في حوار خاص "للرسالة نت "

البردويل :عباس ليس رئيسا ولا جديد في صفقة شاليط

الرسالة نت - شيماء مرزوق

" الاحتلال لن يشن حربا شاملة على قطاع غزة، لأن صورته كمجرم حرب مازالت ماثلة  امام العالم وخاصة بعد تقرير غولدستون الذي فضح جرائمه، والفصائل ملتزمة بالتهدئة طالما التزم بها الاحتلال ", بهذه التطمينات بدأ الدكتور صلاح البردويل القيادي في حركة "حماس" حديثه "للرسالة", مؤكداً أن حركته تتواصل مع القاهرة لتسهيل حركة البضائع والافراد على معبر رفح البري.

وأوضح البردويل أن أي اتفاق للمصالحة يجب أن يتضمن برنامجا سياسيا كضمانة لنجاحها.

لترميم قوتها

وحول جولة التصعيد الاخيرة الذي شنها الاحتلال على القطاع ، قال البردويل :"  التصعيد جاء لترميم قوة الردع الصهيوني، ولجس جاهزية الدفاعات الصهيونية التي نصبتها "منظومة القبة الحديدية" في وجه الصواريخ الفلسطينية ، ولإرضاء بعض اليمين المتطرف ولملمة الحكومة والائتلاف الهش, معتبرا أن العدو تلقى دروساً خلال هذه الجولة بان المقاومة جاهزة ولا يمكن ان تستكين وفي النهاية فرضت عليه تهدئة متبادلة.

وأضاف في حوار خاص لـ "الرسالة نت " " الاحتلال يحاول باستمرار تضخيم قدرات المقاومة العسكرية ليتخذها ذريعة بأنه يوجد تهديد حقيقي لأمنه وبالتالي يحصل على غطاء دولي لضرب غزة, في حين ان المقاومة لديها اسلحة متواضعة لكنها تتمكن في كل جولة تصعيد من ردع الاحتلال.

وتابع :" لا يمكن المقارنة بين ما تمتلكه اسرائيل من قوة عسكرية هائلة تصنف الرابعة في المنطقة وبين امكانيات المقاومة المتواضعة, معتبرا ان القوة الحقيقية للمقاومة تكمن في القدرة على تعرية العدو امام العالم وتكبيده خسائر بشرية ومادية وهو ما لا يستطيع الاحتلال تحمله مثل الفلسطينيون.

واستطرد البردويل " الاحتلال لن يشن حربا على غزة لعدة اسباب، منها ان صورته كمجرب حرب مازالت ماثلة  امام العالم وخاصة بعد تقرير غولدستون الذي فضح جرائمه, كما انه جرب في حرب الفرقان واستخدم اعتى الاسلحة لكنه لم يتمكن من تحقيق أهدافه", مضيفاً "  الاحتلال لن يحظى بعد الان بغطاء عربي للحرب على غزة, خاصة بعد التغييرات التي تشهدها الساحة العربية, والثورة المصرية التي افرزت حكومة وطنية حذرت "اسرائيل" من مغبة الاعتداء على غزة.

ولفت الى ان واشنطن غير معنية حاليا بشن حروب برعايتها, فلديها الكثير من الملفات التي تسعى لمعالجتها سواء اكانت خارجية " افغانستان والعراق" أو داخلية بسبب الازمة الاقتصادية التي تعاني منها, بالإضافة الى ان الاتحاد الاوروبي يعاني من ضغوط شعبية لرفع الغطاء عن اسرائيل.

وشدد على ان "اسرائيل" تعاني ازمة داخلية مع تنامي التيار المتطرف في الكيان واتساع الجدل بين السياسيين والعسكريين، لذلك فهي عاجزة عن حسم الموقف حيال غزة وخوض حرب عليها, مشيراً إلى ان كل ما تريده الحكومة الاسرائيلية هو فرض قوة ردعها لتضمن حالة الهدوء على حدودها الجنوبية, متوقعا ان تقوم "اسرائيل" بشن غارات متقطعة من وقت لأخر لا ترتقى للحرب.

