الرسالة نت- خالد كريزم:
رغم حالة الانفتاح التي يتغنى بها الإعلام العربي، إلاّ أنّ قضايا الشعب الفلسطيني -لاسيما قضية المسجد الأقصى الذي يتعرض لانتهاكات يومية من قبل الاحتلال- مازالت غائبة وبشكل لافت بعد أن تجاهلتها تلك المنابر وتفرغت لمناقشة مشاكل غير جوهرية.
ويتهم بعض خبراء الإعلام الفلسطينيين وسائل الإعلام العربية بالتقصير في تناول القضايا الفلسطينية، في حين يتهم آخرون الإعلام الفلسطيني أيضًا بالضعف وانحسار تناوله لها.
ويشهد الإعلام العربي –حسب الخبراء- حالة عدم اتزان ولا مبالاة كبيرة في تعامله مع القضايا الفلسطينية، رغم تخصيصه لمساحات واسعة للقضايا السطحية في مختلف وسائل الإعلام، خاصة القنوات الفضائية التي تعج بالبرامج المختلفة.
محور اهتمام
ويرى أستاذ الإعلام والعلاقات العامة في جامعة بيرزيت نشأت الاقطش أنّ الثورة السورية هي الحدث الأكبر والأهم في الفترة الراهنة، مبينًا أنّ "الربيع العربي" لا زال محور اهتمام الصحافة العربية والدولية.
ويعتقد الأقطش أنّ ذلك الأمر طبيعي، كون سوريا تمر بمرحلة تغيير نظام كامل، تربطه علاقة قوية مع إيران، "فهو حدث دولي بارز".
ولفت النظر في حديث لـ"الرسالة نت" إلى أنّ الخبر الفلسطيني لم يعُد الأول في الإعلام العربي، مؤكدًا في نفس الوقت أنّ حجم اهتمام الإعلام الفلسطيني بنفس القضية لا زال ضعيفًا.
ويرى أن التغيير الجديد في العالم العربي، أفرز تغيرات أيضًا على صعيد الإعلام، "وبرزت اهتمامات أخرى غير القضايا الفلسطينية".
وتتسارع سياسة التهويد الإسرائيلية، وطرد أهل القدس من مدينة آبائهم والأجداد الأوائل، وتغيير أسماء شوارع المدينة ومحاولات طمس معالمها وآثارها الإسلامية والعربية، إضافة إلى الدخول المنظم لمجموعات كبيرة من الجنود الإسرائيليين وبالزي العسكري الكامل وأحيانًا بسلاحهم وعلى نحو يومي إلى باحات المسجد الأقصى.
وتجري كل تلك الأحداث التي تسعى إلى إحداث تغيير ديمغرافي كامل لمدينة القدس، في حين يغفل الإعلام العربي عن تغطيتها وإبرازها بالشكل المطلوب.
ويعتقد الإعلامي والمحلل السياسي مصطفى الصواف وجود تقصير إعلامي عربي وفلسطيني في القضايا المركزية التي يجب تناولها بعمق كقضيتي المسجد الأقصى، والأسرى، خاصة التي تجلت مؤخرًا في إضراب الشيخ خضر عدنان عن الطعام لمدة 66 يومًا.
ويوضح الصواف لـ"الرسالة نت" أنّ الحديث عن القضايا الفلسطينية أصبح موسميًا، مضيفًا: "لا يوجد استراتيجية موحدة في معالجة الملفات الفلسطينية والوطنية التي تعتبر الأخطر، وهناك حديث على استحياء في قضية الأسرى".
انشغال بالثورات
وحسب الصواف، فإنّ أكثر من 90 % من وسائل الإعلام العربية، تشغلها فقط الثورات العربية، "متناسيين أنّ الثورات بالأساس انطلقت من فلسطين ومن أجل المسجد الأقصى والظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني من قبل الاحتلال".
وحول قضية القدس، يُلفت الإعلامي الصواف أنّها ليست قضية فلسطينية بحتة، وإنما عربية إسلامية، "وأن يكون الحديث عن اقتحامات المسجد الأقصى في نهاية النشرات جريمة، فلا بد من تخطيط واضح مع إعطاء بعض القضايا مساحة لا بأس بها".
من جهته، يؤكد مدير مكتب قناة القدس الفضائية في فلسطين عماد الإفرنجي أنّ الإهمال الإعلامي العربي للقضايا الفلسطينية ليس جديدًا، مبينًا أنّ الثورات العربية زادت من ذلك الإهمال.
ويوضح لـ"الرسالة نت" أنّ التحجج بالثورات العربية "عذر أقبح من ذنب"، مضيفًا: "لم يقم الإعلام العربي بدوره أصلاً من قبل حدوث الثورات تجاه القضايا الفلسطينية، وهي تبرئة غير مقبولة".
ولفت إلى ضرورة انحياز الإعلام العربي إلى الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته، وإبراز الجرائم الإسرائيلية التي تُرتكب بحقه، "وذلك أكثر أهمية من إفراد مساحات شاسعة لكرة القدم والمسلسلات المدبلجة، وبرامج التشويق والترفيه".
وعلى صعيد الإعلام الفلسطيني، قال: "هو ليس بالدور المطلوب الذي نطمح إليه، ولا بد من الاتفاق على استراتيجية إعلامية كاملة".
وأكدّ على ضرورة أن يكون الإعلام الفلسطيني هو القدوة لنظيره العربي، "بحيث ينقل عنه الأخبار الفلسطينية، ويُبيّن انتهاكات الاحتلال للشعب الفلسطيني من خلاله".