لتأمين لقمة العيش..

غزيون يتحدون الموت تحت الأرض

 

رامي خريس   

أربعة أشخاص لقوا حتفهم على الحدود الفلسطينية المصرية ونجا ثمانية آخرون بعد اصابتهم بحالات اختناق جراء انهيار نفق لتهريب البضائع.

عبد الحليم عبد الرحمن الشقرة (28 عامًا) وشقيقه سمير (32عاما) وهيثم مصطفى منصور (20 عامًا)، وعبد الرحمن عدنان محيسن (20عامًا)  من مدينة خان يونس خرجوا باتجاه رفح بحثاً عن لقمة عيش تحت الارض بعد أن ضاقت غزة بالحصار واغلاق المعابر فلم يعد هناك معبر لإدخال غذاء لمواطني غزة ودواء لمرضاهم سوى الحصول عليه من الشقيقة مصر لكن من تحت الارض.

** موت وآمال

وبالرغم من أن العشرات من أصحاب هذه المهنة لقوا حتفهم خلال السنوات الماضية إلا أن هناك اصراراً على مواصلة العمل فيه رغم خطورتها بسبب ضيق الاحوال التي يعيشها هؤلاء العمال وأسرهم فضلاً عن أن هذه الممرات الضيقة والخطرة هي شريان الحياة الذي يمد غزة بالغذاء والدواء .

الفلسطينيون عموماً والغزيون تحديداً استبشروا خيراً بعد الثورة المصرية فالآمال كانت وما زالت كبيرة بأن تفتح الشقيقة الكبرى ذراعيها للغزيين ، فتفتح معبر رفح بشكل طبيعي للأفراد ، وتسمح بدخول احتياجات سكانه بآلية جديدة من فوق الارض ، بعد أن كان النظام السابق يمارس التضييق بل عمد الى اغلاق معبر رفح ومنع دخول أية بضائع ليشارك بشكل فعال في حصار غزة.

وزادت الآمال أكثر بعد الحديث عن وعود من المجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية لوفد حماس بدراسة فتح المعبر بشكل دائم، وإزالة كل التعقيدات التي وضعها النظام السابق.

بل إن المجلس العسكري كما نقل مصدر اعلامي اتخذ قرارا فوريا بتكليف احد اعضائه دراسة مطالب حكومة حماس، بالتنسيق مع المخابرات العامة ووزارة الخارجية".

ومع ذلك فإن كل الوعود والآمال لم تثمر عن شيء على أرض الواقع ، فالمعبر لا يزال يعمل بالآلية القديمة ولا يزال منع دخول البضائع والمواد سارياً ، والوقت يمر ويمر وهناك من الفلسطينيين من يموت تحت الأرض وهمه فقط أن يعيش كريماً فوقها.

** بطء التنفيذ وقوائم الممنوعين

بطء تنفيذ الوعود أو تباطؤ الحكومة المصرية الجديدة في تنفيذ آليات جديدة لعمل المعبر سواءً في عبور الافراد أو في نقل البضائع بدأ يثير العديد من التساؤلات بل المخاوف من تحقيق آمال الفلسطينيين في تفكيك كلي للحصار الذي قال عنه سابقاً وزير خارجية مصر الجديد نبيل العربي أنه مرفوض بل عبر عن خجله من سياسة مصر القديمة تجاه الفلسطينيين.

المخاوف زادت أيضاً بعد اصطدام بعض المسافرين من المواطنين بقوائم المنع التي وضعها جهاز امن الدولة زمن النظام السابق .

وكانت مصادر فلسطينية قالت أن غالبية من يتم إرجاعهم من المسافرين لا يشكلون خطرا على الأمن المصري وأن أسماءهم وضعت في كشوف الممنوعين على خلفيات سياسية في غالبها، مؤكدة أن الكشوف لم توضع بطريقة سليمة وليس بها أسباب للمنع.

ومع كل تلك المخاوف فإن الآمال لا تزال قائمة بفتح المعبر وادخال البضائع ولكن الامر يحتاج لمزيد من السرعة فهناك من يعاني ويموت بسبب استمرار الاوضاع على ما هي عليه.