وحول مدى التوافق بين الفصائل الفلسطينية على استمرار التهدئة، قال القيادي في حماس :" جميع الفصائل متوافقة على سياسة الهدنة حاليا، ليس ضعفا منها ولكنها لا تريد ان تعطي الاحتلال زمام المبادرة ليحدد زمان ومكان المواجهة".

واستدرك " الفصائل تفرض الالتزام بالتهدئة على جميع عناصرها الا ان البعض يخرق وتقوم بإطلاق الصواريخ بمبادرة شخصية منه دون امر من قيادته, داعيا لملاحقة كل من يخرج عن الصف والتوافق الوطني.

بناء الثقة

وعن طبيعة العلاقة بين مصر وحماس، ذكر البردويل  ان حركته الان في مرحلة بناء العلاقة والثقة المتبادلة مع مصر, حيث ان اللقاءات التي حدثت كانت ايجابية ولمسنا تفهما كبيرا لحاجات الشعب الفلسطيني.

وأوضح أن القيادة المصرية في كل اللقاءات اكدت على ضرورة تحسين الوضع على معبر رفح, الا انه يوجد فرق بين التحسينات واحداث طفرة هائلة عليه بحيث يتحول لمعبر تجاري, مشيرا الى ان احداث هذه النقلة لها ابعادا سياسية لدى مصر لا تريد الوقوع فيها حاليا لأنها ستؤدي لإلقاء غزة بكامل مسئولياتها في وجهها واعفاء الاحتلال الاسرائيلي من مسئولياته الامنية والاقتصادية كجزء من مخطط صهيوني لعزل غزة تماماً عن الضفة الغربية.

واكد ان حقوق الشعب الفلسطيني كثيرة جدا ولن يقبل بان تصبح غزة جزءا من كيان أخر حتى لو كانت مصر, مطالبا القاهرة بأحداث تغييرات نوعية على  المعبر فيما يخص حركة البضائع والافراد.

رزمة واحدة

وحول ملف المصالحة قال البردويل "مصر متشجعه للمصالحة وتسعى لتطوير الورقة المصرية من أجل إيجاد صيغة برنامج سياسي مشترك يتم التوافق عليه لإدارة الصراع مع العدو الصهيوني, والا تكون المصالحة مجردة من البرنامج السياسي كما كانت الورقة المصرية السابقة حيث فشلت في جمع الفصيلين" فتح وحماس" على برنامج موحد,", مشدداً على ضرورة الاتفاق على برنامج بالحد الأدنى من القواسم المشتركة ليكون ضمانة لنجاح المصالحة.

وذكر أن حماس طرحت على القيادة المصرية افكارا لاقت استحسانها، منها ان تكون المصالحة رزمة واحدة شاملة فيما يتعلق بتشكيل حكومة الوحدة ، ووضع جدول للانتخابات التشريعية والمجلس الوطني وهو ما يتطلب جلسة حوار شاملة, مشدداً  في الوقت ذاته على ان حديث رئيس حركة فتح محمود عباس عن زيارة خاطفة لغزة لتشكيل حكومة وحدة دون برنامج سياسي واضح ومرجعية من منظمة التحرير وبدون لجنة عليا للأمن تكفل وقف التنسيق الامني مع الاحتلال، يقلل فرص اتمام المصالحة.

واعتبر القيادي في حماس، ان رد عباس على المبادرة التي طرحها رئيس الوزراء اسماعيل هنية كان منقوصا ومراوغا, ومحاولة لإرضاء الفيتو الأميركي والاسرائيلي واعطاء صورة مجملة للشعب من خلال الحديث عن مصالحة, حيث ان مبادرة هنية هي حوار شامل يفضي الى تشكيل حكومة.

