الرسالة نت- لميس الهمص
منذ انطلاقتها الأولى لم تغفل حركة المقاومة الإسلامية حماس عن الإعلام كوسيلة للتواصل مع جمهورها, فبحثت وطورت خطابها ووسائلها الإعلامية لتواكب عالم السرعة والمعلومات, فتخطت بداياتها من البيان والكتابة على الجدران لتصل إلى الفضاء، وكونت أدواتها الإعلامية المطبوعة والمرئية والمسموعة لتجاري الواقع.
قطعت شوطا
حركة حماس قطعت شوطا كبيرا في تطوير أدائها الإعلامي, كما يعتقد د. صلاح البردويل مسئول الدائرة الإعلامية بحركة حماس فعملت على تطوير وسائلها الإعلامية خلال الفترة الأخيرة، وبدأت ترتكز على صناعة الحدث الإعلامي من خلال جهاز الأحداث الذي ينظم التظاهرات والفعاليات.
وبين أن الإعلام تطور من الكتابة على الجدران والبيانات ومنابر المساجد ووصل للفضائيات، مشيرا إلى أن إبعاد قيادات وناطقين لحماس لمرج الزهور ساهم في انتشار الحركة ونقل وجهة نظرها باللغة العربية والإنجليزية.
فيما قال الدكتور فريد أبو ضهير أستاذ الإعلام بجامعة النجاح الوطنية: خطاب حماس يلقى قبولا بين أنصارها ومؤيديها, مستدركا: لكن هناك ثغرات في خطابها بالنسبة لغير المؤيدين من ابناء الفصائل الأخرى كون خطابها حزبي ويعالج ما تطلبه قواعد الحركة، فهي بحاجة لاستقطاب المحايدين والمعارضين من خلال إيجاد قواسم مشتركة.
ووافقه الرأي د. نشأت الأقطش الخبير في الإعلام والذي ذكر إن إعلام حماس تطور ونشط على الانترنت والتلفزة إلا أن المكتوب محصور في جماهيرها ومؤيدها فقط.
ولفت إلى أن حماس لم تستطع حتى اللحظة توضيح وجهة نظرها للغير كما يجب، فحضورها يقتصر خارجيا على وسائل الإعلام الجماهيرية كالجزيرة والعربية، موضحا أن إعلامها حتى اللحظة يفتقر للحرفية وغير مبني على خطة إستراتيجية للوصول لكافة الجماهير.
تعاني تضييق
وأظهرت دراسة للطالب معين كوع في جامعة ويستمنستر– لندن لنيل درجة الماجستير بعنوان "رسالة حماس الاتصالية: الاستراتيجية، التكتيكات، القنوات، والفاعلية" أن الخطابات الدينية كانت من أكثر تكتيكات حماس في علاقاتها العامة، مشيرا إلى استخدام الحركة لجميع قنوات الاتصال المتاحة لتحقيق أهدافها.
وقد وصل الباحث كوع إلى عدد من النتائج أهمها أن حركة حماس استخدمت جميع قنوات الاتصال المتاحة لتحقيق أهدافها، وتتضمن جميع وسائل الإعلام القديمة والحديثة وتقنياتها.
كما أن أكثر قناة اتصال تأثيرا استخدمتها حماس محلياً هي المساجد، وأكثرها تأثيرا على المستوى العربي والإسلامي والعالمي هي محطات التلفزة الفضائية.
فيما أصدر "المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية" في مصر، ترجمة وتحليلاً لدراسة (إسرائيلية) بعنوان " البنية التحتية الإعلامية لحركة حماس في غزة".
الدراسة (الإسرائيلية)، بحسب ترجمة المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية، تقول انه خلال حملة "الرصاص المصبوب" لحقت الأضرار بالبنى التحتية الإعلامية الأكثر أهمية بالنسبة "لحكومة حماس"، ومنذ انتهاء الحملة أولت الحكومة أهمية لترميم وتقوية المنظومة الإعلامية من خلال التأكيد على مأسسة وسائل الإعلام وتحسين القدرات الإعلامية في قطاع غزة.
وتوضح الدراسة أن البنية التحتية الإعلامية الواسعة التابعة لـ "حماس" حالياً تتضمن فضائيتين هما قناة "الأقصى" بقطاع غزة، وقناة "القدس" بدمشق، وعدداً من محطات الراديو من بينها "صوت الأقصى"، و"القرآن الكريم"، وصحيفة يومية هي "فلسطين"، ونصف أسبوعية "الرسالة" وتصدران في غزة، و"فلسطين المسلمة" التي تصدر من بريطانيا، وعدد من وكالات الأنباء، وأكثر من "20" موقعاً ومنتدى على شبكة الإنترنت وفي مقدمتها المركز الفلسطيني للإعلام ويصدر بثماني لغات، ومنتدى شبكة فلسطين للحوار.
تحتاج للغات
وفي ذات السياق ذكر د.البردويل أن حركته بعد قدوم السلطة لجأت لإنشاء أول صحيفة حزبية وهي الوطن الأسبوعية التي تعرضت لعدد من الضربات من قوات الاحتلال، مشيرا إلى أن حماس أسست صحيفة "الرسالة" التي واجهت فساد السلطة وعدوان الاحتلال.
وبين أن إعلامها تطور من المقروء إلى المرئي والمسموع من خلال تدريب عدد من الكوادر الإعلامية والناطقين باسم الحركة ، منوها إلى أن التطور لم يشمل الوسائل فقط بل تعداه للخطاب الإعلامي الذي تطور ليخاطب العالم .
وأكد أنهم بصدد تطوير كادر ناطق بلغات عدة خلال السنوات القليلة القادمة لمواجهة النقص في جانب مخاطبة الغرب.
ووافقه الرأي الباحث أبو كوع الذي بين أن على حماس تعيين ناطقين إعلاميين باسمها يتحدثون لغات أجنبية بشكل فصيح، آخذة بعين الاعتبار طبيعة الجمهور الغربي وتوجهاته.
وأوضح أن على حماس أن تسعى بأن تكون لها رسالة يومية تصل إلى جميع السفارات، والمؤسسات الإعلامية المحلية والعالمية، لشرح القضية الفلسطينية وسياسة حماس ومشروعيتها لتجنيد رأي عام عالمي يكون إلى جانبها، رغم المقاطعة المفروضة عليها.
وأضاف أن هذه الرسالة يجب أن تكون بعدة لغات وواضحة الهدف، آخذة بعين الاعتبار طبيعة المستهدفين لمخاطبتهم بلغة مناسبة لطريقة تفكيرهم واتجاهاتهم.
تنطلق للعالمية
وبحسب الأقطش فإن الإعلام انعكاس للواقع لذلك من الممكن أن تكون وسائلها البدائية مثل البيان والمسجد كانت مؤثرة أكثر من الوسائل الحالية لطبيعة الخطاب ذاته.
ويرى الدكتور أبو ضهير في تصريحات سابقة "للرسالة نت" أن ناطقين في الحركة لازالوا بحاجة لمزيد من الخبرة، فيما يستطيع البعض الآخر التعاطي مع الأحداث بمهارة ولباقة، مطالبا بعدم الدخول في معارك إعلامية وردود قاسية وانتقادات لاذعة للأطراف الأخرى.
فيما يرى مراقبون أن على حركة حماس أن تتخلص من ضيق المحلية وتنطلق نحو العالمية، وتترفع عن المناكفات مع الآخرين دون مجاملة أو نفاق.
كما أن خطابها يجب أن يتخلص من الإغراق في التفاصيل المحلية نحو الكليات العربية والإسلامية والعالمية، ويتسم بالمصداقية وينقل الصورة الحقيقية للأوضاع التي تعيشها الأراضي الفلسطينية بموضوعية وبطريقة يستوعبها الشعب الفلسطيني والعالم ويتفهمها ويتقبلها في سياق الصراع مع الاحتلال الصهيوني.