غزة- الرسالة نت
نفى مصدر فلسطيني مطلع على مجريات صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس و"إسرائيل" ما تردد عن إتمامها أول أيام عيد الأضحى المبارك، مؤكدا حدوث تقدم في عدة جوانب في الصفقة قد يعجل بإنجازها.
وأزال المصدر غموض المشهد الراهن، كاشفا عن أهم نقاط الخلاف والاتفاق الذي يجري بين الجانبين برعاية مصرية ووساطة ألمانية، موضحا أن نقاط الاتفاق بين إسرائيل وحماس تمثلت في الأعداد، والمراحل الخاصة بالصفقة، فيما تتركز نقاط الاختلاف حول أسماء بعض الأسرى ودخول أسرى 48 ضمن الصفقة.
وتنحصر نقاط الاتفاق الرئيسية، بحسب المصدر نفسه، في الآتي:
- يتم في مرحلة أولى الإفراج عن كل الأسيرات (33 أسيرة)، والأطفال (370)، والنواب المعتقلين.
- وبعدها يتم في مرحلة ثانية تسليم الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليت" إلى مصر بالتزامن مع إطلاق سراح 450 أسيرا من ذوي الأحكام العالية.
- وبعد مدة زمنية يتم الاتفاق عليها بين الجانبين يتم الإفراج عن 500 أسير (تحدد إسرائيل أسماءهم)".
الاتفاق الكامل على الأعداد والمراحل -والذي أغرى بعض وسائل الإعلام بالتأكيد على أن الصفقة في مراحلها الأخيرة- شابته بعض نقاط الخلاف التي لا زالت قائمة، والتي أجملها المصدر على النحو التالي:
- الـ450 أسيرا المقرر الإفراج عنهم في المرحلة الثانية من التبادل ترفض إسرائيل الإفراج عن العشرات منهم، وكان الخلاف قائما على 140 اسما ليتقلص حتى اليوم الثلاثاء إلى ما بين 40 و 70 اسما.
وترفض إسرائيل الإفراج عن بعض الأسماء التي ترى في خروجهم خطرا وتهديدا لأمنها، ومن بين هذه الأسماء أبرز قادة كتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" في السجون، والذين تتهمهم إسرائيل بتنفيذ عمليات كبيرة، ومنهم: "حسن سلامة, وعبد الله البرغوثي, وعباس السيد، وإبراهيم حامد"، بحسب نفس المصدر.
وتابع المصدر في تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت": "وكحل وسط اقترح الوسيط الألماني إبعاد من ترفض إسرائيل إطلاق سراحهم للخارج، إلا أن حركة حماس ترفض إبعاد عشرات الأسرى، وتقبل إبعاد القليل منهم بعد أن يتم تخييرهم".
- ومن أبرز نقاط الخلاف أيضا تلك المتعلقة بإصرار حماس على أن تشمل الصفقة الأسرى من فلسطينيي الداخل والقدس المحتلة؛ وهو الأمر الذي ترفضه إسرائيل لأنها تعتبر معتقلي 48 مواطنين إسرائيليين لا يجوز لأحد الاقتراب منهم، وكذلك ينطبق الحال على أسرى القدس.
ومن ضمن الحلول المطروحة لتجاوز هذه المعضلة تم اقتراح خروج أسرى القدس و48 بشكل غير مباشر، أي بعد إتمام الصفقة كما حدث مع أسرى الجولان؛ حيث تم الإفراج عن أسيرين، وقد أعلنت حركة حماس فيما بعد أنهم خرجوا ضمن صفقة الحرائر الأخيرة، والتي تم بموجبها إطلاق سراح 20 أسيرة مقابل تسلم الاحتلال لشريط فيديو يظهر فيه الجندي الإسرائيلي الأسير.
وتصر حركة حماس على كسر حاجز رفض إسرائيل إطلاق سراح أسرى "48" كما تفعل (إسرائيل) في كل صفقات التبادل، وأوضح المصدر المطلع أن حركة حماس تقوم بتليين موقفها من خلال القبول بالإفراج عن بعضهم، مع تشديدها على ضرورة أن لا تتم الصفقة دون أن تشمل بعض أسرى 48.
وتقول مصادر مقربة من حركة "حماس" لـ"إسلام أون لاين.نت": إن مجريات الصفقة تسير بشكل متقدم، إلا أنه يصعب التكهن بشأن توقيت خروجها للنور.
وأضاف مصدر مسئول في الحركة في تصريح صحفي وصل "إسلام أون لاين.نت" نسخة منه أن حماس تواصل جهودها من خلال الجهة المختصة بملف التبادل في الحركة للتغلب على العقبات التي وضعها الاحتلال الإسرائيلي في طريق إنجاز التبادل.
وتابع المصدر: "كنا نأمل أن يتم التوصل لصفقة مشرفة لشعبنا في أقرب وقت؛ لنؤكد أنه من السابق لأوانه الحديث عن نتائج محددة، أو عن قرب التوصل إلى اتفاق".
وإسرائيليا واصلت الصحف العبرية الصادرة اليوم متابعة ملف الصفقة، ودعت كل من "هآرتس" و"جيروزاليم بوست" إلى رفع الحظر الذي تفرضه الرقابة العسكرية على تفاصيل الصفقة؛ حتى يتسنى للجمهور الإسرائيلي معرفة هذه التفاصيل وقول كلمته فيها.
بدوره، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه لم يتم بعد بلورة صفقة تبادل لاسترداد الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة "جلعاد شاليت".
وأوضح نتنياهو خلال جولة نظمها اليوم الثلاثاء 24-11-2009 لمقر قيادة الشرطة في القدس أن أي صفقة يجب طرحها على الحكومة والكنيست لإقرارها، وأن إنجاز الصفقة لن يجري بصورة متسرعة بهدف فرض الأمر الواقع من جانب حماس، بحسب تقديره.
وقالت صحيفة "معاريف" العبرية اليوم: إن غالبية وزراء الاحتلال سيصوتون لصالح صفقة تبادل الأسرى بين حماس والاحتلال إذا عرضت للتصويت على الكنيست الإسرائيلي أو على الحكومة للبت بأمرها.