ونوه البردويل الى ان المبادرة التي قدمها هنية هي دعوة عباس لحوار شامل يفضي لتشكيل حكومة وحدة، والاخير رد في خطابه امام المجلس المركزي انه سيزور غزة لتشكيل حكومة دون تفاوض ولا حوار، فهناك فرق كبير بين المبادرتين, موضحاً أن حماس ردت بعد دقائق من خطابه عبر بيان رسمي رحبت باستجابته لمبادرة هنية وهي الحوار الشامل.

وقال " لا يحق لعباس ان يملي شروطه علينا، لأنه لم يعد رئيسا شرعيا للسلطة بعد انتهاء ولايته، وحماس تتحدث معه من باب تجاوز المشكلة والوصول لنتيجة, لكن بعيدا عن التعالي والاستقواء بالاحتلال والخارج", مطالبا عباس بالتحدث باسم فتح وليس السلطة أو المنظمة، لأن حماس التي فازت بأغلبية المجلس التشريعي يجب ان تأخذ مكانها.

وكما طالب البردويل، عباس بتفعيل المجلس التشريعي الذي شارك الاحتلال في تعطيله وشل عمله في الضفة الغربية لقتل اغلبية حماس, داعيا فتح الي الجلوس مع حماس على طاولة الحوار للوصول الى مرجعية منظمة التحرير وحكومة وحدة وطنية او مستقلين وتحديد جدول زمني للانتخابات وترتيب الاوضاع الامنية في الضفة وغزة.

ونفي القيادي في حماس، وجود أي خلافات بين قيادات حماس في سوريا والضفة وغزة، حيث انه فيما يتعلق بزيارة عباس لغزة، خرج وفد من قيادة القطاع لسوريا  والتقى بالقيادة هناك وتم التوصل لصيغة معينة قدمت لمصر، والتي بدورها دعت عباس لزيارة القاهرة وعرضت عليه صيغة المصالحة ورفضها, حيث أصر على زيارة غزة لتشكيل حكومة باعتباره رئيسا متناسيا اغلبية حماس التشريعية.

قتل التضامن

وفيما يتعلق بجريمة قتل المتضامن الايطالي فيتوريو اريغوني، أكد  بأنها جريمة مركبة، لأنها تمثل قتل للتضامن مع غزة والتي برزت امام العالم على انها صامدة امام الاجرام الاسرائيلي واليوم يخرج من يقتل التضامن معها.

وأضاف " بالرغم من عدم وجود ادلة على تورط الاحتلال في الجريمة حتى الان الا ان اهداف الجريمة تصب في المصلحة الاسرائيلية, خاصة انها جاءت في الوقت التي تشن حملة كبيرة ضد المتضامنين الذين سيأتون الى غزة وضد تقرير جولدستون الذي جرمها.

واعتبر البردويل ان هذه الجريمة شوهت صورة غزة أمام العالم وستحتاج لوقت طويل لترميمها وجهد كبير من الحكومة لاستعادة الصورة الذهنية لدى العالم أجمع بان غزة بلد للحرية وليست للإرهاب, بالإضافة الي ضرورة الكشف عن ملابسات القضية حتى لا تتكرر.

وأشار الى ان الجريمة سياسية واخلاقية لأنها وجهت سهامها لحركة التضامن مع الفلسطينيين, ويجب عرض نتائج التحقيقات على الشعب الفلسطيني, رافضا اتهام تيارات سلفية واسلامية بارتكاب الجريمة لان جميع التيارات استنكرت الجريمة, لافتا الى انه لم يحدث في عهد حماس جريمة من هذا النوع  ووزارة الداخلية تقوم بعملها في تأمين المتضامنين لكنها يجب ان تكثف جهودها لحمايتهم ومنع تكرارها.

وحول صفقة شاليط، حمل  القيادي في حماس، العدو الصهيوني مسئولية افشالها بسبب تراجعه في اللحظة الاخيرة, موضحاً ان الوسيط الالماني تحمل مسئولية هذا الفشل وبقيت الصفقة مجمدة بسبب التعنت الاسرائيلي ورفضه لمطالب الاسرى .