في ظل التصعيد.. التهدئة في غزة إلى أين ؟

غزة - ياسمين ساق الله

ما زالت الساحة الفلسطينية تشهد موجة من التصعيد الإسرائيلي بحق قيادات فصائل المقاومة وأبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة رغم إعلان الجانب المصري عن التوصل إلى اتفاق تهدئة بين الطرفين (الإسرائيلي والفلسطيني)، مما آثار تساؤلات عدة حول مصير التهدئة خلال المرحلة المقبلة.

وكانت طائرات حربية صهيونية قد شنت فجر أمس الأربعاء غارات جوية على  جنوب القطاع أسفرت عن استشهاد القيادي بسرايا القدس "إسماعيل الأسمر" (34 عاما) ليرتفع بذلك عدد شهداء التصعيد الإسرائيلي منذ الخميس الماضي إلى16  فلسطينيا بينهم الأمين العام لتنظيم لجان المقاومة الشعبية كمال النيرب.

لن تلتزم

وفي السياق تباينت وجهات نظر المحللين السياسيين بشأن اتفاق التهدئة, فمنهم من رأى أنها هشة ولا تصب إلا في مصلحة الاحتلال, وآخرون أكدوا أن (إسرائيل) حريصة على التهدئة وغير معنية بالتصعيد في الوقت الحالي.

يقول المحلل السياسي حسن عبدو: "(إسرائيل) ستلتزم بالتهدئة كون العوامل الإقليمية والدولية غير مواتية لها لشن عدوان موسع على القطاع"، مستطردا: "سيكون هناك هدوء في غزة لكن لا ندري إلى أي مدى سيستمر".

بينما يرى المحلل السياسي هاني البسوس أن دولة الاحتلال لن تلتزم بالاتفاق مع الفصائل وستخترقه كثيرا  كعادتها، منوها إلى أن حجم التصعيد الماضي يؤكد أن هناك تصعيد مقبل وأن التهدئة لن تدوم طويلا.

وكان طاهر النونو -المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية- قد أكد أن الفصائل ملتزمة بالتهدئة ما التزم بها الاحتلال، قائلا: "لا نقبل معادلة القتل في ظل التهدئة التي من شروطها التبادلية".

تآكل..

وأمطرت فصائل المقاومة مغتصبات العدو بالعديد من الصواريخ والقذائف طوال فترة التصعيد الأخيرة مما آثار الرعب والخوف في نفوس الإسرائيليين وسكان المستوطنات المحاذية لحدود قطاع غزة.

وفي هذا الصدد انتقد رئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية شاؤول موفاز -من حزب كاديما- أداء (إسرائيل) خلال جولة التصعيد الأخيرة مع المقاومة في غزة قائلا: "(إسرائيل) وقفت عاجزة فيما استهلك ما أسماه بـ"الإرهاب" قوة مليون من سكانها, كما أنها هي التي طلبت وقف إطلاق النار"، لكنه وصف التهدئة المؤقتة المعلنة بالشكلية.

وقال عبدو من جانبه: "طلب (إسرائيل) للهدنة مع الفصائل يؤكد أن قوة الردع الإسرائيلية قد تآكلت وهذا ما تحدث به موفاز", معتقدا أن الفترة المقبلة لن تشهد تصعيدا جديدا بين الاحتلال والمقاومة.

أما المحلل البسوس فأوضح أن التهدئة تخدم (إسرائيل) وليس الفلسطينيين, وقال: "(إسرائيل) أرادت التهدئة لترتيب أوراقها السياسية والعسكرية من جديد كي تخطط لشن عملية عسكرية جديدة ضد غزة خلال المرحلة المقبلة؛ مما يعني أن هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة", مشيرا إلى أن التهدئة لن تدوم طويلا مع دولة الاحتلال.

وأكد أن التهدئة هشة وشكلية؛ "كون (إسرائيل) تريد إسقاط الحكومة الفلسطينية والقضاء على المقاومة بشن عملية برية في القطاع".

وكانت صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية قد أشارت إلى أن المجلس الوزاري الإسرائيلي صوت لمصلحة الامتناع عن القيام بأي عمل عسكري واسع النطاق ضد القطاع، ووفق الصحيفة فقد أبلغ نتنياهو وزراءه أن أي عملية ضد غزة ستضع الكيان في مواجهة عزلة دولية وذلك في ظل التحولات التي تحدث في الشرق الأوسط.

وكانت سرايا القدس -الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي- أعلنت أمس الأربعاء قصفها لثلاثة مواقع عسكرية إسرائيلية بست قذائف هاون ردًا على اغتيال القيادي إسماعيل الأسمر فجر الأمس في رفح.

وقال القيادي في الجهاد الشيخ أحمد المدلل في تصريحات صحافية إن جريمة اغتيال الأسمر جاءت لتؤكد أن الاحتلال لا يفهم إلا لغة الدم والإرهاب، وأضاف: "سنتعامل مع العدو باللغة التي يفهمها جيدًا، وهي لغة الدم، ولن نصمت عن جرائمه التي يرتكبها دومًا بحق شعبنا".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير