في غزة.. وداعاً لـ "دوشة" المواتير ! (صور)

الرسالة نت- محمد الشيخ

وكأن الله كتب لها السكون، لمس المواطنون الفلسطينيون في قطاع غزة "انسحاباً تدريجياً وهادئاً" لأصوات المولدات الكهربائية –المواتير- التي كانت تجبر الغزيين على النوم ليلاً و"الصداع والدعاء" لا يكاد يفارق رؤوسهم وألسنتهم.

تلاشى "الإزعاج" ولم يكن –للأسف- لتحسن أوضاع الكهرباء، التي كان من المتوقع أن تُحيل المواتير إلى التقاعد مبكراً؛ إلا أنه نفاد الوقود الذي كتب على الغزيين "شقاءً" آخر.

الطالب "محمد نصار" يصف باستهزاء معاناته اليومية مع أصوات المولدات الكهربائية، قائلاً: "مع بداية الأزمة وقطع الكهرباء المتواصل لساعات متأخرة من الليل، كانت أصوات المواتير تدوي في أرجاء كل بيت تقريباً في حيّنا، لدرجة لا تطاق".

ويكمل وعلامات الغضب على وجهه: "أصوات المواتير جلبت لي الإزعاج وفقدان التركيز في الدراسة، لدرجة أن اضطررت أن أؤجل دراستي حتى ساعات الفجر؛ لعدم قدرتي على التركيز في الليل".

ويتابع الطالب في الثانوية العامة "التوجيهي": "مع اشتداد الأزمة وانقطاع الوقود بشكل شبه تام ونفاد مخزون البنزين لدى المواطنين، عزف الجيران عن استخدام المواتير؛ لفقدان ما يشغلها، وهذا كان له مردود جيد على عودتي للدراسة بشكل طبيعي".

واستدرك: "على الصعيد الشخصي استخدمنا الماتور في بداية الأزمة وكنت أنزعج منه أيضاً، لكنه يساعد على الدراسة بوضوح لأنه يعطي إضاءة جيدة رغم صوته المنفّر والمشتت للذهن".

وعلى ضوء الشمعة التي كان يدرس بجوارها يكمل نصار لـ "الرسالة نت" : "بعد انقطاع الوقود، عدت إلى الشمعة والكشافات، حتى أتمكن من متابعة دروسي، خوفاً من أن يتراكم عليّ المنهاج التعليمي".

ويعاني قطاع غزة من أزمة خانقة عصفت به في جميع مناحي الحياة، منذ ما يقارب أكثر من شهر، وطالت الأزمة البشر والشجر بانقطاع الكهرباء والوقود والغاز والماء.

راحة بال

المواطن "توفيق النجار" اعتبر –هو الآخر- نفاد الوقود بالتزامن مع انقطاع الكهرباء بأنها "راحة بال"؛ لأن أصوات المولدات الكهربائية أصبحت لا تسمع إلا نادراً في ساعات الليل المتأخرة.

ويقول النجار: "قطع الكهرباء أعاد لنا الجلسات الهادئة بين أفراد العائلة، لكن أصوات المواتير تتسبب في إزعاجنا وتعكير الأجواء بأصواتها العالية، وأكثر ما نعاني منه صعوبة توفر جو هادئ للنوم".

ويضيف مبتسماً: "الآن أستطيع القول (رُبَّ ضارة نافعة) فبعد انقطاع الوقود، أصبح معظم السكان لا يستخدمون المواتير وعادوا إلى الشموع ومصابيح الغاز، وهذا أراحنا من ودوشتها.. الحمد لله".

على ضوء الكشاف

"زكريا هنية" صاحب أحد محلات السوبر ماركت في غزة، يقول لـ "لرسالة نت": "عندما كانت تقطع الكهرباء كنت استعين بالماتور وأستخدمه من الساعة الخامسة مساءً إلى الثانية عشر ليلاً".

ويضيف هنية في أجواء محله خافتة الإضاءة: "الآن وبعد نفاد مخزون البنزين الذي كنت محتفظاً به للأزمات وانعدام الوقود، أصبحت أستعين بضوء الكشاف في المحل، وأحياناً أستخدم الشمع لأنه لا يخدم كثيراً".

أما عن تعامله مع الزبون في ظل توقف الماتور عن العمل يقول هنية: "أضطر للمشي مع الزبون خطوة بخطوة حتى أطلعه على الأصناف؛ لأن الكشاف لا يضيء كل المكان".

ونفاد الوقود بشكل تام من محطات البترول أثَّر على ساعات عمل زكريا في السوبر ماركت، موضحاً أنه كان يعمل حتى ساعات متأخرة من الليل عند توافر البنزين، أما الآن فلا يشعله واكتفى بالكشافات أو الشموع.

ومن خلال لقائها بالمواطنين الغزيين، لاحظت "الرسالة نت" رضاهم بسبب توقف المولدات الكهربائية عن العمل في غزة لـ "دوشتها" في الليل تحديداً. وفق تعبيرهم.

 

""

 

""

 

""

 

""

 

""

 

""

 

""

 

""

 

""

 

""