انقطاع الكهرباء والبنزين فاقم المشكلة

غزة... تنتظر النور

غزة – الرسالة نت  

"في كهربا؟ آه في.. بس النت فاصل، طيب تعال نتفرج ع التلفزيون ... تلفزيون مين والزنانة شغالة!"

"انسى إجا النت.. بس الكهربا قطعت!، طيب عندكم موتور؟ آه والله عنا.. بس فش بنزين بالبلد!"

"اسمع، تعال نطش.. ياريت بس المواصلات أزمة والواحد مفلس!".

حوار حفظ الغزيون نصه ، فبات حديثهم اليومي وشغلهم الشاغل الحديث عن الأزمات المتتابعة والتي لازالت تنهال فوق رؤوسهم حتى بلغ السيل الزبى عندهم ، فلا ماء ، ولا كهرباء ، ولا وقود، ولا اتصالات.

جميع مناحي الحياة

وغرقت الأحياء في قطاع غزة بالظلام خصوصا مع عجز المواطنين عن تشغيل مولداتهم الكهربائية بسبب فقدان الوقود من المحطات ، كما طال أثر انقطاع الكهرباء جميع مناحي حياتهم.

ويتنقل المواطنون في قطاع غزة ما بين محطات الوقود المنتشرة حاملين جالوناتهم أملا في الحصول على ليترات من البنزين لتسيير أمور حياتهم.

المواطن صهيب عدنان غادر محطة الوقود بخفي حنين بعد أن أخبره العاملون في المحطة بعدم توافر البنزين.

وقال "للرسالة نت ": منذ ساعات أتجول بين المحطات في رحلة للبحث عن البنزين إلا انني لم أفلح، مبينا أنه اضطر أخيرا لشراء كمية محدودة من ’بنزين سوبر’ بضعف الثمن لاستخدامها في الإنارة وقت الضرورة.

الحال لم يكن مختلفا عند زيدان جبريل الذي حمل جالونين واصطف في طابور ممتد لمئة متر أمام محطة الخزندار وسط غزة في انتظار تعبئتهما، مشيرا إلى أنه اضطر للمجيء من حي الشجاعية شرق المدينة إلى وسطها طمعاً في التزود بالسولار اللازم لتشغيل المولد الكهربائي.

وقال جبريل (32) عاماً :"شح الوقود لم يؤثر فقط على السيارات، إنه ايضاً عطل المولدات الكهربائية التي تعتبر الحل الوحيد أمام انقطاع التيار الكهربائي المتواصل"، مشيراً إلا أن المولد الكهربائي لديه يستهلك في الساعة الواحدة ثلاث لترات من السولار.

واستسلم المواطن عادل إسماعيل وهو موظف في القطاع الخاص للأمر الواقع، ونام ليله على وقع الظلام في ظل انقطاع التيار الكهربائي ونفاد وقود مولده الكهربائي. 

مسح إسماعيل  بيده على وجهه وقال :"الحمد لله لا كهرباء ولا وقود (..) استمرار الأزمة على هذا الشكل سيعيدنا لحالة الحصار التي عشناها قبل ثلاث سنوات".

وطالب وهو أب لثلاثة أطفال، الحكومة بغزة بضرورة العمل على انهاء ازمة الوقود القائمة، والعمل على توفير الكهرباء.

**تحذير..

الأزمة ذاتها انعكست على سائقي غزة الذين عبروا صراحة عن تذمرهم نتيجة شح الوقود المتفاقم، وراح بعضهم يعمل على تعبئة الجالونات البلاستيكية بالبنزين والسولار لغرض تخزينه. 

ورغم مزاعم سائق يدعى أبو رامي بأن أزمة المحروقات، "مفتعلة"، إلا أنه لجأ لتخزين عدة لترات من السولار تحسبا لاستمرار الأزمة.

وطالب السائق ذو الرأس الملبد بالشيب، الحكومة بضرورة العمل على تخفيف الأزمة، داعياً محطات الوقود بعدم احتكار السلعة واتاحة المجال امام السائقين للتزود بالوقود.

من جانبه أكد م. أحمد أبو العمرين - مدير معلومات الطاقة في سلطة الطاقة - أن محطة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة ما زالت معرضة للتوقف في أي وقت بسبب عدم كفاية كمية السولار المدخلة خلال اليومين الماضيين.

وقال أبو العمرين في تصريح خاص لـ"الرسالة":" كمية السولار المدخلة خلال اليومين الماضيين غير كافية لحل الأزمة وبالتالي فإن الكهرباء ما زالت معرضة للتوقف في أي وقت".

وكشف المسئول في سلطة الطاقة النقاب عن اتصالات مكثفة تجري مع الجانب المصري لإنهاء الأزمة، معربا عن أمله في ضغط المصريين لإدخال كميات كافية من السولار خلال الساعات المقبلة لمنع توقف المولدات.

ازمات مركبة

أزمة الكهرباء هددت بأزمة أخرى تتصل بالمياه, فأوصت بلدية غزة أهالي المدينة بخفض ارتفاع خزانات المياه نظراً لعدم تمكنها من رفع المياه إلى الطوابق العليا بالعمارات السكنية بسبب أزمة الكهرباء والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي عن مدينة غزة المعروفة.

وأعلنت بلدية غزة أمس الاحد أنها ستستمر في ضخ المياه بصورة طبيعية قدر الإمكان، داعية المواطنين إلى أهمية وضع الخزانات الأرضية في منازلهم، مؤكدة أن الخدمة ستصل إلى الأدوار الأرضية.

كما دعت البلدية المواطنين للعمل على ترشيد استهلاك المياه واستخدامها بقدر الحاجة حتى تتمكن المياه من الوصول إلى كل المناطق خاصة المرتفعة منها.

ويعاني قطاع غزة الذي يقطنه أكثر من مليون ونصف مليون نسمة من تعثر خدمة الكهرباء وانقطاعها معظم ساعات اليوم بسبب نقص امدادات الوقود لمحطة الطاقة الوحيدة فيه.

من جانبها قالت وزارة التربية والتعليم العالي إن تكرار انقطاع التيار الكهربائي عن قطاع غزة وما ورد عن استمرار هذا الانقطاع وبشكل كلي خلال الساعات القليلة القادمة، سيؤثر بشكل خطير على مجمل العملية التربوية والتعليمية.

ودعت الوزارة في بيان صحفي " البرلمان المصري المنتخب بممارسة صلاحياته والتدخل على كافة المستويات لإمداد القطاع بالكهرباء.

وطالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والصليب ومنظمات حقوق الإنسان بالوقوف عند مسؤولياتهم وضرورة التدخل لإنهاء هذه الأزمة ومنع انقطاع الكهرباء عن قطاع غزة، معتبرة ان انقطاع التيار الكهربائي له الأثر البالغ السوء على العملية التربوية والتعليمية، خصوصاً الطلبة الذين لا يستطيعون متابعة دروسهم اليومية بشكل اعتيادي ويؤدي في نهاية الأمر إلى خفض تحصيلهم العلمي وحرمانهم من النجاح والتفوق كبقية أطفال العالم.

وشددت على أن هذا يعتبر انتهاكاً صريحاً لحقوق الإنسان في منع حق اكتساب العلم والتعلم.

يهدد المرضى

من جهته حذَر وزير الصحة الدكتور باسم نعيم من خطورة الوضع في حال تواصل أزمة انقطاع التيار الكهربائي على القطاع الصحي لفترات وساعات أطول، متوقعًا كارثة صحية وبيئية جراء تلك الأزمة وتداعياتها الخطيرة.

وأكد نعيم في تصريح سابق أن المستشفيات والمرافق الصحية تعاني من هذه الأزمة، موضحًا أن انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 10 ساعات يومياً يهدد العديد من الخدمات الصحية بالتوقف في الأقسام الحيوية مثل غرف العمليات وأقسام العناية المركزة وحضانات الأطفال وأقسام غسيل الكلى وغيرها.

وأشار إلى أن اعتماد المستشفيات والمراكز الصحية على المولدات الكهربائية لا يمكن أن يكون حلاً لهذه المشكلة، فكمية الطاقة المولدة من تلك المولدات غير قادرة على تشغيل الأجهزة الطبية بكفاءة عالية ما ينعكس سلباً على الخدمة ويعرض الأجهزة إلى التلف.

وبين أن كميات السولار المتوفرة لتغطية احتياجات المستشفيات والمراكز الصحية قد لا تكفي، ما يعني خطراً حقيقياً يتربص بالمرضى وبالخدمة الصحية المقدمة.

ويمر قطاع غزة بأزمة غير مسبوقة خلال الاشهر القليلة الماضية في ملف الكهرباء حيث يقطع التيار الكهربائي لساعات طويلة يوميا الامر الذي يؤثر على كل مناحي الحياة.