بعد عامين ونصف من الفقد والانتظار.. سندس الكرد تحتضن طفلتها

خاص-الرسالة نت

لم تكن سندس الكرد تعلم، وهي تُنقل بين الألم والوعي المتقطع تحت القصف، أن طفلتها التي لم ترها بعد ستغيب عنها عامًا كاملًا، وأن لقاءها بها سيصبح حلمًا مؤجلًا بين الحياة والموت.

في بداية الحرب شمال قطاع غزة، تعرّض منزل سندس للقصف، فأصيبت بجراح بالغة، وفقدت والدتها وطفلتها وعددًا من أفراد عائلتها. وفي سباق مع الموت، اضطر الأطباء لإجراء عملية قيصرية عاجلة لإنقاذ جنينها في شهره الثامن، بينما كانت هي غائبة عن الوعي.

وضعت سندس طفلتها "بيسان"، لكنها لم ترها. كانت الطفلة صغيرة جدًا، تحتاج إلى حضانة، بينما كانت الأم تصارع للبقاء على قيد الحياة. لم يمض وقت طويل حتى اقتحم الجيش المستشفى، وانقطعت الأخبار، واختفت بيسان كما لو أنها لم تولد يومًا.

مرّ عام كامل، وسندس تعيش على حافة الانتظار. لا صورة، لا صوت، لا معلومة واحدة عن طفلتها. كانت الأم تحمل سؤالًا واحدًا: هل لا تزال بيسان على قيد الحياة؟

ثم، فجأة، جاء الخبر الذي أعاد الحياة إلى قلبها. بيسان حية. نُقلت إلى مصر عبر منظمة الصحة العالمية، وتتلقى العلاج هناك برفقة طاقم طبي فلسطيني.

ومنذ ذلك اليوم، لم يعد الانتظار صامتًا، بل صار طريقًا نحو اللقاء.

واليوم، بعد عامين ونصف من الفقد والغياب، عادت بيسان إلى قطاع غزة، ضمن مجموعة من الأطفال الخُدّج الذين تم إجلاؤهم للعلاج في الخارج. أحد عشر طفلًا عادوا، لكن لكل منهم قصة، ولكل أم حكاية من الألم والصبر؛ بعضهم فقد والديه في حرب الإبادة؛ بل وبعضهم فقد كل عائلته.

احتضنت سندس طفلتها أخيرًا. لحظة واحدة اختصرت سنوات من الخوف والوجع. لم تعد بيسان مجرد اسم في ذاكرة أم، بل جسد صغير عاد إلى حضنٍ لم يتوقف عن انتظارها.

وفي غزة، حيث الفقد أكبر من الكلمات، كان هذا اللقاء استثناءً نادرًا… يشبه معجزة صغيرة وسط كل هذا الخراب.