الرسالة نت - رائد أبو جراد
عاد جندي وحدة المشاة الإسرائيلي جلعاد شاليط إلى أحضان والديه "ناعوم وأفيفا" الثلاثاء الماضي بعدما أفرجت عنه حركة حماس في إطار صفقة التبادل مع "إسرائيل" بوساطة مصرية بعد وقوعه في قبضة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة طيلة 1930 يوماً متواصلة.
لكن مع دخول شاليط بيته بدأ التساؤلات تطرح نفسها بشكل كبير هذه الأيام؛ هل سيستمر الحصار على قطاع غزة بعد انتهاء الذريعة الأكبر له، التي تمثلت في "أسر شاليط"؟, أم سيبقى التضييق والمنع على حاله، وستتخذ دولة الاحتلال ذرائع جديدة لاستمرار فرض الخناق عليه؟.
حصار مطبق
وفرضت "إسرائيل" حصاراً برياً وبحرياً مطبقاً على قطاع غزة -صغير المساحة كثيف التعداد السكاني- صيف عام 2007 أسفر عن تردي الأوضاع المعيشية لسكانه البالغ عددهم مليون وثمانمائة ألف نسمة.
واشتمل الحصار المضروب على القطاع للعام الخامس على التوالي، منع أو تقنين دخول المحروقات والكهرباء والسلع الضرورية والمواد الخام عبر المعابر التجارية المؤدية لغزة.
ويرى مراقبون في الشأن السياسي ضرورة إنهاء الحصار، طالما أن المقاومة أطلقت سراح الجندي شاليط.
ونجح المفاوض الفلسطيني في صفقة شاليط رغم ألوان الضغوط التي فرضت عليه في إبرام صفقة تاريخية، إضافة إلى قدرة المقاومة في الحفاظ على الجندي حياً طيلة هذه الفترة، وهو ما يدلل حجم الإنجاز الأمني لها، لكن هل تضمنت مباحثات الصفقة شرطاً يلزم الكيان برفع فوري للحصار؟.
الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني مصطفى الصواف أكد للرسالة نت على ضرورة تجلي دور الوسيط المصري والمجتمع لدولي في ملف إنهاء الحصار، قائلاً: "بما أن الدول الغربية اعتبرت الحصار مشروعاً من قبل الاحتلال طالما أن الجندي أسير في قبضة المقاومة الفلسطينية فها هو شاليط قد عاد إلى أهله، إذاً لا بد الآن من إنهاء الحصار".
ولعبت المخابرات المصرية بقيادة اللواء عمر موافي دوراً قوياً للغاية، عقب الصفقة الاخيرة التي جرت بمساعدتها ووساطتها بين حماس والاحتلال للأفراج عن شاليط.
لكن رغم إعطاء بعض الدول الأوربية والغربية الضوء الأخضر لـ"إسرائيل" لتستمر في خنق الغزيين إلا أن الأخيرة تعرضت قبل عامين لانتقادات عنيفة في "منتدى الأمم المتحدة لحقوق الإنسان" الذي عقد بجنيف بعدما تلقت دعاوي من دول غربية لرفع حصارها للقطاع.
أهداف سياسية
ويعتقد الصواف أنه حتى لو تعهدت "إسرائيل" بأن ترفع الحصار فإنها لن تحقق ذلك بالكامل، مستدركاً "عندما تريد أن تحققه، فبلا شك ستحقق من خلفه أهدافاً سياسية"، على حد تعبيره.
فيما اعتبر الكاتب والمحلل السياسي عبد الرحمن الترك، يوم تحرير الأسرى ضمن صفقة "وفاء الأحرار" يوم الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنجاز المصالحة ورفع الحصار.
وقال الترك لـ"الرسالة نت" :"هذا اليوم يفترض أن يسجل فيه مقدمة حقيقية للوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام والعقوبات الإسرائيلية".
في حين رأى الصواف أن للكيان مصلحة في رفع الحصار الذي فرضه على القطاع، تتمثل في تحسين صورته المشوهة أمام المجتمع الدولي وتحسين علاقته المضطربة مع الحكومة المصرية.
وأردف قائلاً "أعتقد أن الاحتلال سيدرس هذا الأمر؛ لكنه لن يرفع هذا الحصار كلياً".
وفيما إذا كانت صفقة تبادل الأسرى قد منحت زخماً للدور المصري يساهم في رفع الحصار عن غزة، قال الصواف "بالتأكيد مصر تغيرت بعد الثورة".
في حين أكد المتابع للشأن السياسي الترك، على ضرورة توصل حركتي فتح وحماس إلى قناعة مطلقة أنه لا مناص من التوحد من أجل الوصول إلى الهدف المفترض ممثلاً بالمصالحة وكسر الحصار.