غزة-لميس الهمص
بالرغم من اعلان السلطة بقيادة محمود عباس نيتها التخلي عن لقاءات عمان، التي وصفتها بالاستكشافية بعد تاريخ 26 يناير ان لم تحقق النتائج المرجوة منها، إلا أن هناك ضغوطا تمارس على رام الله لتمديد اللقاءات لثلاثة أشهر أخرى.
واختلف محللون في إمكانية استمرار السلطة في المفاوضات، فقد رأى بعضهم أن السلطة لا غنى لها عن "التسوية"، بينما أشار اخرون إلى أن رام الله مقدمة على انتخابات واستمرارها في المفاوضات دون نتائج يعد انتحارا سياسيا.
وفي نفس السياق اعتبر مراقبون أن الحديث عن اطلاق سراح القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي جوائز ترضية لاستمرار المفاوضات.
هل ستستمر؟
وكشفت مصادر فلسطينية مسئولة النقاب عن ضغوط تُمارس على رام الله من بعض البلدان العربية وعلى رأسها الأردن، لتمديد فترة اللقاءات "الاستكشافية" مع الاحتلال (الإسرائيلي) لعدة شهور مقبلة.
وقالت المصادر لـ"الرسالة"، أن الضغط العربي جاء بدفع أمريكي وأوروبي لإقناع السلطة بتمديد فترة التفاوض لمدة 3 شهور على الأقل، موضحاً أن (إسرائيل) تعهدت للولايات المتحدة بالتوصل لحل مع السلطة على بعض القضايا الهامة.
وأكدت المصادر ذاتها أن هناك مخططا أمريكيا وأوروبيا خلال الفترة المقبلة، سيركز على قضايا الصراع الفلسطيني و(الإسرائيلي) وعلى رأسها قضيتي "الأمن والحدود"، مشيراً إلى وجود ضغط أمريكي وصفته بـ"القوي" على (إسرائيل) لتقديم خارطة للحدود وتصور للأمن لتقديمه للسلطة والمجتمع الدولي.
المحلل السياسي الدكتور أسعد أبو شرخ قال أن وزير الخارجية الأردني تحدث عن نوعين من اللقاءات علنية وسرية، وبالتالي، كما يرى أبو شرخ، فإن المفاوضات السرية ستستمر ولا يمكن أن يوقفها سوى مشروع المصالحة.
أما المحلل السياسي الدكتور وليد المدلل فقال: لا اعتقد أن الاحتلال سيقدم شيئا، واستمرار السلطة بالمفاوضات عبارة عن مسار إجباري يقود لخسارة فادحة بالاضافة إلى أنه سيوصلها للانتخابات دون رصيد ترتكز عليه.
واعتبر المدلل أن تمديد السلطة للمفاوضات دون نتائج يعد انتحارا سياسيا، مستبعدا أن تقدم رام الله على ذلك لا سيما في ظل عدم وجود ضمانات واضحة للتمديد او مرجعيات وجدول زمني.
من جانبه يقول الباحث الفلسطيني يوسف حجازي أن لقاء عمان هو حلقة في سلسلة ترتبط وتتكامل في مشروع خاطئ استمر أصحابه في الخطأ دون الاعتراف بذلك.
وتساءل في تصريح لـ" الرسالة" عما حققته المفاوضات منذ مدريد حتى اللحظة، مبينا أنها فقط حولت الفدائيين إلى جنود لحماية المستوطنات، واستطرد: المفاوضات كارثة قضت على الأمة العربية.
وأكد أن المفاوضات هي نهج لدى السلطة لا يمكنها التخلي عنه، قائلا: عريقات يتحدث بأن الحياة مفاوضات، وعباس يرى أنه لا بديل عن المفاوضات إلا المفاوضات فهذا الدرب هو ما نتج عن اتفاق أوسلو.
بديلا عن النظام المصري
وعن بالون الاختبار الذي أطلقه الاحتلال بالإفراج عن البرغوثي وإذا ما كان ذلك يعد جائزة للسلطة للاستمرار في التفاوض، ذكر د. المدلل أن الإفراج عنه سيقوى السلطة ، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن اليمين لا يسعى لتقوية السلطة وليس لديه ما يقدمه لها بل هو فقط يشتري وقت لإدارة الأزمة التي تعاني منها ساحته الداخلية.
واستطرد:" يمكن أن تلجأ دولة الاحتلال للإفراج عنه في حال أرادت التخلص من عباس".
ووافق أبو شرخ سابقه في أن الاحتلال لن يتنازل لعباس كونه لا يريد تصدير أزماته الداخلية للخارج، مبينا أن الحديث عن إطلاق البرغوثي هو خبر استخباراتي وبالون اختبار.
من جانبها أكدت مصادر مطلعة أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تحدث عن وجود أوراق قوية بين يديه يستطيع استخدامها ضد (إسرائيل) إذا ما تنكرت لمفاوضات عمان.
ويبدو أن العاهل الأردني لوح بأن العلاقات بين بلاده و(إسرائيل) ستأخذ اتجاها تصعيديا إذا ما أرسلت حكومة نتنياهو موفدها لعمان بدون تقديم أي تنازلات جوهرية تسمح للقيادة الفلسطينية بتبرير عودتها لطاولة المفاوضات عبر المحطة الأردنية.
لكن الملك تحدث عن ثلاثة أوراق إستراتيجية يمكنه أن يستثمرها لإنجاح مفاوضات عمان وتحريك الواقع الحالي الجامد وهي أوراق تتعلق باتفاقية وادي عربة نفسها واحتمالات تجميد العلاقات تماما مع (إسرائيل) إضافة لورقة التقارب مع إيران والموقف السعودي والمعارضة الأردنية الداخلية.
وأشارت المصادر إلى أن الأردن لا تفضل أن تكون اللقاءات التي جرت على أراضيها فاشلة، لذا فهي تحاول لعب دور رئيسي في العملية التفاوضية، وتحقيق تقدم إيجابي فيها.
وفي هذا السياق، ذكر أبو شرخ أن الأردن لن تستطيع اطلاق سراح أسراها لضعفها امام (إسرائيل)، مبينا أنها تربطها بأمريكا، التي تنشغل اليوم بانتخاباتها، مصالح مشتركة بسبب الدعم المالي.
من جهته بين المدلل أن ملك الأردن كان عرابا للمفاوضات وربط مصيره بالتسوية، لذا فهو يحاول لعب دور البديل عن النظام المصري بالرغم من اختلاف الأوزان بين النظامين، منوها إلى أن النظام الأردني ضعيف وليس لديه أي أوراق للعب كما أن الظرف الإقليمي لا يهيئه للنجاح.
في حين نوه يوسف إلى أن هناك مصالح كبيرة للأردن يمكن أن تجنيها من جمع الطرفين على طاولة المفاوضات، فهي بذلك تحمي نفسها لكي لا تكون وطنا بديلا للفلسطينيين.