الرسالة نت – وكالات
في مراجعة سريعة للأيام التي سبقت اغتيال الامين العام للجان المقاومة في غزة زهير القيسي، ورفيقه الأسير المحرر، محمد الحناني، وما رافق الاغتيال من تصريحات (اسرائيلية)، يظهر بوضوح ان ثلاثة أسباب اساسية وقفت خلف مبادرة التصعيد (الاسرائيلي) منها، اثبات مدى حاجة (اسرائيل) لمنظومة الصواريخ المعروفة بـ «القبة الحديدية»، واختبارات قدرات حماس بعد حرب الفرقان، وطبيعة الرد المصري بعد خلع نظام مبارك على أي عدوان ضد القطاع.
وكانت (اسرائيل) قد روجت قبل بدء عدوانها ضد غزة بان حركة حماس ادخلت السنة الماضية سبعة أضعاف ما تزودت به من اسلحة عام 2010 ما زاد عدد الصواريخ بنسبة اربعين في المئة وعدد القذائف المدفعية بنسبة خمس وعشرين في المئة.
وكما ادعت ان حماس تمتلك منظومة حربية وعسكرية تحت الأرض تشمل عشرات «الأنفاق القتالية» المرتبطة بالبيوت داخل القطاع، بعضها أنفاق معدّة لعمليات اختطاف جنود (اسرائيليين) وأخرى لنقل الأسلحة وتهريبها في الجنوب.
وزادت (اسرائيل) في حملة تحريضها على حماس عند اعلانها ان الحركة تقوم بتشكيل خلايا مسلحة تعمل تحت اسماء مختلفة وتخطط لتنفيذ عمليات ذات نوعية عالية من سيناء ضد (اسرائيل) وتطمح الى النجاح في تنفيذ عملية اختطاف جنود (اسرائيليين).
مخططات (اسرائيلية)
وفي السياق، اكد وزير الحرب ايهود باراك خلال تصريحات صحافية أن (اسرائيل) تسعى من خلال ضرب غزة اثبات مدى حاجة الكيان للتزود بالقبة الحديدية التي «اثبتت قدرتها وقوتها على حماية السكان». على حد قوله.
ووفق زعمه فإن «هذه المنظومة نجحت في الجولة الاخيرة في اسقاط تسعين في المئة من الصواريخ التي أُطلقت باتجاه مناطق اسرائيلية مأهولة بالسكان».
ولم يكتف باراك خلال حديثه بالإعلان عن نصب منظومة رابعة خلال الشهر المقبل، بل راح يطرح طلباته للاستمرار في تعزيز قدرة جيشه على حماية السكان، وأعلن انه سيطرح للنقاش مجدداً اقتراح صناعة منظومة «العصا السحرية» المتعددة الطبقات واعتبارها مشروع «طوارئ قومياً»، وذلك لإلزام الجهات ذات الشأن المصادقة عليها وصناعتها.
من جهته، زعم رئيس اركان الجيش، بيني غانتس، ان صواريخ «غراد» التي كانت تمتلكها حماس فقط باتت اليوم في حوزة فصائل اخرى تحملت مسؤولية اطلاق الصواريخ بينها «ألوية صلاح الدين» و «سرايا القدس». وادعى ايضاً ان بين الصواريخ التي اطلقت على اسرائيل «الكاتيوشا».
وفي هذا السياق، كتب أليكس فيشمان، الصحافي المعروف بعلاقاته القوية مع القيادتين الامنية والعسكرية، تحت عنوان «تصعيد مدبر» ، «ان الجيش نصب كميناً لحماس وقام سلاح الجو باستعدادات مسبقة عندما نصب بطاريات القبة الحديدية المضادة للصواريخ وغطى سماء القطاع بمختلف أنواع الطائرات، فجاءت النتائج مطابقة لهذه الاستعدادات.
وبصراحة قال فيشمان: «التصعيد في غزة موجه في الأساس للضغط على حكومة حماس، ووضعها أمام معضلة مزدوجة، إذ سيكون عليها وهي تسعى حالياً إلى الظهور كجسم سياسي براغماتي، أن تقرر ما إذا كانت تملك القدرة والإرادة الضروريتين لكبح جماح الجهاد الإسلامي التي باتت تهدد هيمنة حماس في القطاع». وفي الوقت نفسه، فإن "اسرائيل بعثت برسالة واضحة لحماس عبر هذا التصعيد بأن لا حصانة لأي قيادي منها وبأنها لن تقبل ان تتحول غزة الى نقطة انطلاق للعمليات عبر سيناء.
يمشون وهم موتى
إسقاط حماس هو واحد من الاهداف التي دعا اليها معظم وزراء حكومة بنيامين نتانياهو. وزير الخارجية، افيغدور ليبرمان قال في شكل واضح انه لن يوافق على عملية اجتياح محدودة لقطاع غزة.
واضاف إنه لن يؤيد الاجتياح إلا إذا وضعت له الحكومة هدفاً سياسياً واضحاً هو الانتهاء من حكم حماس. وتابع إن «اسقاط حماس هدف اتفق عليه عند تشكيل الائتلاف الحكومي الحالي كأحد البنود الأساسية وجزء من الخطوط العريضة لسياسة الحكومة».
وزير الشؤون الاستراتيجية موشيه يعالون من جهته، كان اكثر فظاظة عندما وجه تهديداً مباشراً باغتيال مزيد من قادة التنظيمات الفلسطينية في غزة. وقال: «بالنسبة الينا، فإن هؤلاء يمشون اليوم وهم ميتون فلا يوجد أحد في قطاع غزة يتمتع بالحصانة». ورمى يعالون الكرة الى ما بعد شباك مرمى حماس لتصل الى مصر وقال: «التصعيد او الهدوء مرتبطان بالجانب الفلسطيني، أما النظرية التي خرج بها البعض وتقول ان الوضع الجديد بعد الثورة في مصر يكبل يد (اسرائيل) فهي نظرية فاشلة وما حدث في القطاع اكبر دليل.
وأضاف يعالون: «في جولات التصعيد الماضية لعبت مصر دور الوسيط ونحن لا نجري مفاوضات مع حماس المسؤولة عما يجري في قطاع غزة، فنحن نريد ان نوصل رسالة واضحة للغاية إذا واصلتم إطلاق النار فسنطلق النار عليكم وإذا ما أوقفتم إطلاق النار فسنوقف إطلاق النار. وتابع بلهجة متعجرفة: «لا نخشى من أن تمس جولة التصعيد الحالية باتفاقية السلام مع مصر".