ضغوط سياسية ومالية تحاصر "يويفا" والملف "الإسرائيلي" يقترب من طاولة القرار

الرسالة نت - متابعة

تتصاعد الضغوط السياسية التي يواجهها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في سويسرا، عقب تحرك برلماني قد يهدد الامتياز الضريبي الذي يتمتع به الاتحاد، في خطوة تعكس اتساع دائرة الجدل داخل الأوساط الكروية الأوروبية بشأن التعامل مع إسرائيل.

وكشفت صحيفة ليكيب الفرنسية أن مجموعة من النواب اليساريين في كانتون فو السويسري تقدمت بمشروع قرار يتساءل عما إذا كانت شروط الإعفاء الضريبي الممنوح ليويفا ما زالت مستوفاة، في ظل عدم فرضه أي عقوبات على إسرائيل.

ومن المقرر أن يناقش برلمان الكانتون المشروع يوم الثلاثاء المقبل، وسط توقعات بتصويت متقارب داخل المجلس الذي يضم 150 نائباً، تمتلك أحزاب اليسار بينهم 64 مقعداً فقط، ما يجعل النتيجة مفتوحة على جميع الاحتمالات.

وفي حال إقرار المشروع، سيُطلب من السلطة التنفيذية في الكانتون دعوة يويفا إلى تبرير موقفه من عدم معاقبة إسرائيل، خصوصاً أن الحكومة الفيدرالية السويسرية كانت قد ربطت سابقاً الامتيازات الضريبية للاتحادات الرياضية الدولية بدورها في تعزيز السلام عبر الرياضة.

ويرى أصحاب المبادرة أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لم يعد يؤدي هذا الدور في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مراجعة وضعه الضريبي في سويسرا، حيث يقع مقره في مدينة نيون.

وبحسب تقديرات داخلية داخل الاتحاد، فإن إلغاء الإعفاء الضريبي قد يكلف يويفا نحو 30 مليون يورو سنوياً، في حين قد تطالب السلطات الضريبية أيضاً بتوضيحات حول كيفية توزيع عائداته السنوية التي تُقدَّر بنحو خمسة مليارات يورو.

وتأتي هذه الضغوط في وقت تتصاعد فيه حملة دولية تقودها منظمة Game Over Israel، التي تسعى إلى دفع المؤسسات الرياضية العالمية لمقاطعة إسرائيل، على غرار ما حدث مع روسيا عقب غزو أوكرانيا.

وقد أعاد لاعب مانشستر يونايتد السابق إريك كانتونا إشعال الجدل مجدداً عندما تساءل خلال فعالية تضامنية في لندن: لماذا تم استبعاد روسيا خلال أيام قليلة، بينما لم يحدث الأمر نفسه مع إسرائيل؟

وبحسب مصادر داخل يويفا، فإن الاتصالات والضغوط من الاتحادات والرعاة ووسائل الإعلام الرياضية لم تتوقف خلال الأشهر الماضية، في مؤشر على أن الملف بات حاضراً بقوة داخل أروقة كرة القدم الأوروبية.

ويحتاج أي قرار لتعليق مشاركة إسرائيل في مسابقات الاتحاد الأوروبي إلى تصويت داخل اللجنة التنفيذية ليويفا التي تضم 21 عضواً، من بينهم رئيس الاتحاد ألكسندر تشيفيرين، وهو الشخص الوحيد المخوّل رسمياً بالدعوة إلى هذا التصويت.

وتشير معطيات داخلية إلى أن عدداً من أعضاء اللجنة يميلون إلى دعم فكرة الاستبعاد، غير أن تشيفيرين – المعروف بحساباته الدقيقة – لا يطرح أي تصويت إلا عندما يكون متأكداً من حسم النتيجة بأغلبية واضحة.

في المقابل، نفى الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم بشكل قاطع وجود أي تصويت مرتقب لتعليق عضويته، واصفاً التقارير المتداولة بأنها «أخبار كاذبة»، مؤكداً التزامه بجميع لوائح الاتحادين الدولي والأوروبي.

لكن الضغوط لم تعد سياسية أو أخلاقية فقط، بل امتدت أيضاً إلى الجانب المالي. فقد تكبدت عدة اتحادات أوروبية خسائر كبيرة خلال مباريات خاضتها منتخباتها ضد إسرائيل بسبب الإجراءات الأمنية المشددة وضعف الحضور الجماهيري.

فعلى سبيل المثال، أقيمت مباراة فرنسا وإسرائيل عام 2024 على ملعب ستاد دو فرانس أمام نحو 16 ألف متفرج فقط، بينما قُدرت تكاليف الأمن في مواجهة بين نادي شتوتغارت ومكابي تل أبيب في الدوري الأوروبي بنحو 10 ملايين يورو.

وبينما تتزايد الضغوط من البرلمانات واللاعبين والاتحادات الوطنية، يبدو أن كرة القدم الأوروبية تقف أمام اختبار سياسي جديد، قد يحدد ليس فقط مصير مشاركة إسرائيل في البطولات القارية، بل أيضاً حدود العلاقة بين الرياضة والسياسة في القارة العجوز.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير