تحول ميدان النجمة وسط مدينة رفح إلى ساحة تضامن مع الأسير محمود السرسك المعتقل في سجون الاحتلال (الإسرائيلي) منذ ثلاثة سنوات بتهمة "مقاتل غير شرعي".
وخط فنانون بريشاتهم رسومات تجسد أشكال النضال للأسرى في سجون الاحتلال على جدار خيمة الاعتصام التي تتوسط الميدان مساء الأحد في مسعى لاستمرار تفعيل قضية المعتقل السرسك وقرينة أكرم الرخاوي.
ويأتي هذا النشاط ضمن فعاليات حملة كلنا "محمود السرسك وأكرم الرخاوي" التي يرعاها ناشطون في مدينة رفح الملاصقة للحدود مع مصر.
وبدت علامات الإعياء جلية على ملامح والدي السرسك وهما يشاهدان بزوغ ملاح ابنهما على شريط أبيض من القماش حول خيمة التضامن في المدنية.
وسرعان ما تحول هذا الإعياء إلى بكاء بعدما تواردت أنباء عن تدهور الحالة الصحية لنجلهم محمود ونقله إلى أحد المشافي الإسرائيلية المدنية.
"يصر السرسك وهو لاعب كرة قدم كان في طريقة للاحتراف في أحد أندية الضفة الغربية عندما اعتقلته سلطات الاحتلال (الإسرائيلي) على مواصلة الإضراب عن الطعام حتى خروجه من المعتقل وفق ما يقول شقيقة عماد.
"
وقال عماد السرسك محاولاً التهدئة من حزن والدية "محمود بطل وسيبقى كذلك حتى يعود إليكم ....".
وردد المشاركون في الخيمة هتاف "بالروح بالدم نفديك يا محمود". وكان هدف هؤلاء تغيير أجواء اللقاء دخل خيمة التضامن التي تستقطب مزيداً من المتضامنين يومياً.
وظل بضعة فنانين يخطون رسومات باللون الأسود صوراً للسرسك والرخاوي وهما مقيدان وأخرى خلف القضبان في إشارة إلى حجم المعاناة التي يكابدها الأسيرين المضربان عن الطعان منذ أسابيع.
ولجأ هؤلاء إلى استخدام اللون الأسود للتعبير عن ظلمة السجن وحتمية الاستقلالية التي يجب أن يحصلان عليها هذين الأسيرين.
وعندما تنظر للون الأبيض داخل تلك الرسومات تشعر بأن الأمل لا زال موجوداً.
وأكدت منسقة فعاليات الحملة هدايا شمعون أهمية استمرار التضامن والتفاعل من الجميع مع هذين الأسيرين حتى تحريرهم من عتمة السجان.
وقالت شمعون التي كانت تتنقل بين المتضامنين في الخيمة إن فريق الحملة أعد خطة على مدار أسبوع بحيث يكون كل يوم نشاط يعبر عن معاناة السرسك والرخاوي.
وأضافت شمعون لـ"الرسالة نت" :"خلال هذا اليوم (الاثنين) هناك فعالية كروية لأطفال من رفح يحملون شعار الأسيرين السرسك والرخاوي إضافة إلى أمسية شعرية في خيمة التضامن.
وتابعت شمعون "غداً سيكون هناك نشاط وبعد غد والأسبوع المقبل حتى يتحرر السرسك والرخاوي.
ويصر السرسك وهو لاعب كرة قدم كان في طريقة للاحتراف في أحد أندية الضفة الغربية عندما اعتقلته سلطات الاحتلال (الإسرائيلي) على مواصلة الإضراب عن الطعام حتى خروجه من المعتقل وفق ما يقول شقيقة عماد.
ومضى على إضراب السرسك حوالي ثلاثة أشهر. وخلال تلك الفترة نقل إلى المشفى العسكري مرات عديدة كان أخرها مساء أمس إلى مستشفى مدني داخل (إسرائيل).
وأعلن مستشفى "إساف هروفيه" (الإسرائيلي) مساء الأحد أن الأسير السرسك يحتضر وأن إدارة المشفى أبلغت إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية بأنها لا تتحمل أي مسؤولية عن موته خلال الساعات القادمة.
وقال منسق الدائرة الإعلامية بوزارة الأسرى إسلام عبدو إن الوضع الصحي للأسير السرسك اخطر مما يتصور البعض.
وأشار عبدو لـ"الرسالة نت" إلى أن الوزارة تلقت تحذيرات من محامين بأن حالته (السرسك) أصبحت ميئوس منها و قد يفقد حياه خلال ساعات.
لكن المحامي جواد بولس مدير الوحدة القانونية في نادي الأسير أعلن في بيان صحفي أن الأسير السرسك ليس في غيبوبة وحالته مستقرة.
وأوضح بولس بعد زيارة للسرسك في المستشفى صباح الاثنين أن هنالك بوادر حل قريب من شأنه أن ينهي قضية الأسير السرسك.
"مضى على إضراب السرسك حوالي ثلاثة أشهر. وخلال تلك الفترة نقل إلى المشفى العسكري مرات عديدة كان أخرها مساء أمس إلى مستشفى مدني داخل (إسرائيل).
"
ويقول شقيقه عماد إن مصلحة السجون (الإسرائيلية) وجهاز المخابرات يمارس أقسى درجات الضغط على محمود بغرض حمله على كسر إضرابه مقابل وعود شفوية بإطلاق سراحه الشهر المقبل.
وكان السرسك قد رفض عرضاً إسرائيلياً يقضي بنفيه إلى النرويج تحت مسمى رحلة علاج لمدة ثلاثة شهور يسمح له بعدها بالعودة.
ومحمود ولد في 20 كانون ثاني/يناير عام 1987 في حي الشابورة وسط مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وهو أعزب ويدرس برمجة كمبيوتر في السنة الثالثة وهو لاعب كرة قدم في صفوف المنتخب الفلسطيني ونادي خدمات رفح.
وتسبب استمرار اعتقال السرسك إلى خلق حالة من الحراك داخل القارة الأوربية مهد كرة القدم لكن لم يصل إلى الذروة التي من شأنها حمل السلطات (الإسرائيلية) على إنهاء اعتقال هذا اللاعب الفلسطيني.
واستهل المعلق الرياضي بقناة الجزيرة الرياضية حفيظ دراجي افتتاح يورور 2012 في بولندا وأوكرانيا بالتعليق على معاناة الأسير السرسك لاعب كرة القدم الفلسطيني المغمور وقال "ما يقوم به البطل اللاعب محمود السرسك لهو أمر أكثر خيالاً وجنوناً, فصموده تعدى الحدود إنه لا يأكل ولا يشرب منذ ثلاثة أشهر".
ولجأ الأسرى الفلسطينيون إلى خيار "الجوع" من أجل إجبار مصلحة السجون الإسرائيلية على تلبية حقوقهم المنصوص عليها وفق مواثيق حقوق الإنسان الدولية.
وكان الأسير المحرر خضر عدنان من إحدى قرى مخيم جنين بالضفة الغربية بدأ مسلسل الإضراب عن الطعام احتجاجاً على استمرار اعتقاله الإداري مطلع هذا العام واستطاع أن يجبر مصلحة السجون على إطلاق سراحه بعد اتفاق يقال إن السلطة الفلسطينية في رام الله رعته مقابل إنهاء إضرابه وإطلاق سراحه.
ورعت السلطات المصرية اتفاقاً أنهى إضراب 1600 أسيراً فلسطينياً منتصف الشهر الماضي مقابل حزمة تسهيلات تقدمهم مصلحة السجون الإسرائيلية أبرزها إنهاء عزل الأسرى وإعادة برنامج الزيارات لأهالي قطاع غزة لذويهم المعتقلين في السجون الإسرائيلية.
لكن السرسك والرخاوي لم يؤمنان بالاتفاق وبقيا مضربان عن الطعام على أمل الحصول على حريتهم.
وأنهي الأسير الرخاوي يومه الستين في الإضراب اليوم الاثنين، رغم أنه يعاني من أمراض مثل السكري والربو وضيق التنفس.
وقالت ابنته ياسمين إن والدها ابلغهم منذ ثلاث أيام إضرابه عن تناول الماء والدواء بعد أن رفضت المحكمة العسكرية "الإسرائيلية" لطلب النظر بالتماسه بثلثي المدة.
بينما قال عماد الذي كان يهم بنقل والدية من خيمة التضامن إلى منزل العائلة "سنبقى هنا حتى يعود محمود سواء حياً أو ميتاً".