بعد استلامهم نصف رواتبهم

فتحاويو غزة: منك لله يا فياض

الرسالة نت – صابرين العابد

"منك لله يا فياض.. الأزمة مفتعلة وليست حقيقية.. سنجوع وسنموت قريبا ان توقف فياض عن صرف رواتبنا".. عبارات رددها كثير من الموظفين التابعين لحكومة رام الله في قطاع غزة، بعد قرار سلام فياض صرف نصف رواتب الموظفين للشهر الماضي.

وكانت حكومة فياض قد صرفت نصف راتب لموظفي القطاع العام عن شهر مايو/أيار الماضي، معللا ذلك بأن السلطة تواجه عجزا ماليا بمعدل 30 مليون دولار شهريا, جراء وقف وصول ثلث المساعدات السنوية الى خزينة.

غلاء معيشي

(أبو محمود) –ضابط من حكومة رام الله- تساءل " كيف سيكفيني نصف الراتب الآن في ظل الغلاء المعيشي الناتج عن الحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة منذ ما يزيد عن أربع سنوات".

وقال :" حديث فياض عن الازمة غير حقيقي"، مطالبا اياها باستثمار أموال التبرعات واتخاذ موازنة بديلة في حال قررت (اسرائيل) وقف تحويل الضرائب إلى خزينة السلطة.

وكان مسؤول أممي كبير قد كشف النقاب عن ان السلطة الفلسطينية ستواجه أزمة سيولة خطيرة في شهر أيلول، وتجد صعوبة في دفع رواتب شهر آب, "رغم كثرة التمويل الخارجي الإضافي". حسب قوله.

أما (أبو علي) – مفتش في وزارة التربية والتعليم ، يتلقى راتبه من السلطة- يقول: "لا أجد أي مبرر لإعطائنا نصف راتب الذي لا يفي باحتياجاتي أسرتي", نافيا صحة الادعاءات القائمة بوجود أزمة مالية، مؤكداً أنها سيناريوهات مفبركة لتكريس فياض رئيسا للحومة المقبلة.

بينما اكدت (أم أحمد) –معلمة حكومية- أن ما يحصل مجرد مراوغات سياسية خاصة بفياض, وقالت : الأزمة "مفتعلة", فالرواتب تأتينا من دول مانحة منذ توقيع اتفاقية أوسلو".

وزعم فياض بأن حكومته قررت صرف نصف رواتب الموظفين؛ بسبب الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الناجمة عن تخلي المانحين عن التزاماتهم المالية تجاهها.

دولة منزوعة الراتب

وفي هذا السياق شكك مراقبون ومحللون فلسطينيون بجدوى إعلان جاهزية المؤسسات الفلسطينية لإقامة دولة "منزوعة الراتب"، مؤكدين أن أزمة السلطة المالية مفتعلة، وتهدف لابتزاز حركة حماس فيما يتعلق بتشكيل الحكومة المقبلة والبرنامج الذي ستحمله.

الخبير الاقتصادي معين رجب ذكر أن الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة في الضفة ليست وليدة اللحظة وستتفاقم خلال السنوات العشر المقبلة.

وقال لـ"الرسالة نت" إن موازنة السلطة السنوية تقدر بـ 3.5 مليار، مشيراً إلى أن رام الله قادرة على تغطية نصف المبلغ من الإيرادات "الضرائب والمكوس" التي يأتي جزء كبير منها عبر الطرف الإسرائيلي والباقي من داخل الضفة الغربية وقطاع غزة، وتصل من 180 إلى 200 مليون دولار, والـ"100" مليون دولار الباقية تأتي عن طريق مساعدات وإعانات الدول المانحة لتغطية العجز المتبقي.

وحمل" رجب"، حكومة فياض في رام الله، المسؤولية الكاملة عن الأزمة التي تتفاقم شهراً بعد شهراً، مرجعا ذلك الى فشلها بوضع سياسة اقتصادية واضحة للسلطة وموازنة تطلع عليها السلطة التشريعية.

يذكر أن الرئيس محمود عباس حذر خلال تصريح سابق له من تفاقم الأزمة المالية للسلطة، وأنها تمر بأزمة مالية صعبة، تحتاج إلى خطة تقشف للخروج منها، موضحاً بأن وعودا عربية لتقديم مساعدات لم تتحقق حتى الآن.

واتفق المحلل الاقتصادي عادل سمارة مع رجب، في أن الازمة مفتعلة ، وتساءل " كيف يتحدث فياض عن اقامة الدولة ولا يستطيع صرف رواتب موظفيه؟".

وبلغ عدد موظفي السلطة 180 ألفا، لكن فياض عمل في السنوات الأربع الماضية على تقليصه إلى 151 ألفاً عبر إلغاء وظائف غير حقيقية، وإحالة نسبة كبيرة من العسكريين إلى التقاعد المبكر.