الرسالة نت - أمينة زيارة
اعتلى منبر الجمعة حاملاً في يده وريقات تطمئن الناس بان الخطبة لن تطول عن ربع ساعة، بدأ يصول ويجول في السياسة وكأنه محلل سياسي، ومن ثم انتقل للحديث عن تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع الفلسطيني... المصلون تذمروا من الخطبة، لكن قُدسية المسجد منعتهم من الاعتراض والخروج منه.
"السير عكس التيار" ... مشهد بدأ ينتشر كالجراد في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث أصبح من المألوف خروج الخطباء عن النص... فما هو سبب الانحراف؟. "الرسالة نت" توجهت إلى أهل الحل والعقد لمعرفة الأسباب.
شكاوى لا تتوقف
يوسف فرحات، مدير دائرة الوعظ والإرشاد في وزارة الأوقاف والشئون الدينية، أكد ان منبر الجمعة يعد من أخطر الوسائل الإعلامية؛ نظرا لتجمع عدد كبير من المواطنين أسبوعيا في مكانة وساعة واحدة" المسجد".
وقال :" نحرص على أن يعتلي هذه المنابر ثلة من الخطباء الأكفاء، مضيفاً" أي إنسان يتقدم للعمل في سلك الخطابة بالوزارة يتم إخضاعه للمقابلة أمام لجنة متخصصة وضمن معايير علمية منها ما يتعلق بحفظ القرآن الكريم والسنة النبوية وقوة الشخصية فضلاً عن الموهبة".
وعن اتهام الخطباء "بالسير عكس التيار"، رد فرحات قائلاً :" الخطيب لا يمكن أن ينفصل عن الواقع الذي يعيشه سواء كان سياسيا أم اجتماعيا أم اقتصاديا، لكننا نعارض أن يحول الخطيب المنبر إلى محطة فضائية يعرض فيها آرائه الشخصية".
وأوضح أن الوزارة تحاول اختيار المواضيع التي تعالج القضايا الأخلاقية والاجتماعية والتربوية، مؤكدا أن الخطيب الناجح هو الذي يتناول مثل هذه القضايا في إطار(نجمع ولا نفرق)، وضمن سياسية نابعة من قوله تعالى " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة".
وتابع :" شكاوي المواطنين بحق الخطباء لا تنتهي، لاختلاف ثقافتهم العامة، فهناك شريحة تعتبر أن الخطيب الناجح هو الذي يتكلم بالسياسة فقط، وثانية تريد خطبة روحانية، وثالثة اجتماعية"، مؤكدا استيعاب الوزارة لأكبر عدد من الخطباء من أصحاب الكفاءات في قطاع غزة.
المحظورات
من جهته أكد د. يحيى الدجني أستاذ العقيدة في الجامعة الإسلامية، صعوبة عزل الخطيب عن التطورات السياسية في المنطقة، قائلاً:" ليس عيبا أن يتحدث الخطيب عن السياسة لكن بعيداً عن التحريض المنبوذ".
ونوه إلى أن شكاوي المواطنين تنبع من عدم معرفة الخطباء لاحتياجاتهم ومشاكلهم؛ نظرا لقدومهم -الخطباء- من مناطق بعيدة، مطالبا بان يكون الخطيب من نفس المنطقة ليساعد على تقويم السلوك لدي الناس وارجاع الثقة المفقودة.
ودعا الدجني الحكومة إلى توظيف خطباء أكفاء، ورفع مستوى الحاليين لغوياً وتربوياً ومهارة.
تأهيل الخطيب
وفي ذات السياق، قال د. شكري الطويل عميد كلية الدعوة الإسلامية في المنطقة الوسطى: "إن وحدة الموضوع هي من أبرز صفات الخطبة الناجحة، بينما واقعية الخطبة من ابرز سمات الخطيب الناجح".
وأضاف: "لا يجوز أن يكون الخطيب محللا سياسيا أو فضائية تتحدث عن السياسة، ولا يجوز أن يحمل فكرة أو يسلك اتجاها معينا يظهره للناس في الخطبة" مشددا على أن وظيفة الخطيب تقتصر على تجميع الناس وقيادتهم لكلمة سواء.
وأشار الطويل إلى أخطاء بعض الخطباء التي تتركز في عدم تلمس احتياجات الناس ومعالجة مشاكلهم، قائلا: "إن الخطابة ملكة للإنسان، وهذا يتطلب قوة شخصية وقدرة في التأثير على الناس وإقناعهم بما وهبه الله له".