الرسالة نت - أمل حبيب
يقف حمار أبو فتحي وسط (سوق الزاوية) منتصب القامة واثقا بنفسه وبإمكانياته .. هادئا بعض الشيء .. ينظر بشفقة الى التكاتك المسرعة هربا من شرطة المرور أو المعطلة على أرصفة الشوارع وتحتاج إلى (ماتور جديد) ويردد في نفسه "الحمد لله إني حمار"!!
الابتسامة ارتسمت على وجه حمار أبو فتحي وزملائه الآخرين من حمير وحصن في الفترة الأخيرة وخصوصا بعد غلاء قطع غيار التوك توك وملاحقة حملات المرور الأخيرة لها.
"الرسالة نت" تجولت في بعض أسواق غزة لتنقل وجهة نظر أصحاب التكاتك في ظل هذه العقبات.
بين الحملة وقطع الغيار
محمد جهاد -21 عاما- من حي التفاح بغزة شعر بالندم بعد عام من شرائه للتوك توك ويقول :" قطع غياره غالية ومشاكله كثيرة " , مبينا بأن الماتور يصل سعره إلى 1500 شيكل , وكان جهاد قد اشترى التوك توك لحاجته لنقل الحجارة والحصمة ومواد البناء .
أما نزار الخليلي -30 عاما- خريج تنمية اجتماعية فقد ظهرت علامات الإحباط والتعب على وجهه, وهو يجلس على إحدى الحواجز الإسمنتية التي وضعتها بلدية غزة في سوق الزاوية حتى لا تقف التكاتك في المنطقة بسبب تذمر التجار من الازدحام.
يقول الخليلي ويده على خده :" الحملة المرورية من جهة والترخيص من جهة ثانية وقطع الغيار ووو (...) أطالب الحكومة بتخفيف الضغط علينا وأن يصبح لدينا موقف خاص للتكاتك ".
ومن بين أصوات مواتير التكاتك الغضبانة يرى محمد الربعي-25 عاما- أحد موزعي البضائع والمواد الغذائية في السوق بأن عربة الكارو التي يجرها حمار أفضل من التوك توك في هذه الأيام قائلا باستهزاء :" ماحدا بسأل الحمار وين رخصتك (...) ما في ترخيص ولا حملات ولا قطع غيار".
ويتفق معظم سائقي التكاتك على توفر قطع غياره ولكنها غالية ومتوسطة الثمن ولا تناسب جميع الدخول , إضافة إلى تذمرهم الواضح من بائعي قطع الغيار ومحلات التصليح واتهموهم بالتلاعب بالأسعار.
أمجد أبو سعادة مازال منسجما مع التكتك الذي يملكه خاصة أن أوراقه قانونية "وماشي بالسليم" حسب تعبيره، ولكنه يشتكي من غلاء بعض قطع الغيار مؤكدا أن أرخصها قد يصل ل50 شيكلا.
من جهته لم يستطع الموزع سعيد التخلي عن حماره معتبرا إياه جمل المحامل ولكنه في نفس الوقت أراد مواكبة التطور فاستعان بالتكتك ليحمل عليه البضائع الخفيفة .
الحملة الأخيرة
وحول الحملة المرورية الأخيرة فيقول مدير عام سلطة الترخيص بوزارة المواصلات محمد العامودي بأن الحملة الأخيرة تعمل على سحب الرخص والتأمينات للسيارات والمركبات المخالفة، مشيرا إلى أن الحملة تشمل المركبات كافة كسيارات الأجرة والملاكي والعمومي و التكاتك والدراجات النارية لضبط حركة السير وفق القانون.
وبالنسبة لأسعار ترخيص مركبة التوك توك أوضح العامودي بأنها 1200 شيكل تدفع لمرة واحدة سنويا ثم يتم دفع 180 شيكلا أما بالنسبة لأسعار التأمين فتختلف من شركة لأخرى منوها إلى أنه مازال اختلاف.
واليوم وبعد أن اجتاح القلق قلوب التكاتك خوفا على مستقبلها الغامض, يبقى السؤال: هل ستهدد البطالة سوق التكاتك؟ وهل سيعيد حمار أبو فتحي أيام أمجاده؟ أما أنها أزمة وهتعدي؟.