في ظلّ التصعيد العسكري الدائر في المنطقة، تكشف المعطيات الواردة عن ملامح تنسيق متصاعد بين قوى المقاومة خاصة في لبنان والعراق، ضمن ما يُعرف بمفهوم “وحدة الساحات”، والذي يربط بين جبهات الصراع المختلفة في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي.
ولا تقتصر الحرب على مواجهة مباشرة مع إيران، بل تتجاوز ذلك لتشمل شبكة من الحلفاء الإقليميين الذين يشكلون امتداداً استراتيجياً لها. هذا الامتداد يتيح لطهران تفعيل أدوات ضغط متعددة في حال اتساع رقعة المواجهة، خصوصاً عبر الساحتين العراقية واللبنانية.
في العراق، يبرز دور قوى مسلّحة حليفة لإيران والتي تمتلك خبرة ميدانية وقدرة على التأثير في مسار العمليات، سواء من خلال استهداف القواعد الأجنبية أو دعم الجبهات الأخرى.
وتشير المعطيات إلى أن العراق تحوّل بالفعل إلى ساحة احتكاك غير مباشر، مع تعرّضه لضربات متزامنة مع بداية الحرب، ما يعكس أهميته في حسابات الصراع.
العراق.. جبهة الجوار
الفصائل المسلحة الموالية لإيران باتت تشكل جبهة ثانوية فاعلة في معادلة الصراع، ليس بالضرورة على المستوى العسكري الحاسم، لكن على مستوى الضغط النفسي والاقتصادي والاستنزاف اليومي.
الفصائل المسلحة ضمن "المقاومة الإسلامية في العراق" نفذت ما بين 21 و31 عملية يوميًا بمسيّرات وصواريخ ضد ما تصفه بـ"قواعد أمريكية"، وتشمل أهدافا في دول الخليج والأردن، بحيث تشكل هذه الفصائل جبهة إسناد فعالة في الضغط النفسي والاقتصادي.
لبنان.. الحليف الأخطر على إسرائيل
في لبنان، يحتل حزب الله الموقع الأبرز ضمن منظومة الردع والتنسيق ما بين طهران وحلفائها في المنطقة والذي يشكل الحزب رأس حربة حلفائها وأكثرهم خطورة على دولة الاحتلال.
الحزب الذي ما زال يمتلك ترسانة صاروخية قادرة على شل جبهة الشمال في دولة الاحتلال، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها على الصعيد العسكري.
وبحسب هيئة البث الرسمية فقد أطلق حزب الله 4000 مسيرة وصاروخ تجاه إسرائيل منذ بداية الحرب الحالية.
ورغم أن دخول الحزب على خط المواجهة بشكل مباشر قد فاجأ الاحتلال الذي اخطأ التقدير بأن الحزب سينأى بنفسه عن دائرة الصراع مع إيران نتيجة لخسائره والوضع اللبناني الكارثي، إلا أنه يمكن فهم موقفه بالنظر للبعد الأيديولوجي له، حيث أن العدوان على طهران بتنسيق مباشر وعبر التحالف بين أميركا وإسرائيل وبالأهداف المعلنة وعلى رأسها إسقاط النظام، فإن الامتناع والتدخل يصبحان بذات الخطورة والكلفة للحزب.
الامتناع عن إسناد إيران في الحرب يعني أن الحزب يفقد مكانته ودوره المحوري في محور المقاومة، كما يغامر بعلاقاته التاريخية والوجودية بطهران، بينما التدخل في القتال يحمل مخاطر كبيرة بجر لبنان نحو حرب جديدة رغم ما يعيشون من أوضاع كارثية وهي التي لم تتعافى بعد من الحرب السابقة.
التنسيق بين إيران وحزب الله هنا لا يقوم على العمل العسكري بل يحمل مغزى أكبر يتعلق بالترابط الاستراتيجي في إدارة الصراع القائم.
ويبدو أن طهران تعمل بذكاء في ظل المواجهة الحالية فمن ناحية تفعل دور الفصائل في العراق للضغط على الوجود الأمريكي في المنطقة عبر استهداف قواعدها في المنطقة، بينما يعمل لبنان على تشتيت الاحتلال الإسرائيلي عبر الجبهة الشمالية.
وفي ضوء هذه المعطيات تتجه الحرب نحو التوسع في ظل تشابك الجبهات ضد ما تعتبر أنه تهديد وجودي وصراع ستحدد نتائجه ملامح المنطقة في العقود المقبلة،