تتواصل التحذيرات من تصاعد المخططات الإسرائيلية الرامية إلى فرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى المبارك، في ظل استمرار إغلاقه أمام المصلين وتصاعد الاقتحامات والانتهاكات، وسط مخاوف متزايدة من انتقال الاحتلال إلى مراحل أكثر خطورة في استهدافه للمكان المقدس.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت أعاد فيه مسؤولون وناشطون ومؤسسات دينية وسياسية التذكير بما كشفه رئيس الكنيست الإسرائيلي السابق بشأن وجود خمس محاولات لتفجير المسجد الأقصى منذ عام 1967، باعتبار ذلك دليلا واضحا على أن استهداف المسجد لم يكن يوما مجرد خطاب متطرف معزول.
وفي مقابل هذا التصعيد، تتصاعد الدعوات الفلسطينية والعربية والإسلامية إلى حراك شعبي ورسمي واسع لوقف الانتهاكات المتواصلة ورفض سياسة الإغلاق والاقتحام والتصدي لمحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى، باعتباره جزءا أصيلا من العقيدة والهوية الإسلامية ورمزا وطنيا ودينيا لا يقبل المساومة أو التغيير.
دعوات للتحرك
ويؤكد مراقبون أن الاحتلال، إذا تمكن من المضي في مشاريعه دون رادع سياسي أو شعبي أو قانوني، لن يتردد في استهداف المسجد الأقصى بصورة مباشرة، خاصة في ظل محاولات متكررة لإضعاف الوجود الإسلامي داخله وتقليص أعداد المصلين وفرض إجراءات أمنية وإدارية جديدة تمهّد لواقع تهويدي طويل الأمد.
في موازاة ذلك، تتصاعد الدعوات إلى تحرك شعبي ورسمي عاجل من الأمتين العربية والإسلامية، رفضا لاستمرار الاحتلال في إغلاق المسجد الأقصى واحتجاجا على محاولات فرض واقع جديد داخله بالقوة.
وتؤكد هذه الدعوات أن ما يتعرض له المسجد الأقصى لم يعد مجرد سلسلة انتهاكات موسمية مرتبطة بالأعياد أو التوترات الأمنية، بل بات جزءا من سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف تقويض الوصاية الإسلامية عليه، وخلق بيئة تدريجية تسمح بتمرير مشاريع التهويد والتقسيم، وصولا إلى فرض السيادة الكاملة عليه.
وفي هذا السياق، أصدرت رابطة علماء اليمن وهيئة الأوقاف والإرشاد اليمنية بيانا أدانتا فيه بشدة إغلاق العدو الصهيوني للمسجد الأقصى، وما وصفاه بالانتهاكات المتواصلة بحق المقدسات الإسلامية، إلى جانب استمرار الحصار والعدوان على قطاع غزة.
وأكد البيان أن ما يتعرض له المسجد الأقصى يمثل اعتداءً سافرا على مقدسات الأمة الإسلامية، ويكشف عن حجم التغول الإسرائيلي في ظل غياب ردع حقيقي، مشيرا إلى أن استمرار هذه الانتهاكات يتزامن مع أوضاع إنسانية مأساوية في قطاع غزة، حيث يواصل الاحتلال سياساته العسكرية والحصار والتجويع.
كما حمّل البيان الصمت العربي والإسلامي جزءا من المسؤولية عن تمادي الاحتلال في انتهاكاته، معتبرًا أن غياب المواقف الحازمة والفاعلة شجّع إسرائيل على المضي في سياساتها العدوانية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك.
انتهاك صارخ
من جهته، أدان الأزهر الشريف بشدة استمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المسجد الأقصى المبارك، مؤكدا أن هذه الممارسات تمثل اعتداءً مرفوضا وغير أخلاقي وتنطوي على مصادرة لحقوق الفلسطينيين في أداء شعائرهم الدينية، إلى جانب ما تحمله من استفزاز لمشاعر المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
وقال الأزهر، في تدوينة على منصات التواصل الاجتماعي، إن استمرار الاحتلال في إغلاق المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، خلال شهر رمضان وعيد الفطر وحتى اليوم، يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي، ويعكس استخفافا متواصلا بحرية العبادة وبالمكانة الدينية والتاريخية للمسجد.
وطالب الأزهر المجتمع الدولي بالتصدي لما وصفه بـ"الأفعال العدائية الممنهجة"، التي يسعى الاحتلال من خلالها إلى تحويل المنطقة إلى ساحة مستدامة للحروب والصراعات، مؤكدا أن المسجد الأقصى المبارك كان وسيظل حرما إسلاميا خالصا، لا حق للمحتل فيه، رغم محاولاته المتكررة لفرض التقسيم الزماني والمكاني عليه، ومواصلة خططه لتهويد معالم القدس، بوصفها العاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية.
وفي السياق ذاته، قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن قرار سلطات الاحتلال تمديد إغلاق المسجد الأقصى حتى منتصف أبريل/ نيسان المقبل، يعكس توجها واضحا نحو فرض سيطرة كاملة على المسجد، في إطار مخططات تستهدف تغيير واقعه القائم.
وأوضحت الحركة، في تصريح صحفي، أن الإغلاق الحالي "لا يمت بصلة للإجراءات الأمنية"، بل يأتي ضمن سياسة ممنهجة لتفريغ الأقصى من رواده، وفتح المجال أمام اقتحامات المستوطنين، بالتوازي مع تصاعد نشاط جماعات الهيكل المزعوم.
وأكدت الحركة أن هذه الخطوة تمثل "تحولا خطيرا" في تعامل الاحتلال مع المسجد الأقصى، مشيرة إلى أنها تأتي في ظل تجاهل مستمر للمواقف الرافضة لهذه السياسات على المستويين الإقليمي والدولي، وهو ما يمنح الاحتلال هامشا أوسع للمضي في انتهاكاته.
ولفتت إلى أن المرحلة المقبلة تحمل مؤشرات تصعيد مقلقة، خاصة مع اقتراب الأعياد العبرية، وما يصاحبها عادة من دعوات لاقتحامات واسعة ومحاولات لفرض طقوس دينية يهودية داخل باحات المسجد الأقصى، في خطوة تعد جزءا من مسار متدرج يستهدف تكريس التقسيم الزماني والمكاني وفرض أمر واقع جديد.