خربتي أم الريحان والشيخ زيد.. صمود رغم الجدار

الضفة الغربية-الرسالة نت

كثيرة هي القرى والمناطق التي لم يتسنى للكثيرين منا نحن الفلسطينيين أصحاب الأرض دخولها كما نشاء، فهذه حال الفلسطيني اللاجئ في أرضه والغريب عن وطنه، تفصله عن أرضه جدر وحواجز ومعابر.. وتحرَّم علينا بينما يستحلها من لا يملكها.

خربتي أم الريحان والشيخ زيد قضاء محافظة جنين شمال الضفة الغربية.. كغيرهما من القرى التي مورست عليها شتى أنواع الظلم والتعنت الإسرائيلي، ولعل أكثر تلك الصور سوداوية إحاطة جدار الفصل العنصري بها، إضافة لوجود أحد أكثر الحواجز إيلاما للمواطنين في تلك المنطقة وإحاطتها بعدد من المستوطنات الصهيونية.

ويُمنع الأهالي من دخول القرية أو الخروج منها إلا عبر بوابة رئيسية يتحكم بها نفر من جنود الاحتلال الصهيوني، وضمن أوقات محددة، ويمارسون عليها ما يحلو لهم من أشكال الذل والاستخفاف بمشاعر المواطنين وحقوقهم، ليصبح الحاجز محطة عذاب يومية لا بد من عبورها..!

وتتربع القريتين على بعد 3 كيلو متر عن قرية يعبد شمال مدينة جنين شمال الضفة المحتلة، في المنطقة الواقعة بين حدود الأراضي المحتلة عام 48 وبين جدار الفصل العنصري، حيث يضيق الخناق على أكثر من 420 مواطنا يسكنون في أم الريحان، وما يقارب الألف نسمة في خربة الشيخ زيد.

ومما يزيد من معاناة القريتين، إحاطتهما بأربع مستوطنات صهيونية، وهي "ريحان، شاكيد، حنانيت، وتلمنحاشيه"، إضافة لمصادرة مساحات من أراضيها لصالح بناء جدار الفصل العنصري، والذي يتغلغل ملتهما الأراضي الزراعية المليئة بأشجار الصنوبر والسنديان.

مأساة لا تنتهي

يتحدث "بدر زيد" أحد سكان أم الريحان لـ"الرسالة نت" عن معاناته ومعاناة أهل قريته بسبب الحاجز المقام على مدخلها بقوله :"اليوم خرجت من البيت كالعادة مبكرا ووصلت إلى الحاجز الساعة السابعة ولكن الحاجز لم يكن مفتوحا أمام الناس فاضطررنا للاتصال مع الارتباط المدني للتنسيق مع سلطات الاحتلال لفتح البوابة لكن ما من مجيب، وبعد برهة من الزمن شغل الجنود الماتور الذي تشتغل بوساطته البوابة واستغرقت هذه العملية ثلث ساعة وبذلك تأخرت عن عملي، كما تأخر الطلاب المتجهون لمدارسهم وجامعاتهم عن الدوام".

ويضيف "في بعض الأحيان لا يفتح الحاجز فنضطر إلى الالتفاف عن حاجز برطعة فهو بحد ذاته معضلة كبيرة لأنه يستغرق مدة طويلة جدا فيقطع المسافر مسافة ما يقارب 18 كم من أم الريحان إلى قرية يعبد التي لا تبعد أصلا سوى 3 كيلو مترات فقط..!، هذا غير التفتيش على الحاجز وبهذا قد ضاع يوم بأكمله على الطرق".

ويشير بدر إلى المشاكل النفسية التي يواجهها الطلاب فمنهم من ترك المدرسة ولم يرغب في المتابعة خاصة أن هناك من يدرس في أم الريحان من قرية ظهر المالح والسبب وراء ذلك هو الحاجز ومشاكل التفتيش إضافة إلى المشاكل التي تحدث بين الطلاب والجنود تبدأ غالبيتها بتفوه الجنود ببعض الكلمات الغير أخلاقية، حينها تبدأ المشادات الكلامية بين الطرفين".

إنسانية معدومة

يسرد أحمد سامي (22 عاما) من أم الريحان قصته بحسرة فيقول:"تعرض ابني لوعكة صحية في أحد الأيام، واشتد عليه المرض مساء واضطررنا لنقله للمستشفى، فاتصلنا على الارتباط للتنسيق مع الجنود المتواجدين على الحاجز حتى يسمحوا لنا بالخروج من القرية، لكن لم يسمحوا لنا بذلك فعدنا للمنزل نحن وطفلنا وهو يبكي من ألمه..فما باليد حيلة.. وفي اليوم التالي توجهنا في موعد فتح البوابة وتمكنا من الوصول للمستشفى بعد ليلة عصيبة".

محطة عذاب

ويمارس الجنود المتواجدون على بوابة القرية أصنافا من العذاب والإهانة بحق المواطنين، ففي كثير من الحالات يجبر الجنود المرضى النزول من سيارة الإسعاف التي تقلهم لخارج القرية ويقومون بتفتيشهم، كما يجبرون الفتاة المنقبة على خلع نقابها والكشف عن وجهها سواء أمام الجنود والمواطنين أو في غرف تفتيش داخلية خاصة للنساء".

ويؤكد أهالي القرية على وجود أجهزة تصوير تستخدم بتفتيشهم على البوابة تظهر الإنسان عاريا، إضافة إلى أن الأهالي يتعرضون لتفتيش دقيق ومهين إذا أرادوا إدخال أجهزة كهربائية، حيث يقوم الجنود بتفكيك الأجهزة لقطع صغيرة لتفتيشها، وفي كثير من الأحيان يمنعون إدخالها.

وتتقاسم نزلة الشيخ زيد المعاناة مع أم الريحان، حيث يلتهم جدار الفصل العنصري مئات الدونمات الزراعية من أراضيها، ويمنع أصحابها من دخولها أو جني محاصيلها.

ويصف رئيس المجلس القروي هناك لـ"الرسالة نت" حياة أهالي الخربة بالجحيم في ظل الاستيطان والجدار، ويقول:"جدار الفصل العنصري يخنق القرية، لقد صادر الاحتلال ألف دونم على الأقل مزروعة بالأشجار المثمرة لصالح الجدار، كما يتعرض المزارعين والأهالي لمضايقات كثيرة فهم محرومين من دخولها أو حتى التواجد بالقرب من الجدار، حيث استولى مستوطن صهيوني على تلك الأراضي ويقوم بزراعتها بالزيتون، بينما نحن أصحابها الحقيقيون لا نملك دخولها".

ويضيف:"وجودنا فوق أرضنا بات مهددا بسبب توسع الاحتلال في بناء المستوطنات، ومؤخرا هدمت ستة منازل بحجة عدم الترخيص علما بأن المنطقة الشمالية بالخربة يمنع البناء فيها أيضا".

ويشير الكيلاني لوجود عدد من الأراضي الزراعية غير مكتملة التسجيل لأصحابها، فما كان من سلطات الاحتلال إلا أن استولوا عليها واعتبروها "أراض حكومية".

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير