الوريث الوريث

انهيار اليسار وتصاعد اليمين

"إسرائيل" تعيد رسم خارطتها الحزبية

غزة- باسم أبوعطايا-الرسالة نت

لا يزال العمل في الساحة الحزبية الإسرائيلية يشهد تقلبات كبيرة وهزات عنيفة، ففي الوقت الذي حافظ فيه اليمين على مكان الصدارة فان ما يسمى "باليسار واليمين الوسط" يشهد تراجعا كبيرا وخاصة في صفوف مؤيديه الذين تخلوا عنه لغياب برنامجه السياسي وغياب القيادة القدوة القادرة على لملمة المهاجرين من الأحزاب الأخرى.

ففي أخر استطلاع للرأي أجراه معهد "ديالوغ" بإشراف البروفيسور كميل فوكس أشار إلى تصاعد بارز في قوة اليمين مقابل تراجع كبير لما يسمى "اليسار والمركز".

تصاعد اليمين

ميزان القوى الحالي يختلف بشكل كبير عما كان عليه بعد الانتخابات. هذا التقدم يأتي في ظل إحراز أي تقدم على المستوى السياسي للحكومة اليمينية وهو بطبيعة الحال لا يعكس رضا الشارع الإسرائيلي على سياسة الحكومة التي هي أصلا أضرت بـ"إسرائيل " أكثر من غيرها سواء على مستوى العلاقة مع الحليف الأكبر الولايات المتحدة الأمريكية أو على مستوى "العملية التفاوضية" مع السلطة أو حتى سوريا.

أما فيما يخص الملف الإيراني فان الحكومة الحالية لم تفعل شيئا على الأرض يدفع الجمهور إلى الرضا عن خط سيرها.

إذا فمن أين جاء هذا التقدم لأحزاب اليمين ولهذه الحكومة المتطرفة. الحقيقة ان لنتنياهو دور كبير فى تحسين صورة اليمين وان حفاظ اليمين على البقاء فى الحكومة حتى اليوم ياتى فقط بفضل جهود رئيس الحكومة نتنياهو الذي يلعب على التناقضات للحفاظ على كرسى رئاسة الوزراء فى غياب البدائل الأخرى التى تهدد حكومته. فنتنياهو لا يقدم شيئا على المستوى السياسى متذرعا بانه يريد ذلك لكنه يدير حكومة يمينية متطرفة لا يمكن ان تسمح له بان يتقدم تجاه تحقيق السلام وانه يحاول ترويض هذه الاحزاب التى تشكل الائتلاف من اجل عدم وصولها الى سدة الحكم وتصبح الامور السياسة اكثر تعقيدا, فى الوقت نفسه فهو لا يقدم شيئا ويمنح هذه الحكومة اكسير الصمود والبقاء .

لان حزب العمل يشهد انهيارا غير مسبوق هو وقوى " اليسار " التي تلاشت تماما من الساحة الحزبية الإسرائيلية, واخذ يبحث عن مكان له داخل الجيوب الصغرى لليمين فظهر باراك اكثر يمينية وتطرفا من شركاء الائتلاف .

هذا وما زاد من حالة التفكك والتشرذم لهذا الحزب الذى اعلن متمردوه انهم يسعون الى تشكيل حزب جديد  حسب ما ذكرت صحيفة "معاريف"" أن أجواء من الغضب وعدم الاستقرار تسود حزب العمل، بعدما اتّضح أن المتمردين الأربعة في الحزب يفكرون في إمكانية الانضمام إلى حزب كاديما.

واتضحت هذه الفكرة بعد أن حضر عضو الكنيست "بن سيمون" اجتماعا عقده مُتمردو الحزب الاسبوع المنصرم  ، وهو ما يُتيح فرصة الانقسام في حزب العمل.

عدم القبول بخط سير باراك وطريقته فى الانسياق خلف نتنياهو عجلت من ابعاده وانهيار الحزب فقد اعطى عضو الكنيست "بن سيمون رئيس الحزب "أيهود باراك" تحذيرا ومهلة مدتها شهرين، إن لم يتم خلالها إحراز تقدُّم في العملية السلمية مع الفلسطينيين، فإنه سيرى في ذلك سبباً للانضمام إلى صف المتمردين، وبذلك تم إعطائهم مفتاحا حقيقيا للحصول على تمويل حزبي من أجل الانتخابات والمضي قُدما في الطريق الجديد.

كاديما الغائب

أما حزب كاد يما ومنذ تولى تسيفي ليفنى قيادته فهو يشهد حالة من الغياب المستمر عن الساحة السياسة لدرجة انك لا تشعر بوجود معارضة لهذه الحكومة بالرغم من كل ما تقدم عليه من أعمال كانت كفيله في إسقاطها لو كان هناك معارضة قادرة على كسب الرأي العام في " إسرائيل " لكن انشغال كاديما في نفسه والصراع بين ليفنى و موفاز على رئاسة الحزب وطرح برامج مختلفة غيب الدور الفاعل لهذه المعارضة .

وفي تطور آخر، التقى عضو الكنيست "حاييم رامون" -من الأعضاء البارزين في حزب كاديما-، مع عضو الكنيست "يولي تامير" في إحدى مقاهي تل أبيب.

وقد علمت معاريف أن رامون التقى أيضا بأعضاء آخرين من المتمردين في حزب العمل، مشيرة إلى أن عضو الكنيست "داليا إيتسك" كانت أيضا في صورة الوضع، وقد دار البحث في هذا اللقاء حول أمور سياسية وحزبية.

وصرّحت مصادر مسئولة في حزب كاديما، أن رئيسة الحزب تسيبي ليفني، قد تحدثت مع عضو الكنيست "تامير" وآخرين من المتمردين في الآونة الأخيرة، وتناولت المحادثات موضوع الانضمام إلى حزب كاديما..

ففي حين حصلت أحزاب اليمين على 65 مقعدا مقابل 55 للأحزاب الأخرى، فبحسب الاستطلاع فإن أحزاب اليمين، بعد 9 شهور من الانتخابات، تحصل على 72 مقعدا مقابل 48 لباقي الأحزاب.

وأشار أيضا إلى أن حزب "العمل" في تراجع مستمر، حيث حصل على 6 مقاعد فقط، مقابل 13 مقعدا في الكنيست الحالية. وتبين من الاستطلاع أن "العمل" يخسر مقاعد لصالح "كاديما" الذي يحافظ على قوته لكونه يخسر بدوره مقاعد لصالح الليكود، الذي تتعزز قوته بنسبة 20%، وفي الوقت نفسه يخسر مقاعد لصالح الأحزاب التي تقع على يمينه.

وبحسب الاستطلاع أيضا فإن الجمهور الإسرائيلي يدعم خطة عضو الكنيست، ووزير الأمن والمواصلات سابقا، شاؤل موفاز (كاديما)، التي نشرها في الأسبوع الأخير، والتي طالب فيها بالتفاوض مع حركة حماس ولكن بشروط معينة، من بينها الاعتراف بإسرائيل والتخلي عن المقاومة.

البث المباشر