لم يكن خروج الأسير المحرر محمود القرعان من السجن نهاية الحكاية، بل بدايتها الثقيلة. من مخيم بلاطة خرج إلى الحياة وهو يحمل جسدًا مثقلاً بثماني رصاصات، وكُلية واحدة فقط، وذاكرة لا تعرف كيف تنسى.
في سنوات سابقة من اعتقاله.
تعود الحكاية إلى نهاية عام ٢٠٢٣ حينما تعرّض محمود لإصابة مباشرة برصاص الاحتلال،حينما أطلق عليه وابلا من الرصاص قبل اعتقاله جريحا.
استقرت ثماني رصاصات في جسده، وتسببت له بفقدان إحدى كليتيه، لتبدأ منذ ذلك الوقت معاناة صحية مزمنة رافقته حتى بعد الإفراج عنه.
تلك الإصابة تحولت إلى نقطة فاصلة في حياته، إذ بات جسده منذ تلك اللحظة ساحة ألم مفتوحة.
بعد الإفراج عنه قبل أشهر، عاد إلى المخيم محمّلًا بجراحه، لكنه لم يجد استقرارًا. في الفترة التي تلت تحرره، وتحديدًا خلال عام ٢٠٢٥ تم قطع راتبه الذي كان يتقاضاه كأسير محرر من قبل السلطة الفلسطينية ما أدخله في أزمة معيشية خانقة.
منذ ذلك الحين، بدأ فصل جديد من المعاناة، حيث أصبح مطالبًا بالعمل رغم وضعه الصحي الحرج.
منذ خروجه وحتى اليوم، يعيش محمود يومًا بيوم، في صراع مستمر مع الألم والاحتياج. في كل صباح يخرج محاولًا العمل، وفي كل مساء يعود مثقلاً بالتعب، لكن دون أن يسمح لنفسه بالانكسار.
الأشهر التي تلت الإفراج لم تكن سنوات تعافٍ، بل كانت امتدادًا للوجع بشكل آخر.
قصة محمود القرعان ليست مرتبطة بتاريخ واحد، بل بسلسلة من التواريخ المفتوحة: تاريخ الإصابة، تاريخ الإفراج، وتاريخ قطع راتبه ثم وتواريخ الأيام القاسية التي يعيشها حتى الآن. هي حكاية مستمرة، لم تُغلق فصولها بعد، وما زالت تُكتب كل يوم في أزقة المخيم، حيث الحرية لا تعني نهاية الألم، بل بدايته بشكل مختلف.