متهمون بتعطيل المصالحة

عباس يمر بأزمة وفياض في ورطة

رامي خريس

فجر عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح (قنبلة) كبيرة في حواره مع صحيفة الحياة اللندنية عندما قال أن اصرار رئيس السلطة محمود عباس بترشيح د.سلام فياض رئيساً للوزراء يعطل المصالحة، وبذلك وضع اللائمة على رئيس حركته الذي هرب من استحقاقات التوافق بعد توقيع اتفاق القاهرة.

ومع أن موقف حركة فتح -أو عدد من قادتها- تجاه فياض لم يكن خافياً على أحد إلا أن صدور تصريح من عضو لجنة مركزية بهذه الصراحة لم يكن متوقعاً. وتشير بعض المصادر الى أن حراكاً وتفاعلاً داخل حركة فتح هو الذي أدى إلى خروج الأحمد على الاعلام وحديثه عن المصالحة واشارته الواضحة الى من يعطلها.

أزمة

في حركة فتح هناك مواقف متباينة من ملف المصالحة وطرق تحقيقها كما أن هناك اراء مختلفة حول "استحقاق سبتمبر" وإذا ما كان من الصواب الذهاب إلى الامم المتحدة أم لا، فضلاً عن حالة الجدل الذي تسببت بها فصل عضو اللجنة المركزية محمد دحلان.

ومع تسرب الخلاف الى خارج البيت الفتحاوي يبدو أن عباس في أزمة لاسيما أن هناك استحقاقات قريبة ستواجهها الحركة من ابرزها استحقاق "اعلان الدولة" الذي تروج له وموعده أيلول سبتمبر المقبل، هناك كذلك هجمة مرتدة من محمد دحلان ومناصريه في حركة فتح على رئيس السلطة وهو الامر الذي يتطلب منه رص صفوف قيادات الحركة الى جانبه لمواجهة دحلان وأنصاره، ولكن الظاهر وما جاء في تصريح الاحمد يشير الى أنه يفقد تأثيره داخل اللجنة المركزية كما بدأ يواجه معارضة شديدة من أطر حركية مختلفة داخل حركة فتح بسبب تمسكه بسلام فياض الذي أوحى من شدة حديثه عنه الى أنه الوحيد الذي يستطيع ملء خزائنها بالأموال ومع ذلك فإن هناك حديثاً عن أزمة مالية كبيرة تعيشها السلطة دفعها الى صرف نصف راتب للموظفين الشهر الماضي وربما لا تستطيع صرف اي مبالغ لهم خلال الاشهر المقبلة.

ورطة

وهكذا بدا فياض أيضاً في ورطة فالمنقذ لم يستطع تخفيف حدة الازمة المالية التي تعصف بالسلطة كما أن وزراء بحكومته متهمون بالفساد حسبما قالت هيئة مكافحة الكسب غير المشروع التي يرأسها رفيق النتشة، والأهم من ذلك كله أن فياض بات الآن في نظر الكثيرين هو المعطل الرئيس للمصالحة التي انتظرها الفلسطينيون وجرى التوقيع عليها قبل شهرين في القاهرة.

ولم تقتصر الانتقادات الموجهة لفياض على قادة حماس أو قيادات من حركة فتح بل هناك جهات مختلفة بدأت تشعر بأن فياض يقف حجر عثرة في طريق المصالحة مثلما بدأت تعبر عن ذلك بعض فصائل منظمة التحرير وحتى نقابة الموظفين في الوظيفة العمومية في الضفة الغربية بدأوا يوجهون انتقادات لاذعة لسياسة فياض اتجاههم.

من الواضح وكما جاء في سياق التقرير أن عباس يواجه معضلة كبيرة في طريقة تعامله مع الملف السياسي بعد تعثر المفاوضات كما أن تمسكه بسلام فياض زاد الطين بلة، وانعكس هذا كله على الأخير الذي بدأ يواجه عثرات رفيقه ومنها اصراره على اسناد مهمة رئاسة حكومة التوافق له.