1. لسنا هنا في معرض المزايدة على أحد أو الانتقاص من أحد أو التدخّل في شؤون أحد، ولكنها مقاربة رأيناها واجبةً إزاء هذه الأحداث الضخمة التي تُلِمّ بنا ونحاول أن نتعامل معها بما ينبغي.
2. لقد حبا الله الأردنّ بشعب واعٍ ذكيّ، وهم ذوو حمِيّة وروح وطنيّة عالية، ولديهم التزامٌ عالٍ بقضايا أمتهم ولاسيما في محيطهم المباشر، وتأتي المدينة المقدّسة على رأس التزاماتهم، وهم يسعون بكل ما يستطيعون ليكملوا أدوارهم تجاه هذه المدينة، وينسقوها ما استطاعوا مع مواقف دولتهم، وهم يسعون بكل قوة لتبقى مواقف دولتهم قوية متماسكة ثابتة على مبدأ الدفاع الكامل عن المدينة ومقدساتها.
3. وعندما تكون المدينة المقدسة في هذا المستوى العالي من التهديد المباشر والإجراءات المرسومة في سياق سياسات واضحة تصحبها تصريحات قاطعة وحاسمة من العدوّ فإن السقف يجب أن يتناسب طرداً مع هذا التصعيد لكيلا يفهم العدوّ أن مستوى المواجهة لا يتعدّى البيانات المنشورة والتصريحات المستاءة وطلبات الاستغاثة التي لا يسمعها أحد.
4. الإجراء الواجب الآن يقتضي إعلان الاستنفار السياسي من أعلى مؤسسات السلطة والشعب، وبمصارحة كاملة مع جمهور الأمّة، لأنّ الأردنّ يعلن دائماً أمام الخاصّة والعامّة أنّ هذا الملف من ملفاته السياديّة، وبناءً على ذلك فإنه كان يطلب من الجميع مراعاة هذه الحدود التي يعتمدها.
5. إغلاق مسجدنا المبارك العظيم ليس إجراءً عادياً مؤقّتاً بل هو سلوك سياسيّ عدائيّ جدّاً تسنده وقائع وتصريحات مصاحبة كثيرة، وقد أحيطت مؤسسات الدول العربية بتفاصيلها الخطيرة، وهي على علم كامل بها؛ وهذا السلوك ليس مقدّمة لأفعال أكبر فحسب، بل هو ترسيم لواقع نهائيّ يفرضونه على الجميع دون اكتراث بأحد، ودون اكتراث بالأردن ذاتها.
6. هذا التصريح الرسمي المتأخّر الذي أكّد المؤكدات المعلنة، وأعاد تصدير السياسات المعتمدة لا يكون ذا قيمة إلا إذا صاحبه إجراء عمليّ يثبّته على الأرض، ويفرضه في الواقع، ويدفع باتجاه تمكينه، وتحديث وسائله، واستدعاء كل وسائل الضغط المتاحة، والتفكير بكل الخيارات القريبة والبعيدة، والتجهيز لهذه المعركة التي يقطع فيها العدوّ أشواطاً دون أن يجد من يتصدّى له أو يشتّته أو يصرخ فيه.
7. لقد توقعنا أن يكون التصريح بعد اثني عشر يوماً من الإغلاق صادراً من رئاسة الحكومة كلها، بل من الديوان الملكيّ، لا أن يكون تصريحاً للناطق باسم وزارة الخارجية وليس من وزير الخارجية نفسه؛ لاسيما أن الجميع يعلم أن قضية المدينة المقدسة ليست من ملفات وزارة الخارجية بقدر ما هي ملفات الديوان الملكي ومؤسساته.
8. واجب الشباب الأردنيّ الآن أن يسعى بكل قوة لحماية النفوذ الأردني في المدينة المقدسة والدفاع عنه وتحصينه، وإظهار الأردن في موضعها الكبير الملائم لها، واستنفار كل الجهود الممكنة لكي تتمكن الأردن بمساعدة كل الدول الصديقة من مواجهة مشاريع هيمنة الأعداء الأوغاد على المدينة المقدسة ومسجدها المبارك العظيم، وأوجب الواجبات الآن أن تعلن الأردن فتح المسجد مهما بلغت ردود الأفعال المعادية التي سيفاجئها هذا الإعلان ويجعلها تراجع سياساتها، ومن الواجب أن تدعو الأوقافُ جميع أهالي المدينة المقدسة ومن حولها للصلاة فيه في جميع الأوقات، والاعتكاف الكامل في العشر الأواخر، واختراق الحواجز بكل السبل الممكنة.
9. إن أهالي المدينة المقدسة بحاجة جدّاً إلى رسائل واضحة من الجانب الأردنّي لينخرطوا في معركة الدفاع عن المسجد وكسر الموجات المتطرفة ليعلموا أن وراءهم ظهراً يسندهم ويدافع عنهم، ولن يتركهم لقمة سائغة للعدوّ وسط طبول الحرب؛ وهي فرصة سانحة واجبة لدعوة جميع شباب الأمّة وأحزابها للانخراط في إسناد مشاريع المواجهة المتاحة وتحويلها إلى قضية مركزية عالمية قبل أن يستكمل العدوّ وضع يده على ما تبقّى من هذه المدينة، ويفرض عليها وقائعه وقوانينه، ونكون مع الباكين التائهين.
أعلِنوا افتتاح مسجدنا المقدّس رغماً عنهم قبل أن يغلقوه تماماً علينا!
الرسالة نت