الضفة المحتلة-الرسالة نت
الاستيطان هو الاستيطان، حتى وإن اختلفت أشكاله وذرائعه، إلا أن سمومه تتفشى في جسد الأرض الفلسطينية وتزداد خطورتها يوما بعد يوم.
واللافت للنظر أن سلطات الاحتلال ومستوطنيه باتوا يبتكرون سبلاً نوعية لتهويد الأراضي والمقدسات الفلسطينية وتغيير معالمها وفرض وجودهم عليها، فمن مصادرة الأراضي لإقامة المستوطنات أو البؤر العشوائية وغير العشوائية وما يرافقها من شق طرقات ومرافق خدمية، إلى تشييد معالم عسكرية، وتهويد مقابر وترحيل سكان ومصادرة أراضي.
ومنذ بداية العام الجاري، يكثف نواب اليمين (الاسرائيلي) الحاكم جهودهم لتسمين الاستيطان وشرعنة بؤر "عشوائية" جديدة، بما يكفل توسيعها والتهامها لمساحات أكبر من أراضي الفلسطينيين وممتلكاتهم.
نهب وعطاءات
وبعد قمع الاحتلال لمسيرات إحياء "يوم الأرض" الفلسطيني، أعلن عن عطاءات لبناء نحو 1121 وحدة استيطانية، غالبيتها تتركز في الجزء الشرقي من مدينة القدس، وبعضها في الضفة، بالإضافة إلى وحدات سكنية أخرى في هضبة الجولان المحتلة، وكأنها ترد على "يوم الأرض" بسلب ونهب المزيد من الأراضي.
وبحسب العطاءات الجديدة، فإنه سيتم بناء 872 وحدة استيطانية في مستوطنة جبل أبوغنيم في الجزء الجنوبي من القدس الشرقية، بالإضافة إلى بناء 180 وحدة استيطانية أخرى في مستوطنة جفعات زئيف بالضفة الغربية، ونحو 69 وحدة في وحدة استيطانية كاتزيرين» في الجولان المحتلة.
باب المغاربة
وليس خجلاً منها أو مراعاة لمشاعر أصحاب الأرض، وإنما تبجحا في خلق الذرائع والأسباب، طالبت بلدية الاحتلال في القدس بهدم جسر باب المغاربة، المؤدي للمسجد الأقصى، بذريعة أنه "يشكل خطراً على سلامة الجمهور".
وأعلنت سلطات الاحتلال نيتها بناء جسر جديد مكانه يسمح لقوات الاحتلال باقتحام الحرم في حال حدوث مواجهات بين الفلسطينيين والقوات (الإسرائيلية).
وجددت بلدية الاحتلال، بالتعاون مع مركز ما يسمى "إرث حائط المبكى"، مطالبتها للقيادة السياسية في (إسرائيل) بالموافقة على هدم الجسر، الذي كان قد أوقف العمل فيه بعد تدخل أردني ومصري وفلسطيني، وذلك رغم الحملة الشعبية ضد هدم الجسر، التي حذرت من «مؤامرة إسرائيلية» تهدف إلى تقويض أركان المسجد الأقصى.
كذلك، توالت التحذيرات الفلسطينية من جدية مخططات الاحتلال لهدم «الأقصى» وإقامة الهيكل المزعوم، باختلاق ذرائع وحجج واهية، لن يكف عن تسويقها الاحتلال، منها اصطناع زلزال وهمي ينهار على إثره المسجد المبارك.
اقتحامات وحفلات
ويشكل المسجد الأقصى المبارك ملعباً آخر لتجسيد عربدة وتطاول الاحتلال ومستوطنيه على الفلسطينيين ومقدساتهم.
ورغم أن المسجد بقي عرضة لانتهاكات الاحتلال على مر عقود طويلة، إلا أن طرق تدنيسه باتت أكثر وضوحاً واستفزازاً مؤخراً. إذ لم يقتصر ذلك على حملات الاقتحامات الجماعية التي يتعرض لها «الأقصى» بين الفينة والأخرى، والتي يرافقها «مرشدون» يقدمون روايات يهودية زائفة عن المكان وتاريخه، بل في إقامة طقوس وشعائر «تلمودية» وحفلات رقص وغناء صاخبة تنتهك قدسيته وحرمته.
وازدادت وتيرة تلك الاقتحامات، التي تدعو إليها باستمرار جماعات متطرفة، خلال الاحتفالات بالأعياد اليهودية، التي انطلقت مطلع إبريل الجاري واستمرت قرابة أسبوع.
ورغم كل الانتقادات وحملات الشجب والإدانة والاستنكار، إلا ان الاحتلال ومستوطنيه قادرون في كل مرة على اختلاق أشكال جديدة لانتهاكاته وتدنيسه حرمة المقدسات الفلسطينية، لطالما يتم تغليفها بدواعٍ دينية أو أمنية أو استراتيجية لا يتم الكشف عن تفاصيلها أو خباياها..