على ضوء التصعيد الأخير

الاحتلال يعتدي والمقاومة مستعدة

فايز أيوب الشيخ

لا يروق للاحتلال الصهيوني حالة الهدوء والصمت وعدم المواجهة المباشرة بينه وبين المقاومة الفلسطينية، ورغم حصاره لغزة وممارساته اليومية بالضفة المحتلة فإنه يحاول إيصال رسائل استفزازية للمقاومة توحي ربما بقرب المواجهة.

فقد صعّد الاحتلال خلال الأيام الماضية من عدوانه على قطاع غزة عبر اغتياله لاثنين من المقاومين وسط القطاع، وتوغله جزئيا على الحدود الشرقية إضافة إلى إغارته على عدة منشآت اقتصادية وأراضٍ زراعية.

التطورات السياسية

فصائل المقاومة -وعلى رأسها كتائب القسام- أعلنت في مناسبات عدة جاهزيتها واستعدادها لأي مواجهة مقبلة مع جيش الاحتلال.

"أبو أحمد" المتحدث الرسمي باسم سرايا القدس -الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي- قال من جهته إن التصعيد الإسرائيلي الجزئي يأتي في سياق استفزاز المقاومة ودفعها للكشف عن مخططاتها وقدراتها العسكرية، مشيرا إلى أن العدو الصهيوني يدرك تماما أن المقاومة باتت أقوى من ذي قبل بكثير، "ولديها من الإمكانات ما تدافع به عن شعبنا وتردع العدو عن تنفيذ عمليات كبيرة خصوصًا ضد كوادر المقاومة أو المدنيين الآمنين".

وركز "أبو أحمد" - في حديث خاص لـ"الرسالة نت"- على قضية مهمة قال إنها ربما يغفل عنها كثيرون، "وهي أن الأجهزة الأمنية في قطاع غزة برفقة فصائل المقاومة تجري محاولات حثيثة وجهودا كبيرة من أجل قطع الذراع الأمني للعدو الصهيوني وهم (العملاء)"، مؤكدا تحقيق نجاحات كبيرة في القضاء على شبكات كثيرة منهم.

ولم يستبعد "أبو أحمد" أن يشرع العدو الصهيوني بالتغطية –خلال توغلاته- على شبكات العملاء أو سحب شبكات معينة أو تزويد أخرى بأمور لوجستية، مضيفا: "أي توغل صهيوني من المؤكد أن له أهدافا استخبارية"، وتابع: "هناك أهداف يضعها العدو من أجل تحقيق كثير من النشاطات الاستخبارية التي يستفيد منها خلال توغلاته، كأن يقوم بزراعة أجهزة مراقبة واستخدام عملاء".

وأرجع "أبو أحمد" التصعيد الصهيوني على قطاع غزة إلى جملة من التطورات السياسية على الساحة الفلسطينية لهدف خلط الأوراق، "ولمحاولة التغطية على التحركات الدولية لمناصرة القضية الفلسطينية، ولحرف الأنظار عن حركة التضامن الحرة مع قطاع غزة المحاصر خاصة في ظل تحرك أسطول الحرية الثاني ورغبة المتضامنين بالهبوط في مطار ما يسمى (بن غوريون)"، وفق ما عدّد.

جهوزية المقاومة

واعتبر "أبو أحمد" أن كل ما سبق ذكره من سيناريوهات ربما تدفع إلى التصعيد الميداني والمواجهة، مستدركا: "لكن لن يكون هناك تصعيد كبير في الأيام والأشهر المقبلة، وستبقى الأمور هادئة ما لم يحدث شيء كبير"، قاصدا بذلك عمليات الاغتيال لقادة المقاومة أو عمليات التوغل الكبيرة، وحينئذ كما أكد: "المقاومة سيكون لها كامل الحق في الرد على أي عدوان من هذا القبيل".

وشدد الناطق باسم سرايا القدس على أن المقاومة الفلسطينية لا تكون صامتة حينما تكون في حالة هدوء، مبينا أن المقاومة إذا لم تطلق صواريخها في الوقت الراهن فهي تستعد على الأرض وتلاحق العملاء، "إلى جانب تجهيز المجاهدين لخوض أوسع مرحلة من المواجهة، وعقد دورات شبه يومية للتدريب وتطوير قدراتهم في أكثر من مكان".

كذلك لم يخف مواظبة المقاومة منذ العدوان على غزة في 2008-2009 على إعداد نفسها وتطوير إمكاناتها، "وهي لا تهدأ وتدرك جيدا أن مرحلة المواجهة القادمة آتية لا محالة"، على حد تعبيره.

أبو أحمد أكد جاهزية المقاومة الفلسطينية أيضا للرد على أي خرق صهيوني جديد في قطاع غزة، قائلا: "لا نريد مواجهة مع العدو، وفي حال فرضت علينا فالمقاومة قادرة تماما على الرد".

وأردف: "لا يمكن لأي شخص عاقل أن يعتقد بأن العدو قد أوقف آلة الحرب إلى ما لا نهاية،  فالمواجهة يمكن أن تأتي في أي لحظة، وعدونا معهود عليه الغدر ونيته الخبيثة ضد شعبنا"، مضيفا: "المقاومة جاهزة في أي وقت لتحارب وهي يقظة تماما وعيونها على المناطق الحدودية وعلى ذراع العدو من العملاء".

وطمأن "أبو أحمد" أبناء الشعب الفلسطيني بأن فصائل المقاومة موحدة في قرارها ومنهجية عملها، مبينا: "ما يحدث الآن من هدوء حذر هو بالتوافق بين جميع فصائل المقاومة على إدارة المرحلة"، وتابع: "أساسا إن التوافق هو الذي يفرض الأمور على الأرض، وعندما دافعنا عن أهلنا في العدوان كان ذلك بالتوافق، وإعلان وقف إطلاق الصواريخ بعد العدوان كان أيضا بالتوافق، ورأينا أن تكون هناك مرحلة من الهدوء لبناء ما دمره الاحتلال ولعدم تبرير اعتداءاته وكسر الحصار".

ودعا الناطق باسم السرايا الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج إلى تكذيب من وصفهم بـ"بعض الأقلام المسمومة والمواقع المكشوفة" التي تريد أن تظهر بأن هناك فرضا للأمور بالقوة من حكومة غزة، وأضاف: "أنا أؤكد أن هذا الأمر غير موجود إطلاقا والموجود على الأرض هو توافق داخلي يتفهم الجميع فيه الضرورات الملحة على الأرض؛ ولذلك عندما تأتي ساعة الحقيقة في أي مواجهة مقبلة فإن هناك توافقا على كيفية إدارتها وإدارة أي أزمة في حال حدوثها"، على حد تعبيره.

صمت تكتيكي

أما "أبو مجاهد" -الناطق باسم ألوية الناصر صلاح الدين الجناح المسلح للمقاومة الشعبية- فقد اعتبر أن العدو لا يروق له حالة الهدوء السائدة في قطاع غزة، "ويحاول أن يوتر الأجواء بتوغلاته على الحدود"، لافتا إلى أن العدو يريد أن يرسل رسالة إلى المقاومة الفلسطينية عبر اجتياحاته ويختبر قدرات المقاومة الفلسطينية وإمكاناتها في مواجهته. 

وعبر أبو مجاهد لـ"الرسالة نت" عن اعتقاده بأن التوغلات الصهيونية ربما تكون مقدمة لما هو أكبر، لكنه أشار إلى أنه على يقين تام بأن المقاومة لن تصمت طويلا على هذه المحاولات المتواصلة للنيل من أبناء شعبنا.

وشدد على أن المقاومة على جهوزية عالية، "وسترد في الوقت المناسب على حماقات الاحتلال وجرائمه"، مشيرا إلى أن المقاومة أرسلت رسالتها هي الأخرى للعدو الصهيوني خلال اجتياحه الأخير لمنطقة عبسان الكبيرة باستهداف جنود الاحتلال المتوغلين، معتبرا صمت المقاومة "صمتا تكتيكيا" من أجل كسب مزيد من الوقت للإعداد والتجهيز للمعركة المقبلة.

وفي الوقت نفسه لم يستبعد أبو مجاهد أن يُقدم الاحتلال على تنفيذ عملياته الإجرامية في أي وقت، وقال: "نحن على علم أكيد أن الاحتلال لا يمكن أن يُبقي على الهدوء (...) في كل عام أو عامين يكون هناك حرب لأن كيان المحتل قائم على الحروب".

تحريض على غزة

وفي نظرة تحليلية للتصعيد الصهيوني الأخير يرى المتخصص في الشؤون الصهيونية محمد مصلح أن الحدود مع قطاع غزة ساخنة باستمرار؛ "باعتبارها حدودا أمنية قابلة للانفجار في أي وقت"، مشيرًا إلى أن قادة الإحتلال معنيون بألا يعطوا لفصائل المقاومة أي فرصة للتصعيد، "حيث أن الاحتلال يعتقد ضمن إستراتيجيته العامة أنه يجب أن يكون هناك ثمن لكل رصاصة أو قذيفة أو صاروخ يطلق من قطاع غزة".

وأوضح -في حديثه لـ"الرسالة نت"- أن التفكير الذي بدأ يطغى على العقلية الصهيونية هو أن هناك تطورات كبيرة جدا وقفزات نوعية في القدرات والخبرات لدى المقاومة الفلسطينية، معتبرا أنه لأجل ذلك كان التصعيد واضحا على المستوى الدولي بالتحريض على قطاع غزة ومقاومته، "وذلك ضمن إستراتيجية تقوم بها (إسرائيل) بالتحريض الشامل للاستغلال أي فرصة من أجل إظهار أن المقاومة هي البادئة في تفجير الجبهة مع جيش الاحتلال"، على حد تحليله.

وأرجع مصلح صمت المقاومة في الوقت الراهن للحسابات الكبيرة التي بينها وبين الاحتلال الصهيوني، كما أن المقاومة -وفق مصلح- لديها ملفات ثقيلة تجعلها تعيد ترتيب نفسها ضمن ملفي المصالحة الوطنية والعلاقة مع مصر والحدود المصرية، لافتا إلى أن السياسة الإسرائيلية التي انفتحت في الفترة الأخيرة على الجانب المصري وبدأت تتواصل مع المجلس العسكري  لتطويق الأنفاق والطرق غير المراقبة لعدم إدخال السلاح للمقاومة الفلسطينية تعتبر جزءا من هذه الملفات.

وأضاف المحلل: "لقد أصبحت حسابات المقاومة أكثر دقة ووعيا في المرحلة المقبلة؛ فهي تستأثر الآن الوضع الداخلي بشكل كبير جدا للمستقبل لاعتقادها أن (إسرائيل) تعد خطة لاجتياح قطاع غزة بعد أن يئست من قدرة السلطة على الاستجابة للعودة للمفاوضات لخلق وضع وواقع جديد".

تجدر الإشارة إلى أن ما تسمى بقيادة الجبهة الداخلية تجري تمرينات في جنوب الأراضي المحتلة عام 1948 تشمل "أسدود وعسقلان وكريات ملاخي وكريات غات" إضافة لإجراء تمرين قطري في أنحاء الكيان يجري خلاله محاكاة وقوع هجمات للمقاومة وأحداث طارئة.