في ضوء الحديث عن توافق

المصالحة.. الشعب ينتظر الفرج !

الرسالة نت - فادي الحسني

لم يلق الستيني أبو محمود بالاً للأنباء المتواردة حول توصل الفصائل الفلسطينية المجتمعة في القاهرة إلى اتفاق حول نقاط عدة، وراح يهذي "عمرهم ما يتفقوا".

ويخشى أبو محمود -وهو عاطل عن العمل منذ زمن- من ذهاب الاتفاقات بين الفصائل ادراج الرياح، مشككاً في نواياها "المشكلة مش في التوقيع.. المشكلة في التنفيذ" كما قال.

وتعكس حالة اليأس المسيطرة على المسن، مدى الاحباط الذي يعاني منه الفلسطينيون في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وبخاصة أن سلسلة من اللقاءات عقدت سابقاً بين حركتي حماس وفتح المنقسمتين منذ منتصف 2007، لم يكتب لها النجاح.

انهاء قطيعة

بعيداً عن الاجواء المحلية فإن فصائل مشاركة في المباحثات الجارية في القاهرة، عبرت عن تفاؤلها الحذر من إمكانية احراز اتفاق يقضي بإنهاء القطيعة ويستعيد وحدة الوطن.

وأكدت الفصائل أن تجاوزاً مهماً حصل خلال لقاءات المصالحة التي ترعاها القيادة المصرية، لكنها توجست من تجاهل آليات التنفيذ لاحقاً ورهنت الاتفاق بالتطبيق على الأرض.

وراح الأمين العام للمبادرة الوطنية النائب مصطفى البرغوثي، يخبر عن نتائج ملموسة تحققت خلال اللقاءات، مشيراً إلى أنه جرى الاتفاق على ستة نقاط مهمة هي (منظمة التحرير، والانتخابات، المصالحة المجتمعية، الحكومة، الحريات العامة، المجلس التشريعي).

وأكد البرغوثي لـ"الرسالة نت" أنه جرى الاتفاق على ضرورة تشكيل الحكومة قبل الحادي والثلاثين من كانون ثاني وجرى الاتفاق على تشكيل لجنة الانتخابات برئاسة (حنا ناصر) وأن تجرى الانتخابات في موعدها بشكل متزامن في الضفة وغزة وضمان حرية العمل السياسي، بالإضافة إلى التوافق على استئناف عمل المجلس التشريعي، والبدء بتنفيذ المصالحة المجتمعية.

ونفى أن يشكل موضوع الحكومة التي سيجري تشكيلها لاحقاً؛ عائقاً أمام المصالحة، مؤكدا أنه جرى الاتفاق على الأسماء المتعلقة بكل من لجنتي المصالحة المجتمعية  ومتابعة الحريات.

من ناحيته عبر حزب الشعب الفلسطيني عن سعادته لما تم الاتفاق عليه بين الفصائل، مؤكداً تحقيق خطوات مهمة على طريق المصالحة.

وقال عضو المكتب السياسي للحزب وليد العوض، لـ"الرسالة نت" نحن متفائلون بالمستويات التي تم الوصول إليها ولكن هذا ليس كل ما نطمح إليه(..) حققنا خطوات مهمة على طريق المصالحة لكن الأمر مرهون بالتنفيذ".

وشدد العوض على ضرورة الالتزام بما تم الاتفاق عليه خصوصا إجراء الانتخابات في موعدها المحدد الرابع من مايو القادم، مشيرا إلى أن التوافق يجب ألا يظل محصوراً بحركتي حماس وفتح.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق على إنهاء ملف الاعتقال السياسي مع نهاية يناير القادم، مؤكدا على ضرورة أن تقوم  اللجنة المشكلة من غزة والضفة لمعالجة القضايا المجتمعية  بدورها بشكل كامل.

