الرسالة نت - عبد الحميد حمدونة
مضى اليوم الأول من أيام عيد الفطر المبارك في قطاع غزة ولم ينس فيه المسلمون زيارة جيرانهم المسيحيين في لفتة هي الأجمل، حالها كحال جميع الأعياد التي تمر على القطاع المحاصر منذ خمس سنوات، رغم تعدد الأقارب للمسلمين المفترض صلتهم في أول أيام العيد، بما يدلل أن غزة تستحق من العالم الكثير.
وبينما ارتسمت خيوط السعادة على مُحيا الشاب الفلسطيني (جميل الصوري) -مسيحي الديانة- وهو يتجول آخر أيام شهر رمضان المبارك في شارع المحلات بحي الشيخ رضوان ليشتري ملابس يرتديها خلال أيام عيد الفطر لدى المسلمين، والغريب في المشهد أن الصوري كان يتجول برفقة زميله المسلم "عبد الرحمن عمر".
"الرسالة نت" قابلت الصوري، واكتشفت أنه يحب المسلمين بشدة، بسبب المعاملة الحسنة التي يلقاها منهم؛ الأمر الذي دفعه لشراء ملابس جديدة ودفع عائلته لصنع (كعك العيد) للتحلي بالعيد.
"أحب مشاركة المسلمين فرحتهم بأعيادهم ومناسباتهم السعيدة، فلا فرق بيننا وكلنا أخوة".. قال الصوري وهو في طريقه للبيت، مضيفا أن الأطفال المسيحيين يلتفون حول فرن خبز الكعك والمعمول وينظـرون بفرحة إليه ويتمتـمون ببراءة وسعادة: "لقد جاء عيد الفطر وسنأكل الكعك".
ويشكّـل المسيحيون نحو 4% من عدد الفلسطينيين بالضفة وغزة، حيث يعيش في غزة نحو 3500 مسيحي: 70% منهم أرثوذكس يتبعون مرجعية القدس، والباقي كاثوليك يتبعون مرجعية روما.
لا فرق
ولفت الشاب العشريني مخرجا من جيبه مالا، وتصدق به على متسولة مسلمة كانت تبحث عمن يمد لها يد العون.. وقال: "حياتنا في غزة حياة مثالية مع مسلميها، وما عاد هناك فرق بيننا، فنحن نشاركهم أفراحهم وهم يشاركونا مناسباتنا، ونحن أخوة رغم اختلاف الأديان".
وتمتزج شوارع قطاع غزة بين الحضارة الإسلامية والحضارة المسيحية بصورة ساحرة، وتعتبر غزة المنطقة الأكثر في العالم التي يشارك فيها المسيحيون والمسلمون بعضهم بعضا في المناسبات.
الصوري أكد أن المسيحيين في غزة مندمجون كليا مع المسلمين، "يشاركونهم أحزانهم وأتراحهم ومناسباتهم.. لم يعد ينظر إلينا أحد إلا على أننا فلسطينيون".
وأوضح لـ"الرسالة نت": "نحن نستقبل عيدي (الفطر والأضحى) كما يستقبله المسلمون تماماً، فأجواؤه تدخل الفرحة والسعادة على قلوبنا كما المسلمين، دونُما فرق".
وليس ببعيد عن بيت الصوري القاطن غرب مدينة غزة يسكن الفنان التشكيلي المسيحي نصر الجلدة الذي أشار إلى أن المسيحيين يعيشون في غزة دون شعور بتمييز بينهم وبين المسلمين، مدللا بذلك على العلاقات الطيبة التي ينسجها مع جميع جيرانه المسلمين.
وقال الفنان الخمسيني الذي يزين جدران منزله بصور ومجسمات "العائلة المقدسة": "لا يوجد مسيحي ومسلم في غزة.. الكل فلسطيني".
علاقة متبادلة
وأضاف الجلدة لـ"الرسالة نت": "يبارك المسلمين أعيادنا ونبارك لهم أعيادهم ونعيد عليهم، وفي رمضان أذهب عند أصدقائي المسلمين لأتذوق (القطايف)"، وتابع: "العلاقة السائدة بيننا وبيننا المسلمين قائمة على الاحترام المتبادل"، وهذا ما أكده الفنان الجلدة أثناء غلقه للتلفاز وهو يشاهد مقطعا موسيقيا فور سماعه لأذان العصر.
ويمضي يقول: "نحن نحب القرآن الكريم لأنه يذكر المسيحيين في مواضع كثيرة ويحتوي على سورة كاملة لمريم العذراء ومواقف المسيح عيسى.. يمكنني ترك البلد ولكنني لا أريد ذلك لأنني مرتاح أنا وعائلتي".
جدير بالذكر أن من أشهر العائلات المسيحية في غزة: "ترزي، وخوري، ومسلّم، وعياد، وحاكورة، والصايغ، وفرح، والطويل، والصّراف، وعائلة غطاس".
وتحوي غزة خمسة مدارس مسيحية هي: "مدرسة العائلة المقدسة"، ومدرسة" البطريركية اللاتينية"، و"مدرسة راهبات الوردية"، و"روضة راهبات المحبة"، و"مدرسة الروم الأرثوذكس".
ويسكن المسيحيون في أربع مناطق غزية رئيسة: "حارة الزيتون، وحارة الدرج، وغزة القديمة، ومخيم الشاطئ"، ويقطنون أيضاً في مناطق: "الرمال، وتل الهوا، والشيخ رضوان، وخان يونس".