رامي خريس
أثار الجدل الكبير الذي تسببت به أحداث سيناء والعريش مخاوف الفلسطينيين وأوساط مختلفة في غزة، ولاسيما بعد محاولات الزج بالفلسطينيين في الأحداث من جهات رسمية في السلطة المصرية ومن بعض وسائل الإعلام المصرية؛ مما يذكر بالمحاولات التي كان يقوم بها النظام السابق لتشويه صورة المقاومة الفلسطينية تبريرا لمشاركته في حصار غزة وتجويعها.
ومع اندلاع الاشتباكات في مدينة العريش بين مسلحين ملثمين وقوات الأمن المصرية خرجت بعض التسريبات من جهات أمنية مصرية وبعض الصحف تتحدث عن وجود عناصر فلسطينية بين ضحايا الاشتباكات، وليس هذا فقط بل إن أخبارا أخرى تناقلتها مواقع مصرية تقول إن عددا من المسلحين الذين هاجموا قسم شرطة "ثان العريش" قد هربوا إلى غزة عبر الأنفاق، وهو ما نفته وزارة الداخلية الفلسطينية قطعا, مؤكدة -على لسان وكيل وزارتها كامل أبو ماضي- أن الحكومة ستعتقل كل من يحاول التسلل وستسلمه لمصر أو تكمل اعتقاله، وأشار أبو ماضي أيضا إلى أن وزارته حافظت على الحدود كي تكون آمنة، مؤكدا عدم السماح بتجاوز أمن مصر.
وهنا يشار إلى أن الحكومة في غزة عملت جاهدة على حماية الحدود الفلسطينية المصرية في خضم أحداث الثورة المصرية، وأمدت حرس الحدود المصري بالطعام عندما انقطعت إمداداته.
وإذا فعلت الحكومة في غزة ذلك على حفظ استقرار مصر في عهد النظام السابق الذي ناصبها العداء فإنها من باب أولى ستبقى تحافظ على هذا الاستقرار بعد ثورة يناير.
كذلك لا يبدو أن هناك من الفلسطينيين من يرغب في أن يُمس الأمن بسيناء وبالعريش تحديدا، وإذا تورط أحد فإن ذلك لا ينسحب إلا على نفر قليل، ولكن الغريب أن حجم الأخبار والمعلومات التي تتحدث عن تورط فلسطينيين في الأحداث وعن علاقة الموضوع بالأنفاق كبير جدا، وهو ما يثير جملة من التساؤلات عن طبيعة تسريب هذا الكم من المعلومات المغلوطة وإذا ما كان وراءه أهداف سياسية ما.
أول الأهداف التي تتراءى أمام المراقبين هو حصار غزة ومعبر رفح، ويتضح هذا الأمر من تصريحات سابقة للسفير المصري لدى السلطة الفلسطينية ياسر عثمان لـ"الرسالة" عندما قال إن الوضع الأمني وما شهدته مدن سيناء -تحديدا في مدينة العريش المصرية- مؤخرا من توتر أمني وملاحقات عسكرية واشتباكات متفرقة بين الجيش المصري والمسلحين أعاق تطبيق الإصلاحات التي وعدت بها مصر على معبر رفح.
وإذا كان الهدف استمرار حصار غزة وعدم تطبيق التسهيلات التي أعلنت عنها السلطات المصرية على المعبر فمن يكون -يا ترى- وراء الزج بالفلسطينيين في أحداث العريش؟، أو من بالأحرى وراء الأحداث نفسها؟.
السؤال شائك ويحتاج إلى تحقيق أمني، ولكن كما يقولون: "اقرأ المكتوب من عنوانه"، أو ابحث عمن له هدف أو مصلحة في خلط الأوراق في سيناء وعلى المستفيد من استمرار إغلاق المعبر.
وأول المستفيدين الاحتلال الاسرائيلي نفسه الذي عبر عدد من قادته عن انزعاجهم من الثورة المصرية وخلع الرئيس السابق المصري حسني مبارك، كما أن حكومة الاحتلال هي التي عملت على حصار القطاع وتحدثت بصوت عال عندما أعلنت السلطات المصرية عن نيتها إجراء تسهيلات على عبور الفلسطينيين في معبر رفح.
ومع ذلك لا يبدو أن السلطات المصرية الجديدة بريئة من تهمة التشهير والزج بالفلسطينيين في أحداث العريش فمصر كلها تشهد حالة من الفوضى بعد الثورة وليس فقط سيناء، والحديث عن عناصر متطرفة كان موجودا في "صعيد مصر" وليس على حدود غزة فقط. وبعض وسائل الإعلام المصرية عملت على نشر قصص مفبركة عن مجموعات "جلجلت" في سيناء ودخول 1500 مسلح من الأنفاق للتدرب في العريش وغيرها من الحكايات التي تذكرنا بالنظام السابق ووزير داخليته حبيب العادلي الذي لفق تفجير كنيسة القديسين، وذهبت بعض وسائل الإعلام المصرية في ذلك الوقت إلى التهليل والحديث بإثارة عن الخطر القادم من غزة.