الوريث الوريث

رداً على خطابي

مواقف فصائلية متباينة إزاء حل السلطة

فايز أيوب الشيخ

تباينت أراء الساسة وقادة الفصائل الفلسطينية بين مؤيدِ ومعارض وآخر متحفظ، إزاء خيار "حل السلطة"، وذلك بعد خطابي رئيس الحكومة الصهيونية "بنيامين نتنياهو" والرئيس الأمريكي "باراك أوباما"، اللذان تنكرا للحقوق الفلسطينية واجتمعا على رفض الوحدة الوطنية واشترطا الاعتراف بيهودية الدولة العبرية ومحاربة المقاومة.

وأجمع-الساسة وقادة الفصائل- على خيار الوحدة الوطنية والتسريع في انجاز المصالحة الفلسطينية كرد طبيعي على خطابي نتنياهو أمام "الكونجرس الأمريكي" واوباما في مؤتمر"إيباك" ، مؤكدين على أهمية إتباع استراتيجيات عملية لمواجهة التحديات واستعادة الحقوق الفلسطينية.

استقالة عباس

واعتبر المستشار السياسي لرئيس الوزراء الدكتور يوسف رزقة، أن الرد العملي على خطابي أوباما ونتنياهو "أن يعلن رئيس السلطة محمود عباس من موسكو استقالته، وحل السلطة الفلسطينية، وترك الشعب الفلسطيني يواجه مصيره".

وبرر رزقة لـ"الرسالة نت" الخطوات التي سبق ذكرها بأن " السلطة أصبحت قيد على الشعب الفلسطيني في التحرير وحق تقرير المصير وأصبح الشعب الفلسطيني يباع بالأموال التي تدفع رواتب للموظفين ".

غير أن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي، اعتبر أن حل السلطة هو خدمة لـ"إسرائيل" تحت مزاعم "أن السلطة لديها كادر وإمكانات وإذا تم حلها بهذه السرعة فإن ذلك  يعتبر هروب من جانبها من مواجهة التحديات!".

ولفت زكي في حديثه لـ"الرسالة نت" إلى أن أخطر مرحلة تمر فيها السلطة الفلسطينية ذلك التدخل الإسرائيلي الفظ في الشأن الداخلي وتخييرها بين السلام وحركة حماس، قائلاً "نحن اخترنا أبناء شعبنا وقطعنا شوطاً كبيراً في المصالحة الوطنية لإعادة ترميم للبيت الفلسطيني وسد الثغرات".

أما السيناريو الآخر الذي يمكن أن يتخذه عباس في ضوء المصالحة الفلسطينية قال رزقة "على عباس الوقوف أمام الشعب الفلسطيني أو في أي عاصمة عربية ليعلن فشل مشروع المفاوضات"، مشيراً إلى أن "إسرائيل" لا تملك مشروع التسوية وإنما تقدم مشروع استسلام، حيث أن الشعب الفلسطيني ليس مستعداً للاستسلام وأن من حقه أن يبحث في خيارات أخرى لتحقيق مطالبه المشروعة، حسب رأيه.

وعبر عن اعتقاده بأن انجاز المصالحة هو ما ينبغي أن يفكر فيه عباس وحركة حماس وجميع الفصائل الفلسطينية رداً على الموقف الأيديولوجي المتعنت لنتنياهو والموقف المترامي لأوباما.

وأضاف رزقة "حماس هي حركة تحرر وطني وليست حركة إرهابية وبالتالي يجب أن يجتمع الشعب الفلسطيني على رؤية واحدة ومشروع واحد وأن يصبح من الآن فصاعداً هو الذي يملك قرار تحديد ملامح المرحلة القادمة".

وضع استراتيجيات

فيما أوضح زكي، أنه في ظل التأييد المطلق من الكونجرس الأمريكي للأباطيل الصهيونية التي طرحها نتنياهو "لا بد من وضع استراتيجيات ميدانية ودبلوماسية وسياسية وأمنية"، لافتاً إلى أهمية إقامة ورش عمل لسد الثغرات الداخلية وترتيب البيت الفلسطيني.

