الرسالة نت-كمال عليان
يتكئ الحاج أبو بكر حسونة على كرسيه البلاستيكي، وهو ينظر إلى جالوني من السولار المستخدم في تشغيل المولد الكهربائي المشغّل لآلات مخبزه وسط مدينة غزة، بعد انقطاع الكهرباء منذ خمسة أيام ولا تأتي سوى "بالقطّارة" حسب تعبيره.
ويأمل حسونة إلى أن تنتهي أزمة الكهرباء الحالية، قبل أن ينتهي مخزونه من السولار الذي لا يكفي ليومين من عمل المخبز فقط.
وتزداد أزمة المخابز في شح الوقود الخاص بسيارات نقل الطحين والحبوب إليها، خاصة بعد نفاد أغلب مخزون محطات البترول.
وعلى الرغم من إعلان سلطة الطاقة الفلسطينية عن إدخال الوقود الخاص بتشغيل محطة توليد الكهرباء اليوم أو غدا على أبعد مدى، إلا أن حالة الخوف والقلق مازالت تراود أصحاب المخابز من توقفها.
ويعتبر حسونة أن انقطاع الكهرباء يعد العقبة الأساسية التي تواجه عمل كافة المخابز، خصوصا أن كافة الماكينات تحتاج إلى كمية كبيرة من الكهرباء، موضحا أن ذلك يحملهم تكاليف إنتاج زائدة.
وأعرب عن استيائه الشديد من انقطاع التيار الكهربائي لفترات زمنية طويلة وبشكل يومي، مطالبا بوضع حل جذري لهذه الإشكالية التي تحولت إلى كابوس يلاحق الجميع.
ويعتمد قطاع غزة على ثلاث جهات في توفير احتياجاته من الطاقة الكهربائية البالغة 270 ميغاواط، إذ توفر (إسرائيل) 120 ميغاواط، وحوالي 55 ميغاواط من محطة توليد الطاقة الوحيدة في القطاع و20 ميغاواط من مصر، لكن توقف المحطة عن العمل "زاد الطين بلة".
وحذرت وزارة الزراعة الفلسطينية من كارثة غذائية "وشيكة" قد تعصف بقطاع غزة، جراء انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود، الذي يسبب ضرراً بالغاً بالقطاع الزراعي.
وذكرت أن الضرر من انقطاع الكهرباء يطال الورشات الزراعية ومصانع التعليب والفرز ومصانع الألبان، إضافة إلى صيدليات ومخازن الأدوية البيطرية وكيميائيات زراعية أخرى.
وبحسب العامل في أحد المخابز محمد العمري فإن أغلب مخابز القطاع تعمل على السولار في هذه الفترة، وبالتالي ستتوقف خلال أيام، بعد أن ينفذ ما هو متوفر لديهم
وتمنى العمري أن تنتهي الأزمة في أقرب وقت ممكن، داعيا الحكومتين في غزة ورام الله العمل الجاد على راحة المواطن الفلسطيني "الذي عانى كثيرا".
ويستخدم الغزيون المولدات الكهربائية على نطاق واسع في محاولة لتسيير أمور حياتهم اليومية، بما يحمله هذه الإجراء من تكاليف إضافية ومخاطر على حياتهم، خصوصا وأن هذه المولدات غير مهيأة للعمل لساعات طويلة الأمر الذي يحدث انفجارات وحرائق نتج عنها ضحايا بالعشرات.
ومع استمرار أزمة الكهرباء والوقود في القطاع، بات السؤال الذي يطرح نفسه مجدداً في الشارع الغزي هل سيتكرر مشهد اصطفاف المئات من المواطنين على أبواب المخابز لها قريباً؟؟
"ربنا يبعد الشر"..