ويمنعها عن غزة قطاع غزة

حكومة رام الله تغذي "مستوطنات" الخليل بالكهرباء

غزة- الرسالة نت

يلتف أبو علاء وأطفاله حول شمعة، محاولا لملمة صغاره من لسعات البرد في ليلة ظلماء... وعندما علم بأن السلطة تورد الكهرباء للمستوطنات، أصيب بالذهول وأخذ يعبر عن غضبه ممن ينشر الظلام على أصحاب الأرض بينما ينير على من اغتصب أرضه.

وكان رئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطيني عزمي الشيوخي أكد أن شركة كهرباء الخليل تزود بعض المستوطنات المقامة على أراضي المحافظة بالتيار الكهربائي، وفي المقابل ألمح سلام فياض رئيس حكومة رام الله  بعدم دفع فاتورة كهرباء القطاع التي تعاني شحا في الطاقة الكهربائية.

وعلى صفحته عبر "الفيس بوك" وبخصوص الاستفسارات التي وصلته حول كهرباء غزة ، ولماذا لا تقوم رام الله بتسديد فاتورة الكهرباء, رفض فياض أن تدفع حكومته الفاتورة في ظل الحديث عن تقشف وتوفير بالموازنة في موازنة السلطة, وبرّر رفضه بأن ما تجبيه شركة الكهرباء في القطاع من المستفيدين هو ثمن استهلاكهم ليس إلا.

وقال: أقول بصراحة وألم كبير، لماذا لا نستطيع التعامل مع فاتورة الكهرباء المستوردة من (اسرائيل) إلى قطاع غزة، والتي تغطي حوالي 120 ميغاواط، هل يعقل أن 45 مليون شيقل شهرياً ثمن كهرباء 120 ميغاواط لا تستطيع شركة كهرباء غزة ان تدفع منها شيئا.

وكانت وزارة المالية برام الله قد أكدت لشركة الكهرباء في غزة بأنها ستقلص تغطية فاتورة الكهرباء (الإسرائيلية) مدة 4 شهور منذ تاريخ 1/11/2011, بالرغم من أنها تغطى مما يجبى من الضرائب على غزة".

وفي هذا السياق، ذكر المهندس كنعان عبيد رئيس سلطة الطاقة أن الأموال التي تدفعها وزارة المالية برام الله من حق غزة كونها عائدات الضرائب وليست منة من أحد.

وأكد أن مصادر الطاقة ثابتة وهي 217 ميجا واحتياجات سكان قطاع غزة متغيرة حسب درجات الحرارة، ففي الربيع والخريف تكون 250 ميجا، وفي الصيف والشتاء تزيد عن 300 ميجا.

وأوضح عبيد في تصريح لـ "سراج للإعلام" أن الأحمال في موجات الحر والبرد الشديد تزداد كثيراً عن 300 ميجا مما يتسبب بزيادة برنامج الفصل عن المعتاد".

وشدد على أن أسباب استمرار مشكلة الكهرباء سياسية، وبالإمكان حلها ضمن توافق سياسي مع رام الله ومصر، وإن عملية ربط كهرباء غزة بمصر لسد العجز ليس مشكلةً فنية أو إدارية إنما سياسية بامتياز.

وفي ذات السياق تساءل الآلاف من موظفي السلطة عن مصير الأموال التي تقتطعها السلطة من رواتبهم لصالح الكهرباء والتي تقدر ب170 شيكل شهريا ، متسائلين لماذا لا تدفع تلك المبالغ لفاتورة كهرباء غزة؟

وبالرغم من حرمان غزة من الكهرباء ، ووقوع العديد من الضحايا نتيجة ذلك كان آخرهم محمد الحداد وزوجته اللذين خلفا طفلين يتيمين، كشف المهندس عزمي الشيوخي رئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطيني أن شركات الكهرباء في الخليل تزود البؤر الاستيطانية وبعض المستوطنات بالتيار الكهربائي.

وقال الشيوخي في بيان وصل "الرسالة نت" نسخة منه: "إن تلك الشركات غير شرعية، ولا يحق لها التفرد برفع أسعار الكهرباء والرسوم على جمهور المستهلكين ولا يجوز لها أن تزود المستوطنين بالخدمة الكهربائية".

وأوضح أن أقسام الكهرباء في بلديات الضفة وما لها من شبكات وما تملكه من امتياز ملك لكل مواطن في تلك المدن والقرى الفلسطينية، وأن تحويلها إلى شركات يتنافى مع ابسط حقوق المواطنين وجمهور المستهلكين.

وأضاف الشيوخي أن التباين في أسعار الكهرباء والرسوم من مدينة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى يؤكد التلاعب في الأسعار الذي يمارس على المستهلك من هذه الشركات، وأن التفرد برفع الاسعار والرسوم للكهرباء من طرف واحد دون أن يكون للمستهلك الحق بالسؤال عن قيمة الفاتورة وإلزامه بدفعها كما هي، إنما هو انتهاك صارخ لحقوق المستهلك.

وتبقى مشكلة الكهرباء تخضع لدائرة معقدة ، صنعها الانقسام، ويكتوي المواطن ويعيش مأساتها، ويدفع فاتورتها الباهظة.