلاة وخطبة الجمعة، إلى جانب إقامة فعاليات استفزازية عند حائط البراق، في ما وصفته الوزارة بأنه "تصعيد غير مسبوق" مع تزامن شهر رمضان. واعتبرت الوزارة أن هذه السياسات تهدف إلى فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد وتهيئة الأجواء لتغيير هويته الإسلامية، وحذرت من خطورة استمرار التصعيد في ظل صمت المجتمع الدولي، داعية إلى تحمل المسؤوليات القانونية والأخلاقية لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة.

الحقوق المدنية والسياسية

وفي تحليل قانوني، أكد الخبير في القانون الدولي محمد مهران أن إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من الوصول إليه يمثل انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة المكفولة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مشيراً إلى أن المادة (18) منه تكفل حق كل إنسان في حرية الفكر والوجدان والدين، بما يشمل ممارسة الشعائر الدينية دون قيود تعسفية.

 وأوضح مهران في حديث صحافي أن الاتفاقيات الدولية، بما فيها اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح لعام 1954، تحظر استهداف الأماكن الدينية والثقافية، وأن الإغلاق المتكرر للأقصى يعد جريمة ثقافية ودينية، تهدف إلى قطع الصلة الروحية بين المسلمين ومقدساتهم.

وأضاف مهران أن الإجراءات الإسرائيلية تمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، وتصنف ضمن جرائم الحرب بموجب المادة الثامنة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والتي تحظر توجيه الهجمات المتعمدة ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التاريخية. 

ودعا إلى فتح تحقيق فوري في الجرائم المرتكبة، ومحاسبة المسؤولين عنها، سواء من قادة المستوطنين أو المسؤولين الإسرائيليين الذين يوفرون لهم الدعم والحماية. كما ربط مهران الإغلاق المتكرر للمسجد الأقصى بالاعتداءات المستمرة للمستوطنين في الضفة الغربية، واصفاً ما يحدث بأنه سياسة ممنهجة للتطهير العرقي، تشمل الهجمات المسلحة على القرى الفلسطينية، وقتل وإصابة العشرات، وإحراق المنازل وتدمير الممتلكات، فضلاً عن تصريحات رسمية تشجع هجرة الفلسطينيين من أراضيهم.

فرض واقع جديد

بدوره، حذر المختص في شؤون القدس زياد ابحيص من خطورة استمرار الإغلاق، موضحاً أن منع صلاة التراويح خلال العشر الأواخر من رمضان يمثل سابقة لم تحدث منذ احتلال القدس عام 1967، واصفاً التطور بأنه "عمل حرب بأدوات ناعمة" يهدف إلى فرض واقع جديد في المسجد الأقصى. 

وأشار إلى أن الاحتلال سبق أن حاول منع الاعتكاف في العشر الأواخر مباشرة بعد الاحتلال، كما حاول تقييده خلال العقود التالية، لكنه لم يصل إلى حد منع صلاة التراويح بقرار مباشر من الشرطة الإسرائيلية كما يحدث حالياً.

 وشدد ابحيص على أن استمرار هذا التصعيد يهدد الهوية الدينية للمسجد، ويمثل ضغطاً ممنهجاً على الفلسطينيين وحقهم في العبادة، مطالباً المجتمع الدولي بالتصدي لهذه السياسات وإفشال محاولات الاحتلال فرض واقع جديد داخل المسجد.

ويندرج الإغلاق الحالي للمسجد الأقصى ضمن سياسة أوسع للتضييق على المقدسات الإسلامية في القدس، بما يشمل محاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني، وتهيئة الأجواء لهدم أو تغيير هوية المسجد، وخلق وقائع جديدة على الأرض

وبهذا، يبرز الإغلاق لليوم التاسع على التوالي كتصعيد خطير وغير مسبوق في سياسات الاحتلال تجاه المسجد الأقصى، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي في حماية المقدسات الدينية وفرض الالتزامات الدولية، لمنع المزيد من الانتهاكات التي تهدد الأمن الروحي والسياسي في القدس.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير