القدس المحتلة-الرسالة نت
أكد الخبير المقدسي في شؤون الاستيطان د. جمال عمرو، أن الاحتلال يسارع في تنفيذ مشروع القدس الكبرى أو المسمى 2020 ويسابق الخطوات من أجل إتمامه قريباً.
وقال عمرو في حوار مع "الرسالة نت " إن الاحتلال يسعى لتنفيذ هذا المشروع بكل ما يحمله من تداعيات خطيرة على الأرض الفلسطينية سواء في القدس أو خارجها، ويسخّر في سبيل ذلك كل الوسائل التي من شأنها أن تسرّع في تنفيذه وتبقي القدس "عاصمة يهودية" بعيدة عن أي حلم فلسطيني في استعادتها.
مصادرة وتهويد
وأوضح عمرو بأن الاحتلال يسعى إلى مصادرة ما يقارب 45% من أراضي الضفة المحتلة كي يتوسع في حدود القدس كما يشاء.
وأعرب عن تخوفه من تزايد المشاريع الاستيطانية التي ينفذها الاحتلال خارج حدود القدس، وقال:" اعلن الاحتلال مؤخرا عن نيته بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في مستوطنات جبل أبو غنيم وبسغات زئيف وغيرها، مؤكدا أن تلك المشاريع تهدف لتهويد القدس".
وأضاف:" الاحتلال بدأ بتطبيق مشروع القدس الكبرى منذ عام 2000 حيث شارك في إعداده 60 خبيرا دوليا من أجل القضاء على القدس وأهلها وتوسيع حدود ما يسمى ببلدية الاحتلال في القدس إلى أماكن خيالية، مثل أن يكون حدها الجنوبي هو تجمع مستوطنات غوش عتصيون شمال الخليل وحدها الشرقي أطراف مدينة أريحا وحدها الشمالي أجزاء من مدينة رام الله وهذا الأمر كارثي".
وتابع الخبير عمرو :" الاحتلال يسعى لربط البؤر والتكتلات الاستيطانية ببعضها البعض لإغلاق أي فرصة أمام الفلسطينيين بإقامة دولة مستقلة لأنها ستكون مهشمة بالمستوطنات المترابطة والتي يستحيل التفريق بينها".
وبيّن أن حكومة الاحتلال أوعزت إلى أذرعها المختلفة بعدم البوح في وسائل الإعلام حول هذا المشروع لما ينطوي عليه من خطورة كبيرة.
وأشار إلى الاحتلال يخطط لضم طريق مستوطنة معاليه أدوميم ضمن المشروع وإطالة الطريق على الفلسطينيين حتى يضطر المسافر بين رام الله وجنوب الضفة إلى وصول منطقة الأغوار وسلك طريق طويلة للغاية.
المقدسيون أكثر ضررا
وتحدث الخبير المقدسي عن خطورة هذا المشروع على المقدسيين أنفسهم والذين لن يكونوا في معزل عن ممارسات الاحتلال بسبب شملهم ضمن المخطط.
وأوضح عمرو بأن الاحتلال يخطط لإبقاء 12% فقط من المقدسيين في مدينتهم على مساحة لا تتجاوز 10%، وهذا الأمر هو الذي يشكل أحد أوجه المشروع الذي ينوي السيطرة على الأرض وإقصاء السكان الفلسطينيين، مبينا بأن المقدسيين يعيشون منذ الآن هاجس الطرد من منازلهم من خلال وسائل عديدة.
وتابع:" المقدسيون الآن يتعرضون لحرب استئصال من مدينتهم ولا نبالغ إذا أسميناها هكذا، حيث أن المشاريع الاستيطانية في المدينة والمستوطنات المحيطة بها تسعى إلى جانب السيطرة على الأراضي إبعاد المقدسيين وترحيلهم، وما يحصل في بلدة سلوان وحدها شاهد على مثل هذه المخططات الانتقامية التهويدية".
ولفت عمرو إلى أن الإجراءات الاسرائيلية المتبعة في شرقي المدينة المقدسة تصب كلها في اتجاه واحد وهو تنفيذ مشروع القدس الكبرى.
وذكر بأن الاحتلال لم يعمد فقط إلى بسط سيطرته العسكرية على مداخل القدس ومحيطها بل صنع أسوارا وأحزمة استيطانية لا يمكن اختراقها في عدة مناطق، حيث صادق في الفترة الاخيرة على آلاف الوحدات الاستيطانية في جيلو وجفعات هامتوس وبسغات زئيف لتكوين منطقة اسرائيلية بحتة تخلو من الوجود الفلسطيني، وبهذا الأمر استطاع أن ينفذ فكرة المشروع 2020 دون وجود شخص فلسطيني واحد في تلك المناطق.
وحذر عمرو من أن تتحول القدس إلى واحدة من المدن الاسرائيلية بفعل سياسة التهويد الشرسة والاستيلاء على الأراضي والممتلكات والعقارات التي تنفذها سلطات الاحتلال.
وأضاف أن الاحتلال وضمن آليات تنفيذ مخطط " القدس الكبرى" يقوم برسم معالم مخطط آخر يسمى "إي 1" وهدفه السيطرة وسرقة أراضي الأحراش المتواجدة على جبل المشارف، وبالتالي يضمن له سيطرة واسعة على مساحات شاسعة من الأراضي في الضفة ويطمئن لتقسيمها وتشويهها كي لا تكون في أي مستقبل دولة فلسطينية مستقلة.
وتابع:" الاحتلال لا يوفر أي معلومات عن هذا المخطط ولكنه يقوم بترويض المقدسيين وكل الفلسطينيين حوله، حيث يهدف إلى جعل هذا المشروع واقعا على الأرض من خلال تهيئة المواطنين مسبقاً في ظل الصمت العربي والدولي، علما أن الاحتلال جهز البنية التحتية كاملة لتنفيذ المشروع".
حول الأقصى
وفيما يتعلق بالخطط الاسرائيلية الجديدة القديمة لتهويد محيط المسجد الأقصى المبارك، قال عمرو إن الاحتلال يسعى من خلال حزمة من المشاريع إلى تحويل تلك المنطقة لساحة تحركات للجنود والمستوطنين.
وأشار إلى مخطط هدم جسر المغاربة والذي تم الكشف عن أهدافه المبيتة من أجل إقامة طابق سفلي لساحة البراق لضمان صلاة النساء اليهوديات، مؤكدا بأن هدم الجسر يخدم أهدافا أمنية اسرائيلية قبل أن يحقق مكانا لصلاة اليهود.
وأوضح أن الاحتلال يسعى إلى السيطرة على المسجد الأقصى المبارك من خلال واحد من أخطر المشاريع التي تمر عليه، حيث هناك نية لتوسيعه ليشمل ثمانية دونمات من أرض حائط البراق تمتد حتى سلوان كي يتمكن أكثر من 8 ملايين مستوطن من دخول الساحة والصلاة فيها ناهيك عن إمكانية آلاف الجنود اقتحام الأقصى خلال دقائق.
وأضاف:" مخطط البراق والذي يشمل هدم جسر المغاربة كما كشف أحد الحاخامات المتطرفين سيشكل أول مرحلة تهويد للمسجد الأقصى المبارك وسيمنع المقدسيين من سهولة الوصول إليه وفي المقابل يتسنى للمستوطنين الوصول إلى باحاته بسرعة فائقة والجنود كذلك".
ولفت الخبير المقدسي إلى جملة من الإجراءات التهويدية في تلك المنطقة والتي شملت تغيير معالم باب العامود من خلال تجريف الأشجار وإزالة الحدائق تحت حجة الترميم، وتغيير بعض المعالم في الأسوار القديمة للمدينة والملاصقة للمسجد ووضع شعار النجمة السداسية بداخلها، إضافة إلى تواصل حرب الأنفاق تحت أركان المسجد والحفريات التي تكاد ترهق بناءه، وافتتاح كنيس الخراب الذي يعد خطوة أولى في إزالة المسجد الأقصى حسب ما يخططون.
وفي ظل كل تلك الحقائق التي بدأت تتكشف أمام الفلسطينيين والعالم أجمع دعا عمرو إلى حملة تضامن هي الأوسع مع الأقصى والقدس لمواجهة كل تلك المخططات، مؤكدا في الوقت ذاته أن اعتصاما هنا أو مسيرة هناك لن تجعل الاحتلال يتراجع عن مخططاته، بل الأجدر هو الهبة الشعبية الجماهيرية التي بموجبها تجبر المحتل على إنهاء الاستيطان وما يرتبط به من مشاريع عنصرية تهويدية.
واختم قائلاً:" يجب على العالم العربي والإسلامي وفي ظل ما يشهده من ثورات مباركة أن يهب دفاعا عن القدس ويبذل الأرواح لتخليصه من القيود المحيطة به، وآن للفلسطينيين أن يروا ويعيشوا نتاج تلك الثورات على واقعهم الجريح، كما أن حجم الرد يجب أن يكون على حجم التهويد وأن يكون مجتمعا لا أن يقتصر على مشاركات فردية واحتجاجات لن تؤتي أكلها.. العرب عليهم بالتوحد والسيطرة على منطقة المتوسط وبدء اتخاذ خطوات فعلية بعيدا عن الشعارات التي مل منها المقدسيون".