وأكد على ضرورة تصعيد الجهد الفلسطيني للكشف عن وجه الاحتلال الارهابي، مشيراً إلى أن الاستراتيجيات والسياسات الفلسطينية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أن الولايات المتحدة لم تعد أمينة وأن "الإسرائيلي" لم يعد شريكاً في أي عملية اسمها "سلام".

واعترف زكي بما اعترف به سابقاً غيره من قيادات فتح والسلطة على رأسهم كبير المفاوضين صائب عريقات أنه "على مدار عشرون عاماً لم تحقق المفاوضات شيئاً على الأرض، بل تضاعف الاستيطان والممارسات القمعية ضد الشعب الفلسطيني ومقدراته".

وحول الإملاءات الأمريكية والإسرائيلية لحدود الدولة الفلسطينية قال زكي" لايمكن أن نقبل بدولة ذات حدود منقوصة، ونريدها خالية من الاستيطان وعاصمتها القدس بدون أي إسرائيلي ومتصلة بالعالم الخارج وكاملة السيادة لها الحق في المياه والهواء والبحر، فالدولة بداية لاسترجاع كل أراضينا المحتلة ".

تكريس المصالحة

من ناحيته، فضل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي نافذ عزام، عدم الدخول في تفاصيل حل السلطة في الوقت الراهن لما اعتبر أن الأولوية لتوحيد الجبهة الداخلية الفلسطينية، مشيراً إلى أن "السلطة باتت مدركة تماماً أنه لا أمل فيما يسمى بمسيرة التسوية".

وقال عزام :"إن خطاب نتنياهو أمام الكونجرس بدا في غاية التطرف والعنصرية ويضع حداً للسير في المفاوضات، كما أن تودد الرئيس الأمريكي في خطابه الأخير يقضي على توقعات السلطة بالضغط الأمريكي على "إسرائيل" لتغيير مواقفها".

واعتبر في حديث لـ"الرسالة نت" أن الرد العملي المطلوب على خطابي نتنياهو وأوباما هو "المسارعة في تكريس المصالحة والتوافق الوطني والعمل على بناء جبهة داخلية متماسكة للوقوف في وجه إسرائيل المدعومة أمريكياً وإفشال كل الرهانات".

وشدد عزام على أن المصلحة الفلسطينية تكمن في التوافق حول مجمل القضايا الوطنية، مؤكداً على أهمية أن يكون هناك صف فلسطيني موحد بغض النظر عن ماهية الحلول سواء ما يتعلق بحل السلطة أو التفاوض.

إغلاق منافذ المفاوضات

وكما سلفه اعتبر عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية جميل مزهر، أن المطلوب الآن هو" انجاز اتفاق المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية باعتبارها صمام الأمان لمواجهة التهديدات المتواصلة على الشعب الفلسطيني" كما قال.

وشدد مزهر في سياق حديثه لـ"الرسالة نت" على ضرورة إغلاق كل منافذ المفاوضات والاتصالات مع الاحتلال الصهيوني وتخطي كل الاتفاقيات الموقعة معه واتخاذ إستراتيجية يتفق عليها الجميع لمواجهة كل التهديدات الصهيونية.

 وأشار مزهر إلى أن خطاب نتنياهو "عنصري وفاشي تنكر فيه للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني"، موضحاً أن-نتنياهو- مارس التهديد والضغوط والابتزاز للجانب الفلسطيني وطالبه بالاعتراف بيهودية الدولة الصهيونية مما يعني شطب حق العودة اللاجئين وتهجير سكان أراضي الـ48.

وحول موقف الجبهة الشعبية من حل السلطة، توقع مزهر أن هناك ما يمكن البناء عليه إزاء المواقف المتباينة للمجتمع الدولي تجاه إقامة الدولة الفلسطينية، معتبراً أن تقوية هذه المواقف مرهون بموقف عربي موحد لدعمه من أجل التوجه للمجتمع الدولي للمطالبة بإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه وإقامته الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، على حد قوله.