كشف المركز الفلسطيني للدراسات السياسية في دراسة تحليلية حديثة عن تداعيات مشروع قانون إسرائيلي يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين الذين يُحاكمون بتهم قتل إسرائيليين بدوافع “قومية”، معتبرًا أن المشروع يمثل تحولًا خطيرًا في العقيدة القانونية والسياسية داخل إسرائيل.
وأوضحت الدراسة في ملخصها التنفيذي أن القانون المقترح يشكل أداة قانونية للتمييز العقابي، إذ يحوّل الأسير الفلسطيني من أسير سياسي إلى “عدو مطلق”، ويكرّس ما وصفته الدراسة بـ“الإبادة القانونية” المرتبطة بالهوية القومية. كما أشارت إلى أن القانون يتعارض مع القانون المدني الإسرائيلي واتفاقيات جنيف، وقد يعرّض إسرائيل للمساءلة أمام المحاكم الدولية.
وبحسب الدراسة، فإن طرح مشروع القانون يأتي في سياق التحولات السياسية والاجتماعية داخل إسرائيل عقب الحرب على قطاع غزة بين عامي 2023 و2025، والتي شهدت صعودًا لتيارات يمينية ودينية متشددة دفعت باتجاه تبني تشريعات أكثر تشددًا.
ولفتت إلى أن الكنيست صوّت في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 على المشروع في قراءة أولية، حيث حصل على تأييد 39 عضوًا مقابل معارضة 16.
وتشير الدراسة إلى أن مشروع القانون يربط بين “الدافع القومي أو العرقي” وبين فرض العقوبة القصوى، ما يمنح الادعاء العسكري مساحة أوسع لتكييف التهم في قضايا الأسرى، كما يتضمن قيودًا على آليات الطعن والاستئناف وإجراءات العفو، الأمر الذي قد يقلّص فرص مراجعة الأحكام لاحقًا.
كما انتقدت الدراسة ما وصفته بالطابع التمييزي للقانون، موضحة أن صياغته تركز على قتل الإسرائيليين بدوافع قومية دون الإشارة إلى معايير مماثلة في حالات قتل الفلسطينيين، وهو ما قد يثير انتقادات حقوقية دولية بشأن مبدأ المساواة أمام القانون.
وفي تحليلها للدوافع السياسية، رأت الدراسة أن المشروع يعكس محاولة لإعادة بناء مفهوم الردع بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، إضافة إلى توظيفه سياسيًا من قبل أحزاب اليمين لتعزيز رصيدها الشعبي في ظل أزمة الثقة التي واجهتها الحكومة الإسرائيلية بعد الحرب.
كما أشارت إلى أن القانون قد يؤثر على ملف الأسرى وعمليات تبادلهم، إذ إن إصدار أحكام بالإعدام قد يعقّد أو يعرقل صفقات تبادل مستقبلية، ويزيد من كلفة التفاوض السياسي.
ومن الناحية القانونية الدولية، ترى الدراسة أن المشروع قد يثير إشكالات تتعلق بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بمبدأ عدم التمييز وحق المحاكمة العادلة، فضلاً عن احتمال إثارة قضايا قانونية أمام المحكمة الجنائية الدولية في حال اعتُبر القانون جزءًا من سياسة تستهدف جماعة محددة.
أما على الصعيد الإنساني، فتشير الدراسة إلى أن القانون قد يشكّل تهديدًا مباشرًا لحياة عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين، خصوصًا في ظل معدلات الإدانة المرتفعة في المحاكم العسكرية، إضافة إلى ما قد يخلّفه من آثار نفسية واجتماعية على عائلات الأسرى والمجتمع الفلسطيني.
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية، طرحت الدراسة ثلاثة احتمالات رئيسية: تجميد المشروع نتيجة ضغوط دولية أو طعون قانونية، أو إقراره بصيغة مخففة مع قيود وشروط محددة، أو إقراره بشكل كامل، وهو السيناريو الذي وصفته الدراسة بأنه الأخطر نظرًا لما قد يحمله من تداعيات قانونية وإنسانية وسياسية.
واختتمت الدراسة بتقديم عدد من التوصيات، من بينها إطلاق تحرك دبلوماسي عربي ودولي للضغط على إسرائيل، وتقديم شكاوى قانونية أمام المحاكم الدولية، وتكثيف الجهود الحقوقية والإعلامية لتسليط الضوء على أوضاع الأسرى الفلسطينيين، إضافة إلى تعزيز التنسيق الفلسطيني من أجل بلورة موقف موحد تجاه المشروع.
رابط الورقة: "اضغط هنا".