بعد فشل الانتخابات..توجه جديد لخيار اللعب بالشرعيات

رامي خريس

انتهى الحديث عن موضوع الانتخابات الذي استخدمه رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس من حين لآخر للتهديد والتلويح به كأحد خياراته في مواجهة حركة حماس ، فقد أصبح واضحاً أن هذه الانتخابات لا يمكن إجراؤها في ظل عدم توافق داخلي لاسيما بعد الإعلان الصريح والواضح من لجنة الانتخابات بعدم إمكانية حصولها في ظل الحالة الفلسطينية السائدة.

خيارات أخرى

ويتجه عباس على ما يبدو إلى التعلق بخيارات أخرى في إدارة "الصراع" مع حماس وقد يقوم بإخراج ملف المنظمة من درج مكتبه لاستخدامها وتوظيفها كأداة من أدوات المواجهة ، وحينها قد يعلن أنها مرجعية الفلسطينيين والسقف الذي يتفيئون بظله ، وسيعمل على المناورة باسمها بصفته رئيسها ، ويدعم هذا السيناريو تصريحات سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الذي قال خلال ترؤسه اجتماعاً لأعضاء المجلس المقيمين في الضفة: إن منظمة التحرير الفلسطينية ستتحمل مسؤولياتها، وفقاً للنظام، للحيلولة دون نشوء أي فراغ دستوري.

 ويعتقد عباس وفريقه انه بهذه الورقة يستطيع تجريد نواب حماس بالمجلس التشريعي من حصانتهم البرلمانية ، بل وإفقاد حماس لشرعيتها ! ، بدعوى أن المدة القانونية للمجلس التشريعي ، وحتى للرئاسة قد جرى استنفاذها ، وكونه يدعي انه لن يترشح لولاية قادمة ، وأن حماس تعطل الانتخابات ، فإنها هي التي تتحمل المسؤولية وهو يبقى يعمل باسم المنظمة التي يعتبرون أنها العنوان الأكثر قوة من السلطة التي أصبحت ضعيفة واهنة.

توزيع الشرعيات

ومن المتوقع أن تستهوي هذه الفكرة بعض الدول العربية التي ترفع شعار أننا لن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم وتمنحهم مخرجاً آمنا للتخلي عن مسؤوليتهم لاسيما أن عباس يعمل تحت اسم المنظمة التي يرون أنها صاحبة التاريخ والشرعية ، لاسيما بعد الترتيبات التي أجراها عباس من إعادة تشكيل اللجنة التنفيذية ، والآن يجري الحديث عن اجتماعات سيعقدها المجلس المركزي في 22 كانون أول المقبل .

وقد يحاول المؤتمرون من أعضاء المجلس الذي لا  يعرف عدد أعضائه الحقيقي أن يعملوا على تثبيت شرعية المنظمة ويقدمون على إلغاء شرعيات أخرى ، وكأنهم هم أصلاً شرعيين !

ومع كل هذه النقاط التي قد يرى عباس وفريقه أنها لصالحه إلا أن حماس ليست كما يعتقدون فقد يعطي الحديث عن "الفراغ الدستوري" حماس هامشاً أكبر للمناورة فشرعية حماس لم تحصل عليها من عباس ، بل حازت عليها من مقاومتها ومن ثقة قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني بها ، ومن غير المتوقع أن تفقد الحركة هذه الشرعية من خطوة فاشلة قد يقدم عليها رئيس سلطة منتهية ولايته منذ عام .