المعزولون ..اسرى تتوق اجسادهم لنور الشمس !

الضفة المحتلة-الرسالة نت

تراشقت التعبيرات على وجهه الصغير المدوّر حين سألناه عن والده.. لم يدر كيف يجيب أو من أين يبدأ، فحكاية والدٍ أسيرٍ يقبع في زنازين العزل منذ ثمانية أعوام ليست بالسهلة على طفل لم يتجاوز العاشرة!

محمود المغربي لم يكن يتوقع أن تكون أمنيته في يوم من الأيام فقط أن يزور والده، فمنذ أن كان في الثالثة من عمره لم ير أباه الأسير أحمد المغربي من بيت لحم والمحكوم بالسجن المؤبد 18 مرة، والسبب أنه رهن العزل الانفرادي بحجة أنه يشكل "خطرا على أمن إسرائيل".

ويقول محمود لـ"الرسالة نت" بصوته الطفولي البريء إنه يتمنى لو يرى والده ويزوره أسوة بأطفال الأسرى الآخرين وأن يقبّله ويحتضنه لأنه يشتاق إليه ولصوته الحنون، مبينا بأنه لا يتواصل معه إلا بالرسائل التي تصله من أبيه عن طريق المحامي.

ويتابع:" يبلغني في الرسائل أنه مشتاق لي وأنه يتمنى لو يراني وأنا أكبر.. ويوصيني أن أدرس جيدا وأن أصبح رجلاً يحبه الناس وأن أعتني بوالدتي فليس لها غيري".

أما هي فلم تر زوجها منذ اعتقاله عام 2002، تحاول حذف الأيام من قاموس حياتها علها تقرّب من لقائهما، تعلّق صورته في أركان المنزل وتعلّم ابنها كم كان هذا الرجل يؤرق دولة بأكملها.

وتبين أم محمود لـ"الرسالة نت" بأن الزيارات ممنوعة على العائلة منذ عام 2004 بينما لم تستطع هي زيارة زوجها منذ عام اعتقاله، مؤكدة أن الظلم تزايد على الأسير بوضعه في زنازين العزل لتغييبه عن الساحة ومحاولة كسر إرادته وتغييب عزائمه.

وتضيف:" لم أجد صعوبة في شرح حقيقة العزل الانفرادي لابني محمود، فهو يعي تماما معناه ويستطيع أن يقيم ويقدّر كل شيء حوله ومن بينها حقيقة أن والده في العزل ولا يتمتع بحقوق

"

ومن بين أولئك الذين ذاقوا مرارة العزل كان الأسير المحرر الضرير عبادة بلال يكابد ظلم المحتل، فيستذكر زنازين العزل التي أنعم الله عليه بألا يراها، ولكنه شعر بقسوتها والبرد يتسلل إلى جسده النحيل.

"

الأسرى ولا يستطيع أن ير نور الشمس ولا عائلته ولا الأسرى الآخرين، ولكنه في الوقت ذاته يستطيع أن يدرك أن أباه كان خطيرا على الاحتلال لدرجة أن يعزله بهذا الشكل".

الموت ببطء

وفي قاموس العزل يندرج الكثيرون، تسعة عشر من أقمار السجون شكّلوا خريطة ذاك الإجراء التعسفي جلهم قيادات يخشى المحتل تأثيرهم على بقية الأسرى، وهم عباس السيد، محمود عيسى، إبراهيم حامد، أحمد المغربي، رائد أبو ظاهر، حسن سلامة، جمال أبو الهيجا، وليد خالد، باجس نخلة، عبد الله البرغوثي، عاهد أبو غلمة، أحمد سعدات، محمود العارضة، رزق الرجوب، محمد عرمان، ضرار أبو سيسي، صابر أبو ذياب، منذر الجعبة، عوض الصعيدي.

ومن بين أولئك الذين ذاقوا مرارة العزل كان الأسير المحرر الضرير عبادة بلال يكابد ظلم المحتل، فيستذكر زنازين العزل التي أنعم الله عليه بألا يراها، ولكنه شعر بقسوتها والبرد يتسلل إلى جسده النحيل.

ويقول بلال لـ"الرسالة نت" إن الاحتلال وضعه في زنازين العزل لعدة سنوات، وإن تلك المقابر كانت عبارة عن غرف ضيقة مغلقة تسبب التوتر النفسي للأسير، إضافة إلى ظروف سيئة تصاحب ذلك مثل الحرارة والرطوبة الشديدة والبرد القارص أيام الشتاء وسوء الطعام المقدم من إدارة السجون.

ويوضح بلال بأن السجانين في زنازين العزل يعاملون الأسرى بكل قسوة، فمنهم من كان يتعمد طرق النافذة الحديدية الموجودة على الباب بقوة لمنعهم من النوم، كما أن السجناء اليهود الجنائيين المجاورين لغرف الأسرى المعزولين كانوا يوجهون الشتائم النابية للذات الإلهية والنبي محمد عليه السلام والشهداء وحماس.

"

الاحتلال يتذرع بذرائع أمنية لفرض العزل الانفرادي على شخصيات معينة من الأسرى، ولكن لا توجد أي مبررات أمنية لإبقاء أسير معزول لعدة سنوات

"

ويضيف:" كنا لا نملك سوى الدموع أثناء سماعنا لتلك الشتائم، والله كنا نتألم كثيرا ونبكي ونقول يارب سامحنا لا نملك إلا الدموع، كان وضعاً سيئا للغاية وندعو الله يوميا أن يخرجنا من زنازين العزل".

بدورها تؤكد مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان بأن العزل الانفرادي مخالف للمواثيق والأحكام الدولية بسبب تأثيره المباشر على الأسير وصحته ونفسيته.

وقالت المؤسسة في تصريح خاص لـ"الرسالة نت" إن الاحتلال يتذرع بذرائع أمنية لفرض العزل الانفرادي على شخصيات معينة من الأسرى، ولكن لا توجد أي مبررات أمنية لإبقاء أسير معزول لعدة سنوات، بل الأصل في الأحكام الدولية أن يتمتع الأسير بحقوق كفلتها له المواثيق الدولية.

وأوضحت المؤسسة بأنه وفقا لتلك الأحكام فإن عقوبة العزل تفرض لبضعة أيام فقط وليس لسنوات مع تجديدها كلما انتهت الفترة، معتبرة ذلك انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان وتعديا على كل المواثيق المتفق عليها دوليا.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير