بعد سبعة عشر عاماً على دفن أجزاء من جسد الاستشهادي معاوية أبو روقة عاد الجزء الآخر إلى قطاع غزة لتدفنه عائلته مرتين.
ونفذ الشهيد معاوية عملية استشهادية في مجمع "غوش قطيف" على شارع البحر في خانيونس جنوب قطاع غزة عام 1995, قبل إنسحاب الاحتلال.
وسلمت "إسرائيل" حينها أجزاء من جثمانه, فيما أبقت على أجزاء أخرى ودفنتها في مقابر الأرقام.
ومنذ لحظات توارد الأنباء إلى أسماع العائلة بأن رفات معاوية ضمن شهداء مقابر الأرقام التي أفرج عنها أعلنت حالة الطوارئ, واجتمع والدا وأخوة وأخوات معاوية في منزل العائلة.
واعادت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" رفات 91 شهيدا فلسطينيا لعائلاتهم في غزة والضفة يوم الخميس الماضي كان من بينهم نحو 12 شهيداً في القطاع.
تحولت ساعات ليل العائلة التي سبقت تسلم الرفات إلى نهار فلم ترى أعينهم النوم وهي تترقب لحظة وصول الرفات.
ومع حلول ساعات صباح الخميس المنصرم تجمعت العائلة خلف جهاز التلفاز تتابع أخبار مراسيم التسليم, فيما بكّر الرجال للخروج لمعبر بيت حانون لاستقبال رفات ابنهم.
مرت ساعات الانتظار طويلة على الحاجة السبعينية أم سعيد والدة الاستشهادي معاوية, ومع وصول الرفات إلى المنزل امتزجت لديها المشاعر بين الافتخار بالعملية التي نفذها والحزن على الفراق.
وتقول أم سعيد بصوت خافت إن شعورها لا يمكن أن يوصف، فعودة رفات ابنها يعني لها كأنه استشهد اليوم، وأعاد لها الجراح.
وأضافت لمراسل "الرسالة نت" "أنا أشعر بالحزن على فقدان معاوية, وعلى سنوات اعتقاله وهو ميت, وأشعر بالفخر على ما قام به ضد الاحتلال, ويشرفني ما فعله كما يشرف كل العائلات الفلسطينية".
وتتبعت "بعد استشهاده شعرنا بفقدانه, لكننا أردنا تخليد اسمه في العائلة فأطلق أبنائي الستة اسم معاوية على أبنائهم, فلدينا في العائلة 6 أحفاد باسم معاوية".
أم إسلام الشقيقة الكبرى للاستشهادي معاوية عبرت عن سعادتها بوصول رفات شقيقها, تقول "نحن مشتاقين له, والحمد لله أن وصلت لنا أجزاء جثمانه حتى تدفن في غزة".
وفي الوقت الذي عبرت فيه عن سعادتها لم تخف ألما يسكنها على فراق شقيقها, وعادت بذاكرتها للوراء حيث آخر لقاء جمعها به في ليلة استشهاده, وتقول "في ليلة تنفيذه العملية جاءني على البيت وجلس في غرفة الضيوف, وأخذ يردد بأناشيد الوداع".
أطلقت أم إسلام زفرة قوية وتوقفت عن الكلام, وتابعت " طلبت منه ألا يردد هذه الأناشيد, إلا أنه لم يترك ذلك الأمر, وودعني في تلك الليلة, وفي الصباح نفذ العملية".
وتصف لحظات استلام أجزاء رفاته بالحلم, وتضيف " كنا كلما نتذكر أن باقي أجزاء جثته عند الاحتلال كنا ندعو الله ان يعود جثمانه ليدفن في القطاع وفي تراب خانيونس.
وتعتبر أم إسلام لحظات استلام رفات شقيقها معاوية كلحظات تحرير الأسرى , موضحة بأنها ستتمكن هي وعائلتها الآن من زيارة جثته كاملة في القبر كلما اشتاقت إليه.
الطفلان معاوية معتصم ومعاوية سعيد روقة اثنان من بين 6 أحفاد للعائلة أطلق عليهم اسم معاوية تيمنا بالشهيد وتخليدا لذكراه في العائلة الطفلان عبرا عن افتخارهما لحملهما اسم عمهما, وتمنيا أن يكبرا بسرعة ليلتحقا بصفوف المجاهدين ويقاومان الاحتلال.