ورقة المصالحة إلى أين؟

قياديون: عدم ترشح عباس للانتخابات لا علاقة له بالمصالحة

محللون: التوقيع على المصالحة الخيار الوحيد للخروج من الأزمات الداخلية

غزة-  مها شهوان

توقع محللون أن يتم استئناف الحوار والتوقيع على الورقة المصرية بعد عيد الأضحى، في الوقت ذاته صدرت إشارات من حركة فتح أنها ستعتبر توقيعها على الورقة المصرية لاغياً  في حال أعيدت صياغتها.

وحول عدم ترشح عباس للانتخابات اعتبر مراقبون أن المشكلة ليست في الرئيس بل بمنهج كامل يسير عليه الكثير من أعضاء فتح ، مؤكدين أن غياب عباس سيفسح المجال لاستكمال نهج التسوية ليتم ضمن سقوف منخفضة بما يهدد المشروع الوطني الفلسطيني.

استئناف الحوار

وفي هذا السياق ذكر فوزي برهوم الناطق الرسمي باسم حركة حماس انه لا جديد حتى اللحظة بما يتعلق بجهود المصالحة ، ولم تتلق حركته أية دعوة رسمية من الجهات المصرية، مؤكدا انه إذا تلقت حركته هذه الدعوة للذهاب فستلبيها للإسهام بشكل جدي وفاعل من اجل تحقيق المصالحة مع التأكيد على التمسك بالثوابت الوطنية.

بينما أكد عضو المجلس الوطني قدورة فارس أن حركة فتح لا زالت تسعى لتحقيق المصالحة الفلسطينية ، موضحا بان حركته وافقت على الورقة المصرية بالرغم من وجود بعض التحفظات كي لا تفوت فرصة المصالحة .

وعن تأجيل الانتخابات وإعلان عباس استقالته وعدم ترشحه للانتخابات أوضح فارس أن  ذلك ليس له علاقة بالمصالحة لأنه كان من المتوقع تأجيل الانتخابات عندما أصدر المرسوم  الانتخابي وذلك لعدم القدرة على انجازه بسبب الانقسام الداخلي وعدم توفر إرادة حقيقية للمصالحة الوطنية.

في الوقت ذاته أفادت مصادر مطلعة أن القاهرة استغلت تهديدات أبو مازن بعدم الترشح وتمسكه بمواقفه الخاصة بالمفاوضات مع "إسرائيل" مما شكل أجواء ايجابية تساهم في المصالحة مع حماس.

وأكد برهوم على أن الخلاف لم يكن مع أبو مازن شخصيا وإنما على نهجه الذي يعتبر إقصائيا مما ساهم في تدمير المقاومة ووحدة الشعب الفلسطيني.

الخيار الوحيد

ويرى المحلل السياسي ناجي شراب أن كلا من حركتي حماس وفتح توصل لقناعة باستحالة الاستمرار في قرار الانقسام السياسي في ظل الاحتلال "الإسرائيلي" لانعكاسه سلبا على مستقبل القضية الفلسطينية، متوقعا استئناف الحوار والتوقيع على المصالحة في أقرب فرصة لأنه الخيار الوحيد الذي يحفظ ماء وجه الحركتين ليخرجهما من مأزق الخيارات على المستوى الوطني.

وأوضح شراب أن الورقة المصرية وصلت لآخر مراحلها، لكن هذه المرحلة للمصالحة قد يكون عليها بعض الملاحظات، مشيرا في الوقت ذاته إلى انه لا يمكن أن تصل الورقة للمثالية على المستوى الفلسطيني.

بينما أوضح  المحلل السياسي وليد المدلل بان هناك إشارات للتأكيد على توقيع الورقة المصرية بعد عيد الأضحى لكن خرجت بعض الإشارات من قبل حركة فتح بأنه في حال تم إعادة صياغة الورقة المصرية فلن يوقعوا عليها، مبينا أن الورقة الأصلية لا يمكن أن تترك تعديلات مقابل تدوين الملاحظات في ملاحق تكون جزءا من الاتفاقية لكن لا تمثل المادة الأساسية وذلك لتكون مخرجا من مخارج المصالحة.

في حين وافق المدلل برهوم رأيه حول عباس قائلا:" المشكلة ليست بعباس إنما بمنهج كامل يسير عليه الكثير من أعضاء فتح ،وان غياب عباس يفسح المجال لاستكمال نهج التسوية ليتم ضمن سقوف منخفضة بما يهدد المشروع الوطني الفلسطيني" .

*المندوب الأمريكي

من جهته اعتبر شراب تأجيل الانتخابات الفلسطينية عاملا مساعدا قد يساهم في التوقيع على المصالحة لأنه في يناير القادم ستنتهي الشرعية السياسية مما يحدث فراغا دستوريا يحتاج إلى الإسراع في التوقيع على المصالحة والتوافق على الانتخابات في فترة زمنية محددة.

وحول العوامل التي يمكن أن تؤدي للمصالحة الفلسطينية أشار شراب إلى نموذج لبنان الذي قد يكون مفيدا للقضية الفلسطينية ، موضحا بان الانفراجة السياسية حدثت لديهم نتيجة تأثيرات إقليمية وفرنسية وعربية منتصرين على أنفسهم ليغلبوا المصلحة الوطنية.

وتابع:"الفلسطينيون بحاجة للانتصار على أنفسهم  ولا يمكن أن يتجاهلوا المؤثرات الخارجية بحيث لا تتجاوز حد إنهاء المصالحة".

في حين خالفه الرأي المدلل حول انفراجة لبنان قائلا:"لبنان تختلف عن فلسطين فهناك تبريرات إسرائيلية للسيطرة على ارض فلسطين لتؤكد على أن الصراع حقيقي وكامل وليس جزئيا "، موضحا أنه في حال تدخل الأمريكان ستزيد الضغوطات على الجانب الفلسطيني مما سيجبر حماس على التوقيع بالورقة المصرية.

يذكر أن المندوب الأمريكي "ديفيد هيل" وصل القاهرة للتباحث مع المسئولين المصريين في الاتفاق المقترح مصريا من اجل إنهاء الانقسام الفلسطيني.

وحول ما أكده فريق أوسلو بفشل التسوية السياسية أضاف المدلل بان الطرف الأمريكي لم يقدم الدعم اللازم و التزامات من ناحية الشراكة السياسية وهناك مأزق سياسي حقيقي يتمثل في تحقيق العملية السلمية ، مشيرا إلى أن الرسالة كانت موجهة لأمريكا و"إسرائيل" أكثر من الطرف الفلسطيني .

وأوضح شراب أن مشروع التسوية يواجه معضلا كبيرا وصل لانسداد وعدم القدرة على الاستمرار في ظل الانقسام السياسي وحالة الضعف الفلسطينية في المفاوضات.