تحليل: التصعيد محدود والتهدئة "قريبة"

غزة - فادي الحسني

خفض محللون سياسيون من سقف توقعات استمرار التصعيد الصهيوني الأخير في قطاع غزة على ضوء رد فعل المقاومة الفلسطينية ضد الغارات التي يشنها الطيران الحربي بين الحين والآخر.

ورجح المحللون السياسيون أن تكبح الجهود المصرية جماح العدوان (الإسرائيلي) الذي أودى بحياة تسعة مواطنين خلال 24 ساعة، مؤكدين أن الاحتلال لا يرغب في اختبار العلاقات المصرية، "لأن رد الفعل سيكون قاسيا".

واغتالت (إسرائيل) بصورة فجائية خمسة من قادة سرايا القدس -الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي- السبت الماضي في مدينة رفح فيما ردت المقاومة الفلسطينية بشدة عبر إطلاق عشرات الصواريخ على الأراضي المحتلة عام 1948.

وفي تعقيبه على العدوان أكد الشيخ نافذ عزام -عضو المكتب السياسي للجهاد الإسلامي- أن الجريمة الصهيونية غير مبررة، "وهي قتل مع سبق الإصرار", مشددا على أنه من حق المقاومة الفلسطينية الرد للدفاع عن أبناء الشعب الفلسطيني.

وفي المقابل دعا رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست (الإسرائيلي) "شاؤول موفاز" إلى استهداف قادة حركة حماس والجهاد الاسلامي في قطاع غزة وضرب البنى التحتية بصورة متواصلة.

وعلى إثر ذلك تداعت القيادة المصرية للتدخل من أجل وضع حد للعدوان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية، وأثمرت الجهود تثبيت تهدئة تبدو في ظاهرها "هشة"، وبخاصة أن الطيران الحربي ما يزال يحوم في أجواء القطاع.

وطالب الشيخ عزام الأطراف التي تتدخل لوقف التصعيد بأن تتوجه للطريق الصحيح وتطالب (إسرائيل) بوقف جرائمها ضد الحجر والشجر.

بينما قال السفير المصري لدى السلطة ياسر عثمان في تصريح خاص لـ"الرسالة نت": "سنواصل اتصالاتنا ومباحثاتنا لتثبيت التهدئة في قطاع غزة واحتواء الأزمة"، مشيرا إلى وجود رغبة لدى الطرفين "الفلسطيني والإسرائيلي" بعدم التصعيد واحتواء الأزمة.

وتتوافق رؤية السفير المصري مع توجه المحللين الذين أكدوا أن غير معنيين بالتصعيد في الوقت الحالي.

ويقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية د. وليد المدلل: "الاحتلال يريد تنغيص فرحة الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين ويحاول إفساد مشاعر السعادة والاحتفالات عبر إرسال رسائل مفادها أن (إسرائيل) لن تترك غزة بمحرريها "بؤرة للإرهاب"؛ لهذا حصل التصعيد الذي جوبه برد فعل كبير".

وأضاف المدلل: "ليس هناك ما يؤشر على أن دائرة العدوان ستتسع أو أنها ستكون شاملة رغم أن (إسرائيل) تريد أن تحافظ على أجواء من التوتر مع قطاع غزة"، مؤكدا أن الاحتلال يريد توجيه رسائل للداخل (الإسرائيلي) تفيد بأنه يرغب في "تأديب" غزة التي تحتفل بالأسرى المحررين، ولفت إلى أن التصعيد سيكون محدودا، مرجحا تثبيت تهدئة قريبة في القطاع.

فيما يقرأ المحلل السياسي هاني المصري في العدوان على غزة أنه محاولة لاستعادة زمام المبادرة وقوة الردع، "وإعطاء رسائل بأن إتمام صفقة تبادل الأسرى مع حماس لن يغير قواعد اللعبة".

وتقاطع رأي المصري مع سابقه في التأكيد على أن (إسرائيل) تصر على سرقة فرحة الفلسطينيين، "وتريد أن تقول لهم لا تفرطوا في سعادتكم"، مشيرا إلى أن الاحتلال يرغب في ردع الدعوات المتكررة للقيام بعمليات خطف الجنود (الإسرائيليين).

ودعا عدد من العلماء والأمراء العربِ والمسلمين الفلسطينيينَ للقيام بعمليات خطف للجنود الصهاينة مقابل عشرات الآلاف من الدولارات؛ الأمر الذي آثار حفيظة الاحتلال.

وقال المحلل المصري: "الاحتلال يريد أن يبقي جميع خياراته مفتوحة مع المحافظة على العلاقات المصرية، لأنه لا يرغب في اختبار تلك العلاقات وبخاصة أنه يخشى من رد فعل قاس".

وأوضح أن (إسرائيل) منشغلة في احتمال توجيه ضربة لإيران، "لكنها تريد إبقاء الجبهة الفلسطينية تحت السيطرة؛ لهذا فإن التصعيد قد يستمر ولكن ليس بصورة واسعة، وقد نشهد تهدئة في الأيام المقبلة".