من غزة إلى بيروت.. نفس القاتل والهدف الصحافيون

مدير البرامج السياسية في قناة المنار محمد شري
مدير البرامج السياسية في قناة المنار محمد شري

الرسالة نت- متابعة

في حيّ زقاق البلاط في بيروت حيث تختلط الأبنية القديمة بصخب المدينة، دوّى انفجار عنيف أنهى حياة الإعلامي في قناة «المنار» محمد شري وزوجته، بعد غارة جوية استهدفت المبنى الذي كانا فيه.

بحسب مصادر إعلامية لبنانية، فإن شري، وهو مدير البرامج السياسية في القناة، استُشهد مع زوجته جراء الغارة التي وقعت فجر اليوم، ضمن سلسلة ضربات إسرائيلية طالت العاصمة .

و أفادت التقارير أن الغارة جاءت ضمن سلسلة غارات متزامنة استهدفت مناطق عدة في بيروت، بينها زقاق البلاط والبسطة الفوقا، تلتها ضربات أخرى على الضاحية.

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة هذه الغارات ارتفعت إلى 10 شهداء و27 جريحًا، ما يعكس حجم الضربة واتساع نطاقها

شهود عيان تحدثوا عن دوي انفجار ضخم وتصاعد كثيف للدخان، مع حالة هلع في صفوف السكان، خصوصًا مع استهداف مبانٍ سكنية داخل العاصمة المكتظة 

وتشير المعطيات إلى أن المنطقة كانت قد تلقت تهديدات مسبقة بالقصف خلال الأيام الماضية، ما يضع الغارة في سياق تصعيد متدرّج طال أحياء مدنية في بيروت 

محمد شري لم يكن مجرد اسم عابر في الإعلام، بل أحد الوجوه البارزة في العمل السياسي التلفزيوني داخل القناة، ومع رحيله وزوجته، ينضمّ إلى قائمة متزايدة من الضحايا الذين سقطوا في استهدافات تطال مدنيين داخل مناطق سكنية.

لم يكن محمد شري يحمل سلاحًا، بل كان يحمل كلمات. في مكتبه داخل قناة المنار، اعتاد أن ينسج البرامج السياسية، يلاحق الأحداث، ويعيد ترتيب الفوضى في نشرات الأخبار. لكن الفوضى هذه المرة، خرجت من الشاشة… ووصلت إليه.

هناك، لم يكن الصحافيون يومًا بعيدين عن مرمى النار. منذ بداية الحرب، سُجل استشهاد أكثر من 100 صحافي وإعلامي، في واحدة من أعلى الحصائل في تاريخ الحروب الحديثة. أرقام تتجاوز كونها إحصاءات، لتصبح سجلًا مفتوحًا للأسماء التي كانت تكتب… فصارت تُكتب عنها.

المشهد يذكرنا تماما بما يحدث في غزة، قُصفت مكاتب إعلامية، واستُهدفت منازل صحافيين، وسقط آخرون وهم يرتدون ستراتهم التي كُتب عليها "PRESS". لم تكن العلامة كافية لتحميهم، بل بدت أحيانًا كأنها تُعرّف بهم أكثر.

من غزة إلى زقاق البلاط، تتكرر الصورة، وإن اختلفت الجغرافيا. في الحالتين، مدنيون داخل أحياء سكنية. وفي الحالتين، صحافيون في قلب الاستهداف. وبين الرقمين — أكثر من 200 صحافي في غزة، و10 شهداء و27 جريحًا في بيروت خلال غارة واحدة — تتشكل رواية واحدة: الكلمة لم تعد محصّنة.

يقول زملاء لمحمد شري إنه كان يدرك المخاطر، لكنه لم يتوقف. كما لم يتوقف كثيرون في غزة، وهم يعلمون أن الكاميرا قد تكون آخر ما يحملونه. لم يكن السؤال يومًا: هل الخطر موجود؟ بل: هل يمكن الصمت؟

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير