الرسالة نت – رائد أبو جراد
لاشك أن الكيان الصهيوني يحاول هذه الأيام مراراً وتكراراً أن يعيد علاقات "الود" مع النظام المصري، التي تلاشت وعفى عليها الزمن مع ثورة 25 يناير المجيدة، التي أسقطت نظام "حسني مبارك" -المخلوع- وأزاحت حليفاً استراتيجياً، وصفته إسرائيل حينها بـ "الجار الطيب".
المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يتولى زمام الأمور في "أم الدنيا" منذ 7 أشهر، يواجه تلك المحاولات بالرفض الصريح، بناء على طلبات الشارع المصري الثائر، الذي يرفض بشكل كامل الحوار مع الكيان.
اتفاقية السلام
ويأمل المصريون حدوث قطيعة مع الاحتلال وفق ما أثبتته آخر الهتافات التي علت صيحاتهم فيها مطالبين بإنهاء اتفاقية كامب ديفيد للسلام الموقعة بين بلدهم وبين (إسرائيل).
وتناقلت وسائل الإعلام الاثنين خبراً مفاده، إجراء رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو أمس الأحد مكالمة هاتفية مع رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية المشير حسين طنطاوي.
صحيفة (معاريف) كبرى الصحف العبرية كشفت النقاب عن أن المكالمة الهاتفية الأخيرة تجري للمرة الأولى منذ هجمات إيلات قبل أسبوعين ونصف، وقد تخللها تباحث في الأوضاع الأمنية على الحدود.
ووفقا للصحيفة الإسرائيلية فإنه لم يتم الإعلان عن المحادثة بين نتنياهو وطنطاوي والحفاظ على سريتها لعدة أسباب بينها "الرأي العام المصري المعادي لإسرائيل".
ويعتقد باحثون في الشأن الصهيوني أن المكالمة الهاتفية التي أجراها نتنياهو تأتي كمحاولة لإعادة العلاقات مع مصر لما قبل الثورة التي تفجرت في الخامس والعشرين من كانون ثاني يناير.
ورجح محللون أن يكون الطرفان قد تباحثا خلال الاتصال الهاتفي، الوضع الأمني عند حدود الأراضي المحتلة عام 48 مع مصر والحدود بين الأخيرة وغزة، وذلك على خلفية تقارير صهيونية زعمت نشاط خلية مسلحة تسللت من القطاع إلى سيناء بهدف تنفيذ هجمات أخرى ضد أهداف صهيونية.
ويقول خالد سعيد الأكاديمي المصري الباحث في الشأن الإسرائيلي إن "نتنياهو حاول خلال اتصاله بحث ما طلبه المتظاهرون خلال الأسابيع الأخيرة، حينما نادوا بسحب السفير المصري من تل أبيب وطرد نظيره الصهيوني من القاهرة".
وقد طالب المتظاهرون المصريون الذين انتفضوا في الأسابيع الأخيرة قيادتهم الجديدة – ممثلة بالمجلس العسكري – بإعادة النظر في ملف العلاقات مع (إسرائيل) خاصة معاهدة كامب ديفيد للسلام.
ويضيف سعيد "أتصور أن المكاملة بحثت في المقام الأول مناقشة عدد القوات المصرية العاملة في سيناء وإعادة العلاقات بشكل كبير إلى مجاريها".
في حين عدً المحلل ناجي البطة المكالمة الهاتفية محاولة صهيونية للالتفاف على الارادة الشعبية المصرية التي تحاول الثأر لدماء الجنود المصريين الذين سقطوا على الحدود منتصف آب أغسطس الماضي جراء قصف صهيوني استهدفهم.
ولفت البطة إلى أن الاتصال بين نتنياهو – طنطاوي سيزيد ويرسخ الاحتقان الشعبي المصري الرافض للعلاقات المتبادلة مع الكيان.
رفض شعبي
وتابع سعيد "الشارع المصري يرفض تماماً العلاقات مع الكيان الصهيوني والمجلس العسكري يحاول على الأقل وجود شارة مع (إسرائيل) نتيجة الضغوط الغربية خاصة من الإدارة الأمريكية".
وتضغط الولايات المتحدة الأمريكية اقتصادياً على الجانب المصري في محاولة لإبقاء العلاقات مع الكيان الصهيوني.
وتشير التقديرات إلى أن نتنياهو وطنطاوي اتفقا على طرق لزيادة النشاط الأمني عند الحدود ومحاربة ما يصفه الكيان بـ"الجهات الإرهابية الإسلامية".
ونفذت قوات الأمن المصرية مؤخراً عملية عسكرية واسعة ضد مسلحين في شمال سيناء أطلقت عليها اسم "نسر".