تحليل : المصالحة إيجابية.. ولكن !

رام الله – الرسالة نت

لحظات تاريخية شدت قلوب الفلسطينيين معلنة الفرحة التي غُيبت قرابة 4 سنوات؛ فأن يعود النصفان للالتئام من جديد كان حلمًا نادت به الأرض المحتلة والأذهان والحناجر، إلى أن تحققت الخطوة الأولى على أرض الكنانة.

ولكن المصالحة تحمل كثيرا من المصطلحات والتفاصيل التي لم يلتفت لها الفلسطينيون حين انشغلوا بشعور السعادة العارم، كما تحمل عديدا من علامات السؤال غير المجاب عنها حول رزمة من القضايا، وربما يذهب كثيرون نحو التشاؤم بشأن الاتفاق؛ لما حمله التاريخ من نقض للعهود وتفضيل البعيد على القريب.

المصالحة لها ثمن

ويرى بعض المحللين أن اتفاق المصالحة رغم الاطمئنان الذي حمله والفرحة التي جلبها للفلسطينيين، "لكنه له ثمن باهظ يجب على الفلسطينيين أن يفهموه بوضوح".

ويقول المحلل السياسي عبد الستار قاسم لـ"الرسالة نت": "إن توقيع اتفاق المصالحة هو أمر إيجابي للغاية ويحمل كثيرا من الوعودات، لكنه في الوقت ذاته مصطلح واسع يتضمن أمورا يجب علينا أن نفهمها، مثل: قضية التنسيق الأمني وموقف فتح من اتفاقية أوسلو.. لأن هذه تعني تعاون السلطة مع الاحتلال لقمع حماس".

وأضاف: "المصالحة لها ثمن يجب أن نفهمه جيدا، وهو أنه إذا شكلت حكومة وحدة وطنية فستكون أمامها تحديات كثيرة أولها الأمور المالية، أي أن الرواتب ستقطع عنها إذا شاركت حماس فيها؛ ولذلك يجب أن نفكر بموارد مالية بديلة".

ودعا قاسم الفصائل الفلسطينية إلى توضيح الأمور بصورة جلية للشعب الفلسطيني بالنسبة للتحديات التي سيواجهها؛ "لأن هذا الشعب يريد الحرية والأمان وهذا كله له ثمن".

وأكد المحلل السياسي على أن الأمور التي تدعو إلى التفاؤل هي أن البيئة السياسية الحالية التي جرى فيها الاتفاق تختلف عن البيئة السابقة، "والتي كانت ضاغطة على حماس بقوة لتمرير مشروع فتح التفاوضي"، مبينًا أن المصالحة يجب أن تجلب للشعب الراحة والتسهيل المعيشي وإنهاء سيطرة رؤوس الأموال.

وتابع: "(حماس) و(فتح) قامتا بخطوة ذكية وهي استباق الحدث؛ لأن تيار الثورات الذي يلف المنطقة قادم لا محالة لجرفنا، فلماذا لا ننساق معه قبل أن يجرفنا؟.. كما أن علينا أن نقرأ أوراق المصالحة جيدا؛ فالمسألة عليها محاذير إذا كانت على أساس "المحاصصة" فإننا رجعنا للعهد القديم، وإذا كان التنسيق الأمني موجودًا كذلك".

اتفاق المآزق !!

واعتبر الكاتب والمحلل إبراهيم حمامي من جانبه أن اتفاق المصالحة بمثابة "اتفاق المآزق" الذي لجأت له حركتا فتح وحماس؛ "لإنهاء أزمات حلّت بهما في ظل الثورات العربية وتعنت الاحتلال".

وقال حمامي في مقال صحافي -وصل "الرسالة نت"-: "إن من حق كل فلسطيني أن يتساءل عن الأسس والمبادئ التي قام عليها الاتفاق؛ خاصة فيما يتعلق بحقوق الشعب وثوابته وإنهاء كل ما أساء له"، موضحًا أن الشعب يريد اتفاقا بعيدا عن إفرازات أوسلو، "بل يعمل على إنهائها".

وأكد حمامي على ضرورة أن يتضمن اتفاق المصالحة إلغاء اتفاقية أوسلو المشؤومة، وإلغاء كل المعاهدات اللاحقة التي تجرم الشعب الفلسطيني ومقاومته، "ومنها على سبيل المثال خطة تينت الموقعة بين (إسرائيل) والسلطة في عام 2002، وإلغاء كل ما صدر من بيانات ومواقف ضد تاريخ وتضحيات شعبنا الفلسطيني ومنها اتفاق فيليب حبيب عام 1982، وإعلان نبذ الإرهاب عام 1985، وإعلان قبول الشروط الأمريكية عام 1988"، وفق وصفه.

للمراجعة:

وأضاف بأنه يجب الاعتذار العلني والواضح دون لبس أو غموض عن المآسي التي تسببت بها منظمة التحرير الفلسطينية وقياداتها للشعب الفلسطيني، "والمتاجرة بدماء البطال والشهداء، والزج بهم في معارك جانبية خاسرة، خاصة في الأردن ولبنان"، وتابع: "وكذلك الاعتذار عن المواقف التي أضرت بالشعب الفلسطيني وتسببت بطرده وملاحقته خاصة في الكويت وليبيا، وإدانة وتجريم محاولات الالتفاف على حق العودة".

وأضاف: "يجب إجراء انتخابات للشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده في الداخل والخارج لمجلس وطني جديد يُقر ميثاقا وطنيا بدلا من الذي ألغي وعُدّل، والفصل التام لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية عن هيكلية السلطة الوهمية، ورفض الجمع بين المناصب"، مبينا أن الأهم في كل ذلك التجريم المطلق والكامل للتنسيق الأمني مع الاحتلال والتأكيد على حق المقاومة، "ولن نقبل بأقل من ذلك حتى لو كتبت الاتفاقات بماء الذهب وشهدت عليها الدنيا بأسرها"، على حد تعبيره.