الأهم

ويظل ملف منظمة التحرير الفلسطينية هو الملف الأبرز والأهم حيث جرى إرجاء بحثه في اللقاءات السابقة بين الفصائل المتباحثة، على أن يطرح خلال اللقاء المزمع اليوم.

ويلفت البرغوثي إلى ان ملف (م. ت. ف) جرى احالة بحثه إلى اللقاء المقرر ان يجمع الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل والأمناء العامين للفصائل والمجلس الوطني، اليوم الخميس.

وعبر الأمين العامة للمبادرة الوطنية عن اعتقاده بان تنضم الفصائل الثلاثة (حماس، والجهاد الإسلامي، والمبادرة الوطنية) إلى المنظمة، نافياً أن يكون ملف المنظمة محل العقدة قد تسبب بانهيار المصالحة.

ويشترط الرئيس محمود عباس على الاطراف الراغبة في الانضمام لـ(م. ت. ف) الالتزام بميثاقها والاعتراف بالتزاماتها والاتفاقات التي وقعتها.

وامتنعت حركة الجهاد الإسلامي عن الإدلاء بموقفها إزاء اشتراطات عباس، مفضلة عدم الخوض في تفصيل موقفها عبر وسائل الإعلام.

وقال نافذ عزام القيادي في الجهاد الإسلامي في تصريح صحفي: "هذا الأمر لم يطرحه أحد مع حركة الجهاد الإسلامي على الإطلاق"، لافتاً إلى أن حركته ستطرح وجهة نظرها خلال لقاء اليوم الذي سيجمعهم بالرئيس (أبو مازن).

في السياق ذاته أكد العوض أنه سيجري اليوم بحث استكمال عضوية اللجنة التنفيذية للمنظمة، وتحديد آليات عملها، وتحديد الرؤية الاستراتيجية الخاصة بها، مستبعداً انضمام فصائل أخرى غير الثلاثة التي جرى ذكرها انفاً إلى المنظمة.

وقال العوض "مسألة استكمال تشكيل  المنظمة سيجري بحثه اليوم، لكن المتعارف عليه سابقا أن الفصائل التي شاركت في المباحثات السابقة ووقعت على الاتفاقات في القاهرة هي التي ستنضم إلى المنظمة".

مستبعد

بذلك يبدو أمر اضافة فصائل أخرى من غير حماس والجهاد والمبادرة إلى (م. ت. ف) امراً مستبعداً.

وتجدر الإشارة إلى ستة فصائل كان قد انسحب ممثلوها أول أمس الثلاثاء من اجتماعات الفصائل في القاهرة، بعد رفض رئيس وفد عن حركة فتح عزام الأحمد إشراكهم في الجلسة، كونهم فصائل لا تنتمي لمنظمة التحرير.

والفصائل المنسحبة هي (حركة المقاومة الشعبية، لجان المقاومة الشعبية، حركة الأحرار، فتح الانتفاضة، والصاعقة، وجبهة النضال).

وقالت حركة المقاومة الشعبية –إحدى الفصائل المنسحبة- إنها قررت الانسحاب من الجلسات نتيجة اعتراض الأحمد على إشراك فصائل من غزة غير منضوية تحت لواء منظمة التحرير في الجلسة.

وأكد المتحدث باسم المقاومة الشعبية خالد الازبط، أن إصرار حركة فتح على استثناء ثمانية فصائل لتنفيذ المصالحة والانخراط في إطار منظمة التحرير يضع علامات استفهام أمام حقيقة موقف فتح من المصالحة، مؤكدا أن هذا الموقف هو "تعزيز لحالة الانقسام".

ومسألة استبعاد فصائل من الانخراط في المنظمة، قد يضع اتفاق المصالحة امام اختبار كبير فضلا عن ملفات أخرى مشكوك في أمر تنفيذها. في نهاية المطاف لن يتعدى الأمر حدود كلمات الستيني أبو محمود الذي قال "الشعب سيبقى ينتظر حتى يأتي الفرج".