"فتح" تفشل في استبعاد "فياض"

الرسالة نت - فايز أيوب الشيخ

فشلت حركة فتح في استبعاد "سلام فياض" من رئاسة الحكومة في رام الله، ولم يعد أمامها سوى القبول به استجابةً للتدخلات والضغوطات الخارجية "المشروطة"، على اعتبار أن بقاء فياض في السلطة يجلب التمويل والدعم لمؤسساتها المختلفة.

وكانت مصادر فلسطينية مطلعة كشفت أن قادة كبار في حركة فتح طالبوا رئيس السلطة محمود عباس بإقالة فياض من منصبه واستبداله بشخصية أخرى من فتح، في أعقاب رفضه نقل رسالة عباس إلى الجانب (الإسرائيلي).

المزاج الفتحاوي متقلب

وسرعان ما تغير المزاج الفتحاوي من الرفض إلى القبول بفياض، فقد أكد زياد أبو عين عضو المجلس الثوري لحركة فتح، أن فياض بدأ فعلياً المشاورات بشأن تعديل الحكومة برام الله، نافياً أن يكون لدى حركته اعتراض على تولي فياض رئاسة تلك الحكومة في الوقت الراهن.

ولم يُنكر أبو عين في حديثه لـ"الرسالة نت" تحفظات حركته على فياض والانتقادات التي وجهها عدد من أعضاء مركزية فتح له -في فترات غير بعيدة- وخاصة حول أدائه في رئاسة الحكومة وتفرده بالقرارات، ولكنه اعتبر في النهاية أن الحكومة هي "حكومة عباس وفياض ينفذ السياسة العامة التي ينتهجها عباس"، وفق تعبيره.

وأشار أبو عين إلى أن القرار النهائي في التعديل سيكون حال عودة رئيس السلطة محمود عباس من جولته الخارجية، حيث سيقوم الأخير بدوره في إطلاع اللجنتين المركزية لفتح والتفيذية للمنظمة على تفاصيل التشكيلة الوزارية النهائية قبل إقرارها.

وأوضح أنه سيتم إضافة عدد من الوزراء لتولي الوزارات الشاغرة منذ مدة، معرباً عن أمله في أن تكون -الحكومة الجديدة برام الله-عابرة لحين تحقيق المصالحة وتشكيل حكومة التوافق الوطني.

وبشأن الوزارات السيادية وموقع فتح في التعديل الوزاري، فقد أكد أبو عين أنه سيكون لحركته حضور قوي في الحكومة وخاصة في تولي عدد من الحقائب السيادية، زاعماً –في نفس الوقت- أن قيادات الحركة لا ترغب بتقلد مناصب وزارية في الحكومة الحالية. واستدرك قائلاً " هذه القضية سيتم هندستها بين عباس وفياض ".

فساد الوزراء

"

وتعاني "وزارات فياض" من نقص شديد بالوزراء بسبب إقالتهم على خلفيات الفساد، وتحاول حركة فتح المشاركة في الحكومة من خلال اسناد عدد من الحقائب الوزارية لكوادرها وقياداتها

"

وتعاني "وزارات فياض" من نقص شديد بالوزراء بسبب إقالتهم على خلفيات الفساد، وتحاول حركة فتح المشاركة في الحكومة من خلال اسناد عدد من الحقائب الوزارية لكوادرها وقياداتها.

وفي السياق، شدد أبو عين على أن التشكيلة الجديدة لن تضم أيا من الوزراء الذين أقيلوا بسبب اتهامات مثبتة بالفساد، أو تمت إحالة ملفاتهم حديثاً إلى النائب العام أو إلى هيئة مكافحة الفساد.

وبما يخص رياض المالكي وزير خارجية السلطة أحد المتهمين بقضايا فساد، قال أبو عين "من السابق لأوانه الخوض في تلك التفاصيل إلى حين الانتهاء من التشكيلة الوزارية  وعرضها على عباس وقيادة الحركة، وفي حينه سيكون لنا رأي  في محاسبة من أخطأ!".

كما ألمح أبو عين إلى توجهات المجلس الثوري لحركته لتفعيل ما قال عنها "بعض المسائل المتعلقة بمؤسسات السلطة من بينها هيئة الإذاعة والتلفزيون التي يرأسها ياسر عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة".

ضرباً للمصالحة

من جانبه أكد الناطق الرسمي باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" فوزي برهوم أن التعديلات الجديدة ضربة للمصالحة، مطالبا عباس أن يشرع بتشكيل حكومة الوفاق الوطني بدلاً من هذه التعديلات التي تكرس الانقسام.

"

التعديل المُعلن "يفتقر إلى أي أساس قانوني أو دستوري"، حيث أن "حكومة فياض" غير قانونية وغير دستورية كونها لم تحظ بثقة ومصادقة المجلس التشريعي، على اعتبار "إن ما بُني على باطل فهو باطل".

"

وكانت رئاسة المجلس التشريعي اعتبرت التعديل المُعلن "يفتقر إلى أي أساس قانوني أو دستوري"، حيث أن "حكومة فياض" غير قانونية وغير دستورية كونها لم تحظ بثقة ومصادقة المجلس التشريعي، على اعتبار "إن ما بُني على باطل فهو باطل".

من ناحيته، فقد اعتبر حنا عميرة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أن فكرة التعديل على "حكومة فياض" تدلل على أن جهود المصالحة "لم تنجح بعد"، لافتاً –في الوقت نفسه- إلى محاولات جديدة تجري في القاهرة ربما تؤدي إلى نتائج ايجابية.

وأوضح عميرة لـ"الرسالة نت" أن التعديل كانت مطروحاً قبل "اتفاق الدوحة"، مشدداً على أهمية العودة إلى ما أفرزه اتفاق الدوحة بتشكيل حكومة توافق وطني تكون مهمتها التحضير للانتخابات وإجراءها في أسرع وقت ممكن.

وحول سعي فتح للهيمنة على الوزارات السيادية، نأى عميرة بنفسه عن التدخل فيما وصفه "الشأن الفتحاوي الداخلي"، ولكنه أكد أن أمور التعديل لا تزال قيد الدراسة بانتظار عودة عباس ولم تجرِ أية خطوات عملية بهذا الاتجاه.

اليسار "يرفض"

وكانت الجبهتان الشعبية والديمقراطية أعلنتا معارضتهما إجراء تعديل وزاري على "حكومة فياض" في هذه الأوقات، ودعتا إلى ضرورة المضي في إجراءات تحقيق المصالحة الوطنية، وتشكيل حكومة التوافق الفلسطينية.

وعبر عبد الرحيم ملوح نائب الأمين العام للجبهة الشعبية، عن تفاؤله بتحقيق المصالحة باعتبارها مصلحة وطنية للجميع، معتبراً أن "تشكيل حكومة هنا أو هناك لن يفي بالغرض ولم يعالج مشكلة الانقسام من الأساس".

ولفت ملوح لـ"الرسالة" بأن الحديث يدور بشكل واضح وصريح أنه في حال استجيب لطلبات فياض في التعديل الحكومي فسيتم تحقيق المصالحة وتشكيل حكومة وطنية، مؤكداً أن الإسراع في اتفاق المصالحة يخدم المصلحة الوطنية.

ولم يستبعد ملوح أن تكون حركة فتح تسعى لحصة الأسد في الحكومة منذ وقت طويل، وقال "سواء دخلت فتح بقوة أو لم تدخل، فمن وجهة نظري بأن هذه الحكومة أو غيرها لن تعالج المشكلة ".

وفي خضم الصراع الفتحاوي (الجديد-القديم) على المناصب والوزارات السيادية فإن الساسة والمراقبين اعتبروا أن التعديل يهدف إلى إطالة أمد الانقسام وتبديد أي جهود لتحقيق المصالحة، "وفيه تأجيل لحكومة التوافق الوطني إلى أجل غير مسمى"، مؤكدين أن إجراء هذا التعديل يعني عدم الجدية في تنفيذ ما تم التوقيع عليه.