فشل الدعاية الصهيونية..

خلال العدوان.. الجبهة الداخلية محمية

فايز أيوب الشيخ

رغم العدوان والقصف المتواصل على قطاع غزة والتحليق المكثف لطيران الاستطلاع، فإن المواطنين الغزيين مارسوا حياتهم الاعتيادية بصورة طبيعية، بينما كان المغتصبون الصهاينة ملتزمين في الملاجئ وتعطلت حياتهم العامة؛ خوفًا وهلعًا من القذائف الصاروخية التي تطلقها المقاومة على البلدات المحتلة.

وأدى التصعيد الصهيوني -خلال الأيام الثلاثة الماضية- إلى استشهاد أكثر من 18 فلسطينيا، في حين بلغ عدد الإصابات نحو 67 إصابة، واعترف العدو الصهيوني بسقوط 120 صاروخًا وقذيفة هاون، أدت إلى إصابة وهلع عديد من الصهاينة، ولقطع المياه والكهرباء عن أجزاء واسعة من المغتصبات الصهيونية.

حماية الجبهة الداخلية

وتبين خلال فترة العدوان، أن الدعاية والحرب النفسية التي مارسها العدو الصهيوني لم تعد تؤثر في معنويات وصمود الشعب الفلسطيني ومقاومته، ولم تعد الجبهة الداخلية مكشوفة للعدو رغم كل التقنيات التكنولوجية والترسانة العسكرية التي يمتلكها الأخير، كما أثبتت الحكومة الفلسطينية وأجهزة داخليتها أنها ظهر وسند للمقاومة في الميدان، وخادمة للشعب في محنته ومصابه.

وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية إيهاب الغصين أن وزارته حافظت بدورها منذ اللحظة الأولى للعدوان على الجبهة الداخلية، لافتًا إلى أن قيادات الوزارة وعناصرها كافة لم يغادروا الميدان وكانوا موجودين بين أبناء شعبهم لخدمتهم، "حيث أن جزءًا من الشهداء والمصابين الذين خلفهم العدوان هم من أبناء وزارة الداخلية".

وسجل الغصين لـ"الرسالة نت" ملاحظاته الميدانية خلال العدوان، وتمثلت بأن سكان القطاع كانوا يعيشون حياة طبيعية بممارسة حياتهم بصورة اعتيادية والذهاب إلى أعمالهم وقضاء مصالحهم، والتسوق وذهاب الطلبة إلى مدارسهم وجامعاتهم ولا يرهبهم ما ينفذه الاحتلال من عدوان وقصف مكثف للقطاع، معتبرًا أن هذه إرادة صلبة وصمود حقيقي، "وفي هذا رسالة للعدو بأن الفلسطينيين لن يركعوا ولن يستسلموا للعدوان".

وأكد الغصين أن وجود أجهزة الشرطة والدفاع المدني والخدمات الطبية العسكرية بين أبناء شعبهم أشعرهم بالطمأنينة، إضافة إلى أن جهازي الأمن الداخلي والأمن والحماية كانا يقومان بواجبهما في حماية ظهر المقاومة، "وكذلك فإن أبناء جهاز الأمن الوطني هم أول من استهدفوا في العدوان ولكنهم بقوا في الميدان للمحافظة على الجبهة الداخلية"، وفق الغصين.

ولفت الناطق باسم الداخلية إلى أن وزارته كانت على مدار اللحظة بكل أجهزتها الإعلامية تقوم بدورها في توضيح الحقائق، ليس فقط بالتصريحات والبيانات الصحافية بل بالمؤتمرات المباشرة والتصوير وبالتقارير التي توضح حقيقية كل ما يجري على الأرض.

وأشار إلى كيفية تواصل الوزارة مع المواطنين بكل أساليب الاتصال الموجودة سواء عبر الإذاعات أو الفضائيات أو موقع الوزارة الإلكتروني بثلاث لغات: "عربية، وإنجليزية، وفرنسية" وبشبكات التواصل الاجتماعي المختلفة: "الفيس بوك، والتويتر، واليوتيوب" أو عبر رسائل الـ"sms".

فشل الدعاية والحرب النفسية

من جانب آخر، اعتبر القيادي بحركة حماس الدكتور إسماعيل رضوان -في حديثه لـ"الرسالة نت"- أن الدعاية والحرب النفسية التي مارسها العدو الصهيوني فشلت في النيل من صمود وثبات المواطنين، وفشلت في إرهابهم وزرع الخوف في نفوسهم. مؤكدًا أن هذه الحرب حرب الإرادات والمعنويات،" والصمود واجب ضد هذا العدو الغاشم الذي وصفهم القرآن الكريم (لتجدنهم أحرص الناس على حياة)".

وفي المقابل، أكد رضوان أن ما تسمى بـ"منظومة القبة الحديدية" لم تجلب الأمن والأمان ولا الاستقرار النفسي للمغتصبين الصهاينة في البلدات الصهيونية المحتلة المحيطة بقطاع غزة، لافتًا إلى أن أكثر من مليون صهيوني اختبئوا في الملاجئ تحت الأرض خوفا من أن تطالهم صواريخ وقذائف متواضعة من تصنيع محلي للمقاومة الفلسطينية.

وأوضح رضوان أن وسائل الإعلام العاملة في قطاع غزة،= كان لها دور كبير في فضح جرائم الاحتلال، "وساهمت بصورة ملحوظة في رفع المعنويات وتعزيز صمود وثبات الشعب مع المقاومة"، منوهًا إلى أن تقوم بـه هذه الوسائل هو "دور جهادي" عبر جهاد الكلمة والصورة والذي لا يقل عن الجهاد بالصاروخ والبندقية، على حد تعبيره.

وفي ذات الإطار، دعا رضوان وسائل الإعلام -العربية والإسلامية والعالمية الحرة كافة- إلى القيام بدورها في تسليط الضوء على جرائم الاحتلال وفضح ممارساته العنجهية، وتعزيز وصمود الشعب الفلسطيني ومقاومته الشريفة، مؤكدًا أن حركته لن تنكسر أمام غطرسة الاحتلال وعدوانه المتكرر.

تجدر الإشارة إلى أن قسم الدراسات والأبحاث بجهاز الاستخبارات العسكري الصهيوني أكد استحالة القضاء على حركة حماس؛ "كونها حركة متعددة الأطوار وتتكيّف مع المتغيرات"، مبينًا في دراسة بحثية أن كل المعطيات تشير إلى تنامي الحركة سياسيًا وعسكريًا وأمنيًا.

التنسيق الأمني "عقبة"

من جهته، يرى القيادي بحركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب أن الشعب الفلسطيني مؤمن بالقضاء والقدر، "ويفهم بأنه على هذه الأرض ما يستحق الرباط والتضحية لأجلها".

وأشار إلى الحالة التي بدت طبيعية في قطاع غزة، "حيث إن المدارس والجامعات لم تتعطل رغم العدوان الصهيوني"، منوهًا إلى أهمية حماية الجبهة الداخلية من الاختراق في كل الظروف والأحوال.

وشدد شهاب لـ"الرسالة نت" على أن كل النظريات الأمنية التي يحاول الاحتلال ابتداعها وكان آخرها "موضة القبة الحديدية" قد اخترقها وكسرها الشعب الفلسطيني ، لافتًا إلى أن جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية كذلك لن يقف حائلا أمام المقاومة، مستدركًا: "لكن سياسة التنسيق الأمني والملاحقة الموجودة في الضفة هي التي تعيق بصورة أساسية عمل المقاومين أكثر من الجدار أو غيره".

أكذوبة القبة الحديدية

أما أمين عام حركة الأحرار الفلسطينية خالد أبو هلال، فقال: "إن ما يعزّي شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية أن المعادلة الوطنية في صراعنا مع العدو الصهيوني تميل لمصلحة أصحاب الحق في الأرض والمقدسات".

وأضاف أبو هلال في حديثه لـ"الرسالة نت": "انهمار عشرات من القذائف الصاروخية والهاون في كل ما يسمى بـ"الغلاف المحيط" بقطاع غزة، يؤكد بأن هذه القبة أكذوبة صهيونية يراد منها طمأنة الشارع الصهيوني"، لافتًا إلى فشل "القبة الحديدية" أمام صواريخ المقاومة، ومحاولة بعض القادة الصهاينة أن يعززوا صورتهم بادعاء أنها مخصصة لحماية المواقع الاستراتيجية والعسكرية.

وبعد ثلاثة أيام من العدوان الصهيوني والرد المؤلم من المقاومة الفلسطينية، أعلن ما يسمى بوزير الجيش الصهيوني "أيهود باراك" أن جيشه سيتوقف عن قصف قطاع غزة، في حال أوقفت الفصائل الفلسطينية هُناك -وعلى رأسها حركة حماس- إطلاق الصواريخ والقذائف صوب المغتصبات جنوب الأراضي المُحتلة عام 1948.