الأنفاق.. معبر كثير من المغتربين إلى غزة

أحد الانفاق بين قطاع غزة ومصر ( الأرشيف)
أحد الانفاق بين قطاع غزة ومصر ( الأرشيف)

رفح – الرسالة نت

اضطر جلال محمد وأفراد أسرته الثمانية إلى زيارة ذويهم في قطاع غزة من خلال اجتياز نفق أرضي وليس معبر رفح البري الذي يشهداً ازدحاماً شديدا هذا الصيف جراء الإجراءات الأمنية المصرية.

واجتاز عشرات المغتربين الأنفاق الأرضية بين قطاع غزة ومصر خلال الأيام الماضية ووصلوا إلى مسقط رأسهم لقضاء الإجازة الصيفية.

ويوجد مئات الأنفاق بين قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء حفرها الفلسطينيون خلال السنوات الخمس الماضية بغية التخلص من الحصار المفروض عليهم منذ صيف العام 2007.

وأزهرت عملية سفر الفلسطينيون عبر باطن الأرض بعد سقوط الرئيس المصري حسني مبارك الذي يقضي حكماً بالمؤبد داخل مستشفى سجن "طر" المصري الشهير. 

وهذا الازدهار سببه نفاد الخيارات أمام الراغبين بالدخول والخروج من قطاع غزة من خلال معبر رفح البري الذي يمر من خلاله مئات المسافرين يومياً في كلا الاتجاهين.

ويقول مسافرون اجتازوا الحدود عبر الأنفاق إنهم لجأوا إلى هذا الخيار لأنه لم تتوفر لهم ضمانات بالخروج من قطاع غزة نتيجة الإقبال الكبير على السفر عبر المعبر.

يقول جلال محمد المقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة ويحمل الجنسية المصرية "إنها مخاطرة كبيرة لكن الأمور على المعبر أصعب بكثير ....". 

ولم يزر محمد قطاع غزة منذ سبع سنوات وخلال تلك الفترة توفى والديه.

وكان محمد يسير مع زوجته وأبنائه وبناته السبعة خلف حفار محترف في نفق مخصص لعبور الأفراد قرب بوابة صلاح الدين الشهيرة.     

ويدفع الراغبون باجتياز الحدود بين غزة ومصر ما بين 50 إلى مئة دولار أمريكي، ويسجلون أرقام جوازاتهم لدى هيئة المعابر والحدود عند الدخول إلى غزة ومغادرتها. 

وفصل الصيف موسم لقدوم المغتربين الفلسطينيين إلى وطنهم وزيارة ذويهم. لكن كثير منهم عزف عن هذه الزيارة السنوية نتيجة الزحام وإغلاق المعبر بشكل متكرر خلال الأعوام الستة الماضية.

ويوجد عشرات الآلاف من الفلسطينيين في دول الخليج العربي وكثير منهم غادروا قطاع غزة بعد احتلال (إسرائيل) للشريط الساحلي في العام 1967. وكثير من هؤلاء غير مسموح لهم الإقامة في مصر لعدم منح الأخيرة لهم تأشيرات سياحية. 

وكان صيف العام الماضي شهد ازدهاراً في عملية سفر الفلسطينيين عبر الأنفاق نظراً لإقبال سكان القطاع على السفر بعد حصار مشدد فرضه نظام مبارك منذ صيف العام 2007.

ويراقب مليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة انتخابات جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة المصرية ويأملون من الرئيس القادم أن ينهي حصار غزة المتواصل منذ ست أعوام.

ويتنافس في تلك الانتخابات محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين وأحمد شفيق آخر رئيس للوزراء في عهد مبارك.

وأعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني أمس السبت أنها ستتبع إجراءات جديدة للسفر عبر معبر رفح الحدود مع مصر نظراً لتراجع العمل في المعبر في الجانب المصري.

وقالت الوزارة في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني إن أعداد المغادرين من قطاع غزة إلى الأراضي المصرية شهدت تراجعا كبيرا في الأيام الأخيرة، ما زاد الضغط على الجهات المشرفة على السفر وسبب إرباكا في البرامج المحددة لسفر المواطنين، الذين يرتبطون بمواعيد محددة، ونتج عنه أضرارا كبيرة حيث أن بعض المواطنين خسر تذاكر الطيران التي حجزها لنفسه ولأبنائه والتي بلغت آلاف الدولارات.

واضطرت نجوى حمدي وبناتها الثلاثة إلى السفر لسيناء من أحد الأنفاق بعدما فشلت في حجز مقعد هذا الشهر في كشوف السفر تعدها وزارة الداخلية والأمن الوطني لتنظيم عملية السفر عبر معبر رفح.

وتريد هذه السيدة التي تحمل الجنسية المصرية ومتزوجة من فلسطيني منذ خمسة عشر عاماً أن تشارك في حفل زفاف شقيقها نهاية هذا الشهر.

وقالت حمدي قبل أن تنزل إلى النفق "هي رحلة قاسية سواء كانت من فوق الأرض أو من باطنها" في إشارة إلى حجم المعاناة التي يتكبدها المسافرين سواء من المعبر أو من الأنفاق الأرضية. 

ومنذ تولي الحكومة برئاسة إسماعيل هنية إدارة المعبر عمد نظام مبارك إلى إغلاقه وعدم فتحه إلا في حالات نادرة بزعم اتفاقية المعابر القاضية بضرورة وجود إشراف أوروبي داخل المعبر من الجانب الفلسطيني.

لكن مبارك اضطر إلى فتح المعبر بعد الهجوم الإسرائيلي الدامي على سفن أسطول الحرية في نهاية مايو/أيار 2010.

ومنذ سقوط مبارك وتولى المجلس العسكري إدارة شؤون مصر ظل العمل ساري في المعبر بوتيرة أفضل مما كانت في عهد مبارك لكن الفلسطينيين مسئولون ومدنيون يتطلعون إلى مزيد من التسهيلات خصوصاً أنهم لا يزالون تحت الحصار الإسرائيلي.