بعد تسريبات عن تأجيل تشكيل الحكومة

أيهما أولى: "استحقاق سبتمبر" أم المصالحة؟!

فايز أيوب الشيخ

مضى أكثر من شهر على توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية في القاهرة دون تنفيذ أيّ من بنوده بعد، وخاصة المتعلقة بتشكيل الحكومة الانتقالية لمدة عام, والموكل إليها حل بعض القضايا العالقة والإعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمساهمة في إعمار قطاع غزة.

ورجحت مصادر فلسطينية مطلعة لـ"الحياة اللندنية" إرجاء الإعلان عن الحكومة الفلسطينية الجديدة إلى ما بعد أيلول (سبتمبر) المقبل، لافتة إلى وجود ضغوط "إسرائيلية" وأميركية على رئيس السلطة محمود عباس في هذا الشأن. ورأت المصادر أن عباس غير معني تماما بإنجاز استحقاق الحكومة، موضحة أنه وبمجرد التوقيع على اتفاق المصالحة فإن أبا مازن حصل على شرعيته المنقوصة باعتباره رئيسا للشعب الفلسطيني.

شماعة الإعلام

ورفض عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد مجرد الخوض في تفاصيل ما نشرته "الحياة اللندنية" أو ما نشرته وسائل إعلام أخرى حول طلب وفد حركة فتح تأجيل بحث الحكومة المقبلة إلى ما بعد "استحقاق أيلول/سبتمبر"، معتبراً أن ذلك هدفه وضع العراقيل أمام تطبيق اتفاق المصالحة.

 وهاجم الأحمد -في حديثه لـ"الرسالة نت "- ما وصفها بـ"المواقع الصفراء" التي تتساوق مع التسريبات الهادفة إلى تأجيل المصالحة، قائلا: "أرفض أن أجيب عن هكذا أسئلة (...) لا أقبل على نفسي أن أتعامل مع الإشاعات والأسئلة غير الموضوعية".

وأشار إلى أن تشكيل حكومة الوفاق الوطني مرتبط باجتماع حركتي حماس وفتح القادم في القاهرة، "وبعد ذلك يكون الإعلان عنها من جهة رئيس السلطة محمود عباس"، مستنكراً على بعض وسائل الإعلام تداولها مؤخرا "أخبارا تهدف للفتنة"، "ومفادها أن حركة فتح قدمت أسماء للحكومة من الضفة الغربية دون قطاع غزة، حيث أن تقديم أسماء من الضفة لوحدها دون غزة غباء"، على حد تعبيره.

وألمح الأحمد إلى أنه الوحيد في حركة فتح ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق يعتبران المصدر الموثوق في التصريح للإعلام حول ما يتعلق بالمصالحة.

وكانت المصادر أشارت -للصحيفة نفسها- إلى المواقف المتضاربة داخل حركة فتح على تسمية رئيس الحكومة المقبلة، وقالت: "في حين تم استبعاد سلام فياض من بين المرشحين لشغل رئاسة الحكومة خلال جلسة الحوار التي عقدت الشهر الماضي بين فتح وحماس ما زال عباس يرى فيه الخيار الأوحد".

تسميم أجواء المصالحة

وأكد القيادي بحركة حماس الدكتور صلاح البردويل من ناحيته أن حركته لم تُبلغ من أطراف المصالحة -لا من حركة فتح ولا الوسيط المصري ولا أي جهة- بأن هناك تأجيلا لتشكيل الحكومة إلى ما بعد أيلول/سبتمبر.

تصريح البردويل لـ"الرسالة نت" جاء تعقيبا على ما ذكرته –المصادر الفلسطينية المطلعة– من أن ملف الحكومة سيظل معطلا؛ "لأن عباس يخشى إن تشكلت حكومة فلسطينية بالتوافق مع حماس أن يمس بموقعه ومساعيه إلى الحصول على الاعتراف بالدولة الفلسطينية".

وعبر البردويل عن اعتقاده من أن هذه ربما تكون مجرد تسريبات إعلامية هدفها تسميم أجواء المصالحة، "وإحداث جدل بين حركتي حماس وفتح وإدخالهما في فعل ورد فعل قد لا يساهم في تطوير المصالحة". واكتفى البردويل بالتعليق على ما يخص تشكيل حكومة الوفاق الوطني قائلا: "إن المشاورات ما تزال جارية، وكل فريق يناقش مع قيادته الأسماء"، مشيرا إلى أن هناك اجتماعا قريبا بين حركتي فتح وحماس سيجري فيه تداول الأسماء المطروحة واختيار رئيس الوزراء المناسب والوزراء المتفق عليهم، "ثم الإعلان عن هذه التشكيلة عبر الوفاق الوطني".

خلل في التطبيق

وقال النائب المستقل حسن خريشة من جهته: "عمليا المصالحة حتى هذا اللحظة متوقفة ولم يطبق أهم بنودها وهو المتعلق بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين".

يُذكر أن أجهزة السلطة تواصل مسلسل التنسيق الأمني مع الاحتلال وحملات الاختطاف والاستدعاء ضد فصائل المقاومة والمواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، ضاربة بذلك عرض الحائط وما تم التوقيع عليه في اتفاق المصالحة بضرورة الإفراج عن كل المعتقلين السياسيين ووقف ملاحقة المقاومين.

وعبر خريشة لـ"الرسالة نت" عن اعتقاده بأن استحقاق ما يسمى أيلول/سبتمبر قد انتهى بعد طرح المبادرة الفرنسية، "وليس هناك -على الأقل في الأيام الأخيرة- جديّة في طرحه"، منتقدا موافقة عباس السريعة على المبادرة الفرنسية، "وركونه إلى خطاب نتنياهو وأوباما الأخيرين دون الرجوع للهيئات القيادية للشعب الفلسطيني".

وحول ما يتعلق بتشكيل الحكومة المقبلة قال خريشة: "ما نشهده هو مرحلة حرق للأسماء، وما نسمعه مجرد تسريبات إعلامية وجزء كبير منها ليس صحيحا"، مستدركًا: "لكن ليس هناك أي طرف معنيّ بإعطاء معلومات حقيقية (...) ولأول مرة نجحت حركتا حماس وفتح في التكتم على الأسماء".

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح د. عبد الستار قاسم فعلّق لـ"الرسالة نت" على التسريبات الإعلامية المتعلقة بتأجيل استحقاقات المصالحة إلى حين استحقاق أيلول/سبتمبر بالقول: "لا عباس ولا الأحمد أصحاب قرار؛ لأن القرار يأتي من الخارج لسبب الأموال، حيث أن هناك ظروفا خارجية لا يستطيعون مواجهتها".

وضرب قاسم مثلا: "دفْع (إسرائيل) للأموال للسلطة بعد أن حجزتها عقب الإعلان عن المصالحة, كان لسبب تعهد السلطة باستمرار التنسيق الأمني..".

وشدد على أن المصالحة ليست معلقة بقرار فلسطيني، "إنما معلقة بقرارات الآخرين غير المعنيين بها؛ لأنها تقوم على الاعتراف بـ(إسرائيل) وعلى نبذ العنف والاعتراف بالاتفاقيات الموقعة"، قاصدا بذلك أمريكا والدول الغربية والدول الأوربية المانحة.

 واشترط قاسم لاستقلال قرار السلطة شرطا وهو: "الطلاق من الدول المانحة"، مؤكدا أن من يتخذ مثل هكذا قرار عليه أن يأخذ في حساباته أمرين أساسيين، هما: "وقف التنسيق الأمني مع (إسرائيل) والبحث عن مصادر تمويل جديدة"، وفق تعبيره.