هكذا حال أطفال غزة الصيام .. بعد انقطاع تكايا الطعام

الرسالة نت - خاص


مع اقتراب موعد الإفطار، يبدأ الأطفال في مخيمات النزوح بقطاع غزة بالاقتراب من أبواب الخيام، يراقبون الطريق الرملي الضيق وكأنهم ينتظرون شيئًا قد يأتي… أو قد لا يأتي.

في الأيام الماضية، اعتاد كثير من هؤلاء الأطفال أن يقفوا في طوابير طويلة أمام تكايا الطعام التي كانت توزع وجبات بسيطة على آلاف النازحين. كانت تلك الوجبات، مهما كانت متواضعة، تعني شيئًا مهمًا: أن هناك ما يُفطرون عليه بعد يوم طويل من الصيام.

لكن هذا المشهد تغيّر فجأة ومع دخول شهر رمضان وبعد توقف عمل المطبخ العالمي (World Central Kitchen) وعدد من المبادرات الإنسانية التي كانت تدعم المطابخ المجتمعية في غزة، انقطعت الإمدادات الغذائية عن كثير من التكايا، فتوقفت عن العمل الواحدة تلو الأخرى.

في مخيمات النزوح الممتدة على الرمال، أصبح الإفطار سؤالًا يوميًا.

داخل خيمة صغيرة في أحد المخيمات، تجلس أمٌ تحاول إلهاء أطفالها قبل المغرب. أكبرهم لم يتجاوز الثانية عشرة، وأصغرهم ما يزال في السادسة. تقول إنها كانت تعتمد بشكل كامل على وجبات التكية القريبة من الخيام، فهي لم تعد تملك القدرة على شراء الطعام في ظل ارتفاع الأسعار وانعدام الدخل.

“كنا نأخذ وجبة واحدة ونقسمها بيننا”، تقول بصوت خافت. “أما الآن… فلا نعرف ماذا سنفعل.”

الأطفال هنا يصومون مثل الكبار، لكن أجسادهم الصغيرة لا تحتمل الجوع الطويل. بعضهم يقضي ساعات النهار بين اللعب على الرمال أو البحث عن شيء يشغل الوقت، لكن مع اقتراب المغرب يبدأ التعب بالظهور على وجوههم.

في أحد المخيمات، كان الأطفال يقفون يوميًا بعلب بلاستيكية وأطباق معدنية صغيرة ينتظرون حصتهم من الطعام. اليوم، بقي المكان فارغًا. الموقد الكبير الذي كان يغلي عليه الطعام أصبح باردًا، والقدور المعدنية الكبيرة مقلوبة على الأرض.

يقول أحد المتطوعين إن هذه التكايا كانت توفّر آلاف الوجبات يوميًا للنازحين، خصوصًا الأطفال وكبار السن. لكن بعد توقف الدعم الغذائي، لم يعد لدى القائمين عليها ما يطهون به الطعام.

وكانت قد أعلنت المنظمة أنها اضطرت إلى وقف الطهي وتوزيع الوجبات في غزة بعد نفاد المواد الغذائية والوقود، لأن (إسرائيل) منعت إدخال الإمدادات عبر المعابر الحدودية. 

وكانت شاحنات المساعدات التابعة للمنظمة تنتظر على الحدود، لكنها لم تتمكن من دخول القطاع بسبب القيود المفروضة على إدخال الغذاء والمعدات.

بالنسبة للأطفال، لا يفهمون كل هذه التفاصيل؛ كل ما يعرفونه أنهم كانوا يقفون في طابور طويل ويحصلون في النهاية على طبق طعام دافئ. أما الآن، فيعود كثير منهم إلى الخيام بأيدٍ فارغة.

وقبيل أذان المغرب، حين تبدأ أصوات التكبير في الخيام؛ يجلس الأطفال قرب أمهاتهم ، ينتظرون ما قد يتوفر من تمر أو خبز إن وُجد.