وصفوها كزوجة الأب.. أبناء يشكون قسوة معاملة أمهاتهم لهم

خانيونس- نسرين موسى

ترقرقت الدموع على وجنتي الفتاة العشرينية هالة ، عقب صفع والدتها لها على وجهها، فخلدت إلى النوم وآثار الحزن تسكن في قسمات وجهها، والشتائم التي رددتها والدتها لا تزال ترن في أذنها.

تعيش هالة صدمة ووحدة مقيتة إثر قسوة المعاملة التي تتلقاها من والدتها الأربعينية، رغم عدم اقترافها لأي ذنب سوى أنه "لم يأتِ بعد نصيبها، على عكس شقيقاتها الأصغر سناً".

الكثير من الفتيات والفتية عبروا عن قسوة تعامل أمهاتهم معهم، مما دفع بالبعض ليصفها "زوجة الأب أو قلبها حجر..إلخ".

مرارة وغصة بالقلب

وتقول هالة وهي أكبر شقيقاتها: "أصبحت أفتقر للحنان على عكس معاملة والدتي لشقيقاتي الأربع  اللواتي يصغرني"،  مشيرة إلى أن والدتها تنظر لها على أنها تعيق زواج شقيقاتها.

وتقول الشابة العشرينية: "صدمت حينما صارحتني أمي بأن سبب قسوة معاملتها لي، تعود لاتهامي بتأخير زواج شقيقاتي".

ولا يختلف الأمر كثيرا عند نادية رمضان التي  اتخذت من زوجة عمها  بديلة عن والدتها التي ما انفكت دوماً عن وصفها بـ"سواد البخت".

 وتقول رمضان: "الغيرة تحرق قلبي كلما رأيت معاملة زوجة عمي لبناتها والتي تتسم بالعطف والحنان والرقة، على عكس ما تقابلني به أمي"، مشيرة إلى أنها افتقدت توجيهات والدتها في سن البلوغ "على عكس الأمهات اللواتى يقمن بإرشاد بناتهن" كما تقول.

وأضافت الشابة رمضان من مدينة "رفح" أن  ثقتها انعدمت  بنفسها لأنها لم تجد الأم التي تعزز هذه الثقة، مؤكدة أنها باتت منطوية على ذاتها.

*قسوة مغايرة

فيما  ذكرت وسام محمد أنها لم تشهد قسوة أشد من قسوة والدتها حيث لم تدرك السبب وراء قسوتها، وأضافت أنها منذ بلوغها بدأ التغير بالمعاملة من قبل والدتها حيث الضرب والتلفظ بألفاظ مشينة لها بدون أى سبب يذكر".

وتشتك الفتاة محمد تكليفها بتحمل أعباء الأعمال المنزلية، دونا عن شقيقاتها، خلافا على عدم اصطحاب والدتها لها لأي زيارات عائلية تقوم بها".

وبدموعها أضافت أن والدتها كانت تأمر أخوها الأكبر بضربها حتى وصل بها الأمر للهروب للاستنجاد بجيرانها وكان صوت صراخها يعلو في الحي "، وتابعت "أنا على يقين بأن أحدا لن يقبل بالزواج مني خاصة بعد هذا الموقف الفظيع".

وقالت إن هذا الأمر أدى لجلوسها بالبيت وانقطاعها عن كافة الناس ودخولها مرارا بمراحل الاكتئاب دون عرضها على أى طبيب نفسى خوفا على سمعة أسرتها أن لديهم مجنونة" كما قالت.

وذهب رامي احمد  من خانيونس ليس بعيدا عن سابقيه، إذ يؤكد أن والدته تحاول أن تفرض عليه مفهوما خاطئا حول الرجولة بـ"أنها ضرب وشتم".

وأشار أحمد إلى أنه أصبح يعيش في صراع فكرى حول مفاهيم والدته وحول عدم مقدرته تطبيقها على أرض  الواقع، مما يجعله يفقد صوابه كلما قيل له "أنك الرجل الوحيد في البيت وعليك حمايتنا من الأخطار".

وللوقوف على الأثر النفسي للمشكلة قال الأخصائي النفسي الدكتور أسامة حمدونة "إن الأبناء في كنف الأسرة يستمدون إحساسهم بالأمن من خلال الوالدين"، مشيرا إلى أن اتسام  الأم بالقسوة يجعل الأبناء يفقدون إحساسهم بالأمن والاستقرار النفسي.

 وأضاف: " هذا يؤدى  إلى اضطرابات نفسية واضطرابات عاطفية والى القلق والاكتئاب وعدم النوم والأكل".

والانعزال عن الحياة

وأشار حمدونة إلى ضرورة تقبل الأسرة في المجتمع الفلسطيني للفتاة، وقال " إذا ساءت العلاقة بين الأم وابنتها فهذا يمنع من تنفيسها الانفعالي وبالتالي لا توجد أمام الفتاة طريقة إلا البحث عن بديل آخر فممكن يودى بها لطرق منحرفة".

وحول معاملة الأم لفتاتها التي لم تتزوج بشكل أكثر قسوة عن باقي فتياتها اللواتي تزوجن، قال  الأخصائي النفسي "للأسف هذا الأمر موجود في مجتمعنا وتصبح الفتاة التي لم تتزوج مصدر قلق دائم للام".

وعن الأسباب التي تدعو الأم للقسوة في التعامل تجاه أبنائها أشار إلى أن هذا الأمر ناتج عن تنشئة الأم الخاطئة، وعدم التوافق الزوجي بينها وبين الأب، فتنعكس في معاملتها القاسية لأبنائها .

وعن علاج هذه الظاهرة قال حمدونة  يجب أن نعالج المصدر وسبب هذه المشكلة قبل معالجة الأبناء أى علاج تكاملي  ويبدأ بمعالجة الأم ومن ثم الأبناء لان إذا عولج المصدر يتم تلاشى كل الأجزاء التي عانت من هذا .

وختم حديثه قائلا:" يجب أن تدرك الأمهات أن الفتاة تحتاج لذات العاطفة التي يلقاها الذكر  وعلى الأسرة مراعاة ذلك.

ولمعرفة رأى الدين التقت "الرسالة" مع الداعية ماهر السوسى والذي قال:"إن الدين دين  الرحمة وقائم بالأساس على مبدأ الرحمة والرحمة هي التي ألفت بين قلوب الناس وجمعت الناس على الإسلام .

*الرحمة

واستشهد السوسى بقول الله عز وجل "فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ".هذا  يدل على أن الرحمة صفة تجمع بين الناس وأن الفظاظة تفرق فمن هنا ينبغي على الأم كما خلقها الله تتصف بالرحمة ومعلوم أن الشرع كان يضرب المثل برحمة الأم إذا أراد أن يتحدث بالرحمة حيث قال الحديث " أن الله ارحم بعباده من الأم بأولادها".

وأضاف الداعية انه يجب على الأم التمسك بالرحمة وتنطلق تصرفاتها من هذه الصفة التي أودعها الله تعالى عليها من أجل أن تقوم أداء واجبها بكل إتقان لأنها هي المربية للأبناء وتحميهم من الانزلاق والحيد عن طريق الصواب

وأكد السوسى أنه لا يجوز التفريق بين الأبناء لان النبي صلى الله عليه وسلم اعتبره من الجور والظلم ويذكر أن النعمان ابن بشير جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليشهده على قطعة أرض كان يريد إعطاءها لأحد أبنائه فسأله المصطفى هل قسمها على بقية الأبناء فكان الرد من قبل النعمان بالنفى فأرجعه المصطفى قائلا أشهد عليها غيرا فانى لا أشهد على جور.

وختم  السوسى القول بأن التفرقة بين الأبناء من قبل الأم هي جورا والله حرم الظلم حينما قال يا عبادي انى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا".