قائمة الموقع

مقال: ‏لماذا كذب ميلادينوف هذه الكذبة؟

2026-04-10T17:33:00+03:00
فايد أبو شمالة

 

كيف لرجل يتحمل مسؤولية من أعقد المسؤوليات في العالم، ويدير ملفا لا يخلو كل بند من بنوده، بل كل كلمة من كلماته من مطبات، قد تجر مهمته إلى فشل مؤكد، لا سيما وأن الشعب الفلسطيني ينظر بكثير من الشك والريبة، لخطة ترامب للسلام في غزة، بعد كل ما مروا به من تجارب وخبروه من مقالب. 

كيف يخطيء ميلادينوف في عدد أرغفة الخبز وحبات الدواء التي ينتظرها أهل غزة بفارغ الصبر؟ وكيف سيثق الناس بنواياه وخططه ومقترحاته لإعادة بناء غزة وإنهاء معاناة أهلها.  

كيف يقول إن عدد الشاحنات من المساعدات او البضائع التي دخلت غزة أمس تجاوز ستمائة بينما ما دخل فعلا هو ثلث ذلك الرقم بالضبط. 

لماذا ضرب الرقم في ثلاثة، وضاعفه ثلاث مرات بدلا من أن يصرخ في وجه الاحتلال، بضرورة الالتزام بكل المرحلة الأولى، وتفاصيلها الإنسانية التي تتعلق بحياة أكثر من مليوني ناج من الإبادة.  

هل أراد خداعنا أم خداع المفاوضين الفلسطينيين الذين التقاهم منذ أيام وقالوا له بكل وضوح وبدون أي نوع من الالتباس إن إكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق هو السبيل الوحيد للانتقال للنقاشات المعقدة حول المرحلة الثانية. وأن استلام اللجنة الإدارية لمهامها ومسؤولياتها هو خطوة لابد منها للدخول في معالجة قضايا غزة الشائكة وترميم بنيتها التحتية وخدماتها الأساسية مما يساعد على إعادة الإعمار، والانتقال نحو الاستقرار وفقة للخطة التي وضعها ترامب، وتشكل على أساسها مجلس كبير للسلام يضم عددا كبيرا من زعماء العالم. 

سيجد ميلادينوف نفسه في مأزق حقيقي إذا لم يدرك أن غزة التي دفعت أغلى الأثمان من لحمها ودمها وجوعها وعطشها، وحرمان أطفالها ونسائها وشيوخها، من أبسط احتياجاتهم لن تقبل مزيدا من المراوغة والخداع، ولا التلاعب بالأرقام والكلمات، فمهمته ستنجح فقط إذا انحاز للإنسان الغزي، وقاتل من أجل أمنه وراحته وطعامه ودوائه، وبناء الثقة والأمل أن الاحتلال البغيض لم يعد له أي تهديد أو سيطرة وتحكم في حياته وبغير ذلك سيصطدم في الشارع وفي غرف المفاوضات وفي لقاءاته مع الوسطاء وفي (مجلس السلام).

اخبار ذات صلة
أصل الكذبة
2022-11-11T20:17:00